مفهوم الربا في الفقه التقليدي
مفهوم الربا في الفقه التقليدي
يدعي البعض أننا[1] نُحل فوائد البنوك ناسبين إلينا الأقوال التالية التي لا حقيقة لها أصلا..
وقد نُسب إلينا هذا القول: "إذا تتبعنا الأصول التي تستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية التي تتوافق مع ما نستنبطه من القرآن الكريم يمكننا أن نضع الأحكام الشرعية التالية:
لقد حرم القرآن الربا تحريما باتا[2] لا يشك في تحريمه إلا من في قلبه مرض. والربا الذي حرمه القرآن، هو الإستغلال المؤلم الذي نتج عن تزايد الدَّين الفعلي بعدة مرات. والفائدة التي تلعب دورا في الإقتصاد المعاصر، تختلف عن الربا في القرآن. وعلى هذا فلا يمكن أن نشك في جواز الفوائد البنكية المعتدلة، لأن المراد من قوله تعالى: «أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً» هو الربا الفاحش أو ما يقال في الإقتصاد المعاصر الفوائد الباهظة." انتهى
قال الله تعالى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» (الإسراء، 17 / 9). وقد خالفها من قال بأن التمسك بالقرآن فقط يوقع في الخطأ. وقد جعل القرآن كل ما زيد على الدَّين الأصلي ربا، مهما كان معدله، أي سواء قل أو كثر، كما سنرى ذلك. أما الذين يبتعدون عن القرآن أو يجعلونه تابعا لهواهم فهم واقعون في الخطأ لا محالة.
نقف أولا على الربا في الكتاب والسنة معا، ثم نذكر المفهوم التقليدي للربا. وفي النهاية نبين أن ما زعمه هؤلاء لا أصل له.
لمحة موجزة عن الربا في القرآن والسنة
قال الله تعالى: « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (البقرة، 2 / 275).
يتم تبادل الأموال إما عن طريق البيع وإما عن طريق القرض. فالبيع مثل شراء الخبز مقابل النقود، هو تبادل الشيئين المختلفين في الجنس، فيجوز مقدما ومؤجلا. والذي يبيع سلعة اشتراها بـ 75 ليرة بـ،100 قد ربح 25 ليرة لو أمكن له أن يشتري واحدة أخرى بـ 75 ليرة.
وشراء مال هو إبقاء عجلة الإنتاج متحركة. ونفهم معدل الحركة الإقتصادية لو فكرنا في عدد المساهمات لإنتاج الخبز مثلا.
ولا يتم التبادل عن طريق التداين إلا في أموال متحدة الجنس، لأنّه إذا اختلف الجنس كان بيعا. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ربا إلا في الدين".[3] لأن من يملك نقودا زائدة عن الحاجة يريد أن يشغلها لدى شركة أو رجل أعمال مؤتمن مقابل فوائد شهرية، ولا يتحقق هذا إلا عن طريق الربا. وقد جاء في سورة الروم قوله تعالى: «وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» (الروم، 30 / 39).
أي أن الدَّين ليس بمعاملة توفر الدخل للدائن. ولكن من الممكن أن يقوم المدين بعمل يوفر الدخل له، فالربا ليس كسبا يستحقه الدائن؛ لأنه لا يقوم ببذل جهد. قال الله تعالى: « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (البقرة، 2 / 279).
وعلى هذا فالقول «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا» بسبب التشابه بين التجارة ومعاملة القروض الربوية كان في منتهى الحماقة.
حصن يحمي من الربا
صحيح أنه يوجد تشابه بين الربا والبيع، كما يوجد تشابه بين الإنسان وكثير من الحيوانات كالقرد مثلا. ولكن يقال عن الأول إنسان وعن الثاني قرد من أجل وجود الفوارق بينهما. فالذي قال «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا» أجاز معاملة القروض الربوية التي تتم بصورة البيع نظرا إلى التشابه بينهما. وقد نهى النّبي صلى الله عليه وسلم عن معاملة القروض الربوية بحديثه المشهور بـ "بيع المواد الستة"؛ فعن عبادة بن الصامت، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرِّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى.»[4]
