الربا والفرق الناشئ عن النسيئة

الباب الرابع: البيع المؤجل (بالتقسيط) والربا

الربا والفرق الناشئ عن النسيئة

فرق التأجيل، هو الفرق بين السعر الحالي والسعر المؤجل لسلعة ما. ولا علاقة لهذا بالربا. وهو يشبه الفرق في السعرين؛ البيع بالجملة والبيع بالتجزئة. ولا يعقل أن يتصور غيرها. نرى في هذا الموضوع تطبيقات للنبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه والأراء الصحيحة المنسوبة إلى المذاهب الأربعة.

تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم

عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.[1]

ولا يمكن القول هنا، أنه أخذ البعير بالبعيرين إلى الأجل لأن الجمل أغلى ثمنا. بل البعيران أغلى ثمنا من الجمل وهذا هو  الفرق في التأجيل.

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة في موضوع مبادلة الحيوان إلى الأجل. كما روي عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. قال أبو عيسى الترمذي حديث سمرة حديث حسن صحيح وسماع الحسن من سمرة صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد. وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو قول الشافعي وإسحق.[2]

والحديث الذي رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. يقول الخطابي في هذا الموضوع:

قال الشيخ هذا يبين لك أن النهي عن بيع الحيوان نسيئة إنما هو أن يكون نسيئة في الطرفين،ـ جمعا بين الحديثين وتوفيقا بينهما.[3]

والحيوان ليس مما يمكن أن يقرض. والناس يأخذون الخيل بالجمل بشرط أن يعيده بعد الإستفادة منه. يقال الكراء لو كانت الإستفادة مقابل أجرة، وإلا فهو العارية. ولا يجوز إقتراض حيوان وإعادة حيوان آخر مثلما يكون في قرض النقود، لأن الحيوان ليس مما يمكن القرض به. لذا تسمى مبادلة الحيوان بالحيوان بـ “بيع الحيوان بالحيوان” ولا يقال قرض الحيوان بالحيوان.

تطبيقات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد أن عليا باع بعيرا له يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل.[4]  يختلف ثمن كل بعير عن بعير آخر. ولا نعرف الثمن الحالي لبعير علي رضي الله عنه. وذكرنا هنا هذه الرواية دليلا على جواز بيع بعير بأربعة أبعرة.

ج. أراء المذاهب

ولا نعرف من الفقهاء من لم يجز الفرق في البيع المؤجل. وجميع الفقهاء متفقون في وجود الفروق في السعر بين البيع المؤجل والبيع الحالي. كما اتفقوا على أنه يجوز تسعير السلع من جنس واحد بأسعار مختلفة وبيعها بأسعار متفاوتة.  على سبيل المثال لو قلنا إن سعر سلعة ما 100 ليرة في البيع الحالي، فإنه يجوز بيعها بـ 105 في البيع المؤجل لمدة شهر، وبـ 110 لمدة شهرين، وبـ 115 ليرة لمدة ثلاثة شهور، إلى غير ذلك فإنه يزيد السعر مع زيادة المدة.  بشرط أن يتفق الطرفان على سعر معين ومدة معروفة. وإلا دخل تحت بيعتين في بيعة التي  نهي عنها النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه خلاصة أقوال المذاهب في الموضوع. ونذكر في الصفحات التالية تفصيلات الأقوال:

المذهب الحنفي

يقول الحنفية لا بأس في فروق السعرين إذا كان السعر معلوما وكذلك المدة. قال صاحب المبسوط: إذا عقد العقد على أنه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو قال إلى شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا فهو فاسد، لأنه لم يعاطه على ثمن معلوم، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع وهذا هو تفسير الشرطين في بيع، ومطلق النهي يوجب الفساد في العقود الشرعية، وهذا إذا افترقا على هذا فإن كان يتراضيان بينهما ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم وأتما العقد عليه فهو جائز لأنهما ما افترقا إلا بعد تمام شرط صحة العقد.

وجاء  في فتح القدير: فإن كون الثمن على تقدير النقد ألفا وعلى تقدير النسيئة ألفين ليس في معنى الربا.[5]

المذهب الشافعي

رأي الشافعية مثل رأي الحنفية؛ جاء في “تحفة المحتاج”:

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. هذا الحديث رواه الترمذي وصححه. كأن يقول بعتك بألف نقدا أو بألفين إلى سنة  فخذ بأيهما شئت أنت أو أنا أو شاء فلان؛ للجهالة. بخلافه بألف نقدا وألفين لسنة وبخلاف نصفه بألف ونصفه بألفين.

المذهب المالكي

رأي المالكية كرأي الحنفية والشافعية. إلا أنه يعطي للطرفين الخيار بين السعرين.

