- حبل الله - http://www.hablullah.com -

زواج الفتاة دون إذن أبيها

الجواب: الإجابة على هذا السؤال تتكون من شقين:
الشق الأول: زواج البنتين دون إذن أبيهما:_ من حق الفتاة أن تختار زوجها فهي صاحبة الشأن في ذلك، وللوليُّ حق الإشراف على العقد، فيجتهد في التحري عن الخاطب، فإن تبين له ما يعيبه فله أن يرفض مع إبداء الأسباب الشرعية، وإلا فلا يحق له الإعتراض لغاية في نفسه أو لمجرد كونه وليا، نفهم هذا من قوله تعالى: «فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف» (البقرة، 2/232) قوله تعالى: «أزواجهن» في الآية مَجازٌ يُقصَد به من يتقدم لخطبتها.
ومن قوله تعالى «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف» (البقرة، 2/234).
فمن حق المرأة أن تختار زوجها، إلا أنَّ اتِّفاقَها مع رجلٍ على ذلك غيرُ كافٍ للنكاح. فأقوالُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تبين أن على الوَلِيّ البحث في قرار المرأة إذا ما كان موافقا للمعروف أم لا. فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»[1] [1]. وعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل» ، ثلاث مرات «فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له»[2] [2].
دور الولي في النكاح هو الإشراف على عقد النكاح، والآيتان السابقتان تُحَرِّمان منع المرأةِ مِن مباشرة النكاح بقَرار نفسها إلا إذا كان مخالفا للمعروف. والمعروفُ اسمٌ لكلِّ فِعلٍ يُعرَف بالعقل أو الشرعِ حُسنُه.[3] [3]
إن تجاوز الفتاتين مشورة أبيهما أوقعهما بالإثم وعليهما الإستغفار لذلك وتطييب خاطر أبيهما، وزواجهما لا يعد باطلا إذا استوفى الشروط الشرعية من المهر والشاهدين وانتفاء الموانع الشرعية.
الشق الثاني: مقاطعة الأب لإبنتيه:_ لا شك أن فعل الفتاتين خطأ بحق أبيهما وتجاوز لدوره، ولكن لا ينبغي مقابلة الخطأ بمثله وقد أُمرنا بالدفع بالتي هي أحسن {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (فصلت،34_36)
إن مقاطعة الأب لابنتيه في بداية الأمر ربما يكون مبررا، لكن الإستمرار بالمقاطعة غير جائز وعليه أن يقبل اعتذار ابنتيه فهو أبوهما أولا وأخيرا.
اقرأ المزيد حول الموضوع على الرابط http://www.hablullah.com/?p=1079 [4]

[1] [5] الترمذي، النكاح، باب 14 رقم 1101؛ إبن ماجه، النكاح، باب 15 رقم 1880؛ مسند أحمد 6/260.
[2] [6] سنن أبي داود، النكاح، باب 20 رقم 2083؛ الترمذي، النكاح، باب 14 رقم 1102؛ إبن ماجه، النكاح، باب 15 رقم 1879؛ مسند أحمد 6/66.
[3] [7] مفردات ألفاظ القرآن مادة: عرف.