وقد شكَّل هذا الحديث وأمثاله حصنا يمنع من الوقوع في الربا. لأن شرط النقدية في تبادل الأموال الستة قد سد بابا يؤدي إلى الربا. لو سَمَّينا هذه المعاملة بيعًا لكان استدانة 100 قطعة من الذهب ثم استردادها 110 قطع عملا تجاريا، ولم يبق حئنئذ معنى لتحريم الربا. كما سدت بابا آخر باشتراط التساوي في تبادل الأموال الستة. وإذا كان الهدف الأصلي للمرابي أن يأخذ مالا زائدا في الدَّين، فإنّه لا يمانع أن يتعامل بالربا في صورة التجارة إذا سنحت له فرصة التحايل على الربا. ومثاله: أن يقرض المرابي  110 قطع من الذهب إلى أجل معين بدون ربا، ثم يشتريها بـ 100 قطعة من الذهب. وتتم الصفقة وفي يد المستقرض 100 قطعة من الذهب، ولكنه مدين بـ 110 قطع من الذهب. إنّ اشتراط التساوي في تبادل الأموال متحدة الأجناس قد سد هذا الباب المؤدي إلى الربا.
وقف عبادة بن الصامت خطيبا في الناس وكان فيما قال: «ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يدا بيد، والفضة أكثرهما، ولا تصلح النسيئة. ألا إن البر بالبر، والشعير بالشعير مديا بمدي، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد، والشعير أكثرهما، ولا يصلح نسيئة.»[5]
وأحيانا تأخذ الفضة مكان الذهب والشعير مكان القمح. ويبقى السعر مدة طويلة بلا حدوث تغيير كبير، يشترط في تبادلها النقدية وإلا فتح الباب إلى الربا. ومثاله: من الممكن أن يبيع المرابي كغم من الفضة بـ 110 غم من الذهب مؤجلا لمدة سنة، هذا حين كان غرام واحد من الذهب يساوي 10 غرامات من الفضة، فتتم الصفقة وفي يد المستقرض كغم واحد من الفضة، مع أنه أصبح مدينا بـ 110 قطع من الذهب والتي تساوي 1100 غم من الفضة. وبهذ تحقق الربا بمعدل 10% في صورة البيع.
وقد استعمل الناسُ الذهبَ والفضة كنقود حتى الربع الأول من القرن العشرين. وقد اتخذت العملة الورقية مكانهما بعد ذلك، ولكن الثقة ما زالت تزداد بهما يوما بعد يوم. وقد كانتا بمثابة عملتين مختلفتين. ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالفضة نسيئة لترتب الربا عليه، وقد أدخل بيع العملات الأجنبية نسيئة في إطار المعاملة الربوية.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله قال: «كنت أَبيع الإبل بالبَقِيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذ الدراهم؛ أبيعُ بالدراهم وآخُذُ الدنانيرَ، آخذ هذه مِن هذه، وأُعطِي هذه من هذه، فأتيتُ رسولَ الله ﻠﯽالله ﻋﻠﻴﻪ ﻭ وهو في بيتِ حَفصةَ، فقلتُ: "يا رسول الله! رُوَيدَكَ أسألك. إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه"، فقال رسولُ الله ﻠﯽاللهﻋﻠﻴﻪ ﻭ: "لا بأسَ أن تأخذَها بسعر يومِها، ما لم تَفترِقا وبينَكما شيءٌ"».[6]
وقد سد هذا الحديث بابا آخر من الأبواب المؤدية إلى الربا. ولو لم يكن هذا المنع لوقع الناس في حرمة الربا، ومثاله: أن يُقرض المرابي شخصا11 دينارا ويأخذ عليها الضماناتِ اللازمةَ ثم يشتريها منه بـ 100 درهم، علماً أن سعر الدينار الواحد هو 10 دراهم لا غير، وبالنهاية يحصل المرابي بهاتين العمليتين اللتين أجراهما بصورة البيع والشراء على قرض ربوي بزيادة 10 %.