قال الإمام مالك في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا، أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل، قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين إنه لا ينبغي ذلك لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل.[6]

وقال ابن رشد: وأما الوجه الثالث: وهو أن يقول له: أبيعك هذا الثوب نقدا بكذا أو نسيئة بكذا، فهذا إذا كان البيع فيه واجبا فلا خلاف في أنه لا يجوز، وأما إذ لم يكن البيع لازما في أحدهما فأجازه مالك، ومنعه أبو حنيفة والشافعي، لأنهما افترقا على ثمن غير معلوم، وجعله مالك من باب الخيار، لأنه إذا كان عنده على الخيار لم يتصور فيه ندم يوجب تحويل أحد الثمنين في الآخر، وهذا عند مالك هو المانع، فعلة امتناع هذا الوجه الثالث عند الشافعي وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن، فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها، وعلة امتناعه عند مالك سد الذريعة الموجبة للربا لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل ثم بدا له ولم يظهر ذلك، فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني، فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني، فيدخله ثمن بثمن نسيئة، أو نسيئة ومتفاضلا، وهذا كله إذا كان الثمن نقدا، وإن كان الثمن غير نقد بل طعاما دخله وجه آخر، وهو بيع الطعام بالطعام متفاضلا.[7]

وجعلها بيعتين باعتبار تعدد الثمن.[8] ويقبل الإمام مالك أن يكون كلا الطرفين مخيررين. وقد سأل سحنون في هذا الموضوع عبد الرحمن بن القاسم: أرأيت لو جئت إلى رجل وعنده سلعة من السلع فقلت له بكم تبيعها قال بالنقد بخمسين وبالنسيئة بمائة فأردت أن آخذ السلعة بمائة نسيئة أو بخمسين نقدا أيجوز هذا في قول مالك؟ قال: قال مالك: إن كان البائع إن شاء أن يبيع باع وإن شاء إن يمسك أمسك وإن شاء المشتري أن يأخذ أخذ وإن شاء أن يترك ترك فلا بأس بذلك، وإن كان إن شاء أحدهما أن يترك ترك وإن شاء أن يأخذ أخذ والآخر قد وجب عليه فلا خير فيه، وإن كان قد وجب عليهما جميعا فهو أيضا مكروه لا خير فيه.[9]

المذهب الحنبلي

ورأي الحنابلة في الفرق الناشئ عن النسيئة على النحو التالي:

روي عن أبي هريرة أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وهو أن يقول بعتك هذا العبد بعشرة نقدا أو بخمسة عشر نسيئة أو بعشرة مكسرة أو تسعة صحاحا. وهو باطل. لأن الثمن مجهول. ولو قال بعتك بكذا نقدا وبكذا نسيئة وبيَّن الثمن فلا بأس فيه. [10]

ونعرف مما سبق أن الفرق الناشئ من النسيئة جائز في جميع المذاهب بشرط أن يكون الثمن معلوما.

الربا والبيع نسيئة

وقد ذكرنا سابقا أن هناك تشابه بين البيع نسيئة وبين المعاملة الربوية. لأن بيع سلعة ما سعرها الحالي 10 ليرات بـ 11 ليرة نسيئة لمدة شهرين يشبه بإقراض 10 ليرات بشرط إعادتها 11 ليرة بعد شهرين. ورغم وجود التشابه إلا أنّ هناك فرقا مهما يفصل بين البيع نسيئة والمعاملة الربوية. ذلك أنّ الربا هو ما يُحصل عليه من الدين، وأمّا الدَّين فإنّه يسدُّ بمثله. أي على المدين بـ 100 ذهبا أن يدفع للدائن 100 ذهبا. ولو اشترط الفضل كان ربا. أمّا البيع فهو تبادل مالين مختلفين. وهذا الفرق في البيع جاء بفروق كثيرة.

السعر

النقود، وهي تمثل قيمة معينة في الشراء. وهذه القيمة ثابتة لا تتغير حسب الأماكن أو الأشخاص. والسلع تختلف عن النقود، فليس لها قيمة ثابتة، سواء كانت نسيئة أم نقدا، فقيمتها تختلف حسب الأماكن والأشخاص والظروف المحيطة. ونأتي ببعض الأمثلة على ذلك:

السعر في النقد (الحال) ليس مستقرا

يأتي شخص إلى منتج المعاطف، ويشتري منه معطا بـ 100 ليرة. والمشتري سعيد وراض بذلك لأن المعطف في المحل  150 ليرة.  ثم يأتي ثلاثة أشخاص ويطلبوا من صاحب المحل أن يخصم لهم ويشتري كل واحد معطفا من نفس النوع بـ90 ليرة. ثم يأتي المدرس ومعه خمسة طلاب، ويطلب تخفيضات خاصة، ويشتري كل واحد معطفا من نفس النوع بـ 80 ليرة.

نفترض أن البائع قد حصل على كل معطف بتكلفة 75 ليرة. وعليه دين مقداره 9000 ليرة يجب تسديده في أقرب وقت وليس عنده نقود لسد دينه؛ وهو في حالته هذه يأتي مشتر يطلب شراء 120 معطفا نقدا، فالبائع يتصرف بكل تساهل حتى لا يهرب المشتري.  وربما يبيعه بسعر أقل من سعر التكلفة، لسد حاجته من النقود. هذا يحصل في البيع وهو جائز لا بأس به. ولكنه في الربا ليس كذلك.

السعر في النسيئة (الأجل) كذلك ليس مستقرا

يأتي مشتر إلى البائع السابق، ويريد شراء 20 معطفا، نصف الثمن نقدا ونصفه نسيئة لمدة ثلاثة أشهر، وبعد تفاوض على السعر يحصل المشتري على خصم جيد فيشتري المعاطف المطلوبة، كلَّ