ولولا اشتراط السعر اليومي في استبدال العملتين المختلفتين لعله كانت ستُنشَأُ لهذه المعاملة مؤسساتٌ مصرفية لها صبغة قانونيةٌ. ولكن هذا الإشتراط قد أغلق باباً من الأبواب التي تفضي إلى الربا.
وقد حدث في عرف الناس التحايل على الربا، بتحريف الأحاديث الواردة في بيع الأموال الستة عن موضعها، مثلما أنشئت ما يعرف بين الناس بـ " المعاملة الشرعية" وهي غير شرعية أصلا. مثالها: إذا أراد أحد أن يقترض 10  قطع من الذهب، فله أن يأتي بمال إلى من يريد الإستقراض منه ويقول أنا أبيع هذا لك، ويقبل المقرض ويشتريه بـ 10 قطعات من الذهب ويتم الدفع والتسليم. ثم يقول المقترض  أريد أن اشتري هذا المال بـ 11 قطعة من الذهب مؤجلا لمدة سنة. أي أنه يشتري المال الذي باعه بـ 10 قطعات من الذهب معجلا بـ 11 قطعة من الذهب مؤجلا لمدة سنة. فأصبح يمتلك 10 قطع من الذهب ولكنه مدين في نفس الوقت بـ 11 قطعة من الذهب. وهو ما يعرف بـ "بيعتين في بيعة واحدة." ولها أساليب كثيرة. وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا.»[7]
وعلى هذا فعلى المقرض السابق أن يأخذ 10 قطع من الذهب وإلا فقد أربى. وقد شُكلت مؤسسات في عهد العثمانيين تتعامل بالمعاملة الشرعية، بسبب إهمال الأحاديث المتعلقة بالموضوع أو عدم فهمها على شكل صحيح. ومن سنة 1456_ 1551م كان عدد الأوقاف المالية في مدينة إستانبول وحدها 1161، وجميعها يتعامل بالمعاملة الشرعية.[8] وقد جاء في دراسة أجريت حول أرشيف السجلات الشرعية المتواجدة في دار الإفتاء بإستانبول أن عدد الأوقاف المالية قد وصلت إلى 3950 وقفا، وكلها كانت تتعامل بالمعاملة الشرعية.[9]
وهذا التطبيق، ليس انحرافا عن النظام القانوني المعمول في الدولة العثمانية؛ بل كانت منسجمة مع ذلك القانون المطبق فيها على هذا النحو؛ لأن السلاطين العثمانين أصدروا مرسوما يوجب الإفتاء والحكم حسب أراء المذهب الحنفي.[10] وهنا ينبغي توجيه اللوم لا على الدولة العثمانية؛ بل على علمائها، لأنهم ما بذلوا الجهد في إظهار الحقائق والأحكام الصحيحة على قدر كاف. فالسلاطين كانوا يعتمدون على فتوى العلماء في إصدار القرارات.
الفهم التقليدي للربا
يُعتبر الكتاب والسنة في العرف التقليدي مصدرين منفصلين. أي الكتاب مصدر، وكذلك السنة مصدر مستقل عن القرآن الكريم. وهو مما أدى إلى فقدان التوافق بين الكتاب والسنة، فأصبح مستحيلا رؤيتهما في تماسك وانسجام، كما كان مانعا من فهم السنة النبوية على شكل صحيح. والحق أنّ السنة ليست مصدرا مستقلا بل هي تابعة للقرآن الكريم؛ أي أنّ السنة هي ما استنبطه النّبي صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم من الأحكام. وبما أنّ السنة لم توضع مكانها المناسب لم يكن بالإمكان الوقوف على كثير من الموضوعات الدينية؛ مثل موضوع الربا في ظل القرآن والسنة النبوية معا. كما سنذكر في مقالة لاحقة تحت عنوان "الكتاب والحكمة".
وقد جعلت المذاهب الفقهية البيع والربا بابا واحدا؛ لأنهم جعلوا الأحاديث الواردة في بيع المواد الستة محورا أساسيا فيه، واهملوا آيات وأحاديث كثيرة متعلقة بالموضوع، مع أن قوله تعالى: « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» قد بين الفرق بين الربا والبيع، ومع وضوح الفرق بينهما فإنّ القائل " إنما البيع مثل الربا" هو من سلك طريق الشيطان. ولم يكتفوا بذلك بل واستنبطوا من الأحاديث الواردة في بيع المواد الستة علل الربا، فأدخلوا كثيرا من أنواع البيع تحت المعاملة الربوية؛ هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى تركوا أبواب التحايل على الربا مفتوحة كالمعاملة الشرعية مثلا.
فعلل الربا عند الحنفية؛ القدر والجنس والكيل والوزن. ورأي الحنابلة كذلك قريب من رأي الحنفية. وعلى هذا، فأنّ المالين الذين تكون المعاملة فيهما بالوزن أو الكيل، مثل النّحاس والحديد، أو الحليب وزيت الزيتون لا يجوز تبادلهما نسيئة، لأن تبادلهما نسيئة يكون ربا. وإذا أرادت المرأة أن تسقي طفلها حليب المعزة وعندها حليب النعجة فلا يجوز أن تبيع حليب النعجة بحليب المعزة إلا متساويا ويدا بيد. لأنهما من جنس واحد ومما يباع كيلا.
ويقول المالكية أن علل الربا الطعمية وما يلذذ الطعام استنادا إلى ما جاء في الحديث من بيع "البر بالشعير والتمر بالملح". ويرون أنه لا يحوز لمسلم أن يشتري الزيت والدقيق والملح والبقول وغيرها من المواد الغذائية بالبر نسيئة. ويشترط في تبادلها مع جنسها أن يكون متساويا، وإلا قد تحقق الربا.[11] وأراء المذهب الشافعي هي مثل آراء الحنابلة.[12] فقد أربى عند الشافعي من باع الخبز بالخبز نسيئة.
والعلة الأخرى عند الحنابلة والشافعية هي الثمنية. ولا توجد إلا في النقود الذهبية والفضية.[13]
وفي العرف التقليدي لم يكن للربا وصفا كاملا؛ لأنّ أساسه كان على قاعدة خاطئة. لذا كانت مصارف كثيرة تقوم بالمعاملات الربوية استنادا إلى إفتاءات اعتمدت على الفهم التقليدي للربا، والذي يعتبر مثل هذه المعاملات ليست بروبية.
والأوراق النقدية ليست من الأموال التي يُربى فيها، لأنها ليست مصنوعة من الذهب أو الفضة وهذا عند الشافعية والمالكية. أما الحنفية والحنابلة فيقولون لأنها ليست مما يوزن أو يكال. كما يقول المذهب الشافعي والمالكي إن المعاملة القرضية بالأوراق النقدية إذا أجريت بسم "البيع والشراء" لا تكون ربا. أما إذا أجريت المعاملة باسم الدين فتكون معاملة ربوية.
وكذلك ليس هناك ضابط متبع في مبادلة العملات المختلفة عند الأحناف والحنابلة. فلا يشترط التساوي في القدر في مبادلة الأوراق النقدية المتحدة الأجناس، إذا كانت يدا بيد. وبناء على رأي المذاهب السابقة فإنه يمكن للمصرف أن يقرض مليون ومائة ألف ليرة بدون ربا لمن أراد أن يستقرض مليون ليرة على أن يعيدها بعد سنة واحدة، ثم يشتريه منه بمليون ليرة في الحال. فيخرج المستقرض من المصرف ومعه مليون ليرة ولكنه مدين بمليون ومئة ألف ليرة. وقد اجتمعت المذاهب على أن هذه المعاملة ليست بمعاملة ربوية.
وقد أهملت جميع المذاهب الحديث السابق الذي روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. فمن الممكن تأسيس المصارف التي تقوم على المعاملة الربوية على أساس مبادلة العملة المحلية بالعملة الأجنبية برضى الطرفين بغض النظر عن السعر اليومي. ومثاله أن المصرف يقرض مليون دولار أمريكي لمن يعيدها بعد سنة واحدة 1.5 مليون ليرة تركية، ثم يبتاعها المصرف منه بـ 1.35 مليون ليرة ليربو بذلك 10%،  وذلك حين كان سعر الدولار الأمريكي بـ 1.5 ليرة. فهو يخرج من المصرف وعليه دين مقداره مليون دولار أمريكي ولكن لديه 1.35 ليرة تركية.
رأينا في هامش الربا
اعتبار العرف التقليدي قاضيا على الكتاب والسنة لا يأتي بأي حل. ولا يقبله إلا من يرفض كل حل كان على ضوء الكتاب والسنة معا، كما أنه موقف من يبذل قصارى جهده للحؤول دون الوصول إلى حل مشكلة الربا، وهي سابقة تاريخية. إنّ الأخطاء التي نقوم بمحاربتها وإصلاحها ينسبها البعض إلينا، وهذا نتيجة لفقدان الإنصاف والرؤية الصحيحة. ولا نراه إلا موقف من أصبح مفلسا في مجال العلم.


[1]   المقصود وقف السليمانية برئاسة الأستاذ الدكتور عبد العزيز بايندر.

[2]   آل عمران، 3 / 130

[3]   الدارمي، البيوع، 42.

[4] صحيح مسلم ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا.

[5]   سنن النسائي، بيع الشعير بالشعير؛ سنن أبي داود، باب في الصرف، 3349.

[6]   سنن أبي داود، باب 14، حديث 3354. النسائي، البيوع 50.

[7]   سنن أبي داود، باب فيمن باع بيعتين في بيعة؛ سنن الترمذي، بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.

[8]   Ömer Lutfi Barkan ve Ekrem Hakkı Ayverdi, İstanbul Vakıfları Tahrir Defteri 953 (1546) Tarihli, İstanbul 1970 s.XXX, 41 numaralı dipnot

[9]  İsmail KURT, Para Vakıfları, İstanbul l996, s. l69. Kitabın sonunda İstanbul’daki para vakıflarının bir listesi yer almaktadır.

[10]   Ali Haydar, Dürer’ül-hükkâm şerhü Mecellet’il-ahkâm, İstanbul 1330, c. IV, s. 696-700.

[11]   مقدمات ابن رشد مع المدونة الكبرى في الحاشية جـ . 3 / صـ . 49-51.

[12]   حواشي الشيرواني لابن حجر الهيثمي، جـ . 17 / صـ . 272-278.

[13]   حاشية الخرشي على مختصر خليل جـ . 5 / صـ . 56.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. عبد الباقي خليفة dedi ki:

    (بحرب من الله ورسوله) قال ابن عباس: يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب
    قال أهل المعاني: الحرب هنا السيف، وقيل المراد بهذه المحاربة المبالغة في الوعيد والتهديد دون نفس الحرب، وقيل بل نفس الحرب، وذلك إن كان آكل الربا ذا شوكة لا ينزع عنه فحق على الإمام أن يحاربه، والأول أولى.
    وقد دلت هذه الآية على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر، ولا خلاف في ذلك وتنكير الحرب للتعظيم
    وزادها تعظيماً نسبتها إلى اسم الله الأعظم وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته.
    من تفسير فتح البيان

  2. ξύλινα δάπεδα dedi ki:

    أتمنى لكم النجاح والسداد و أعز الله الأسلام و المسلمين بكم

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 6.409 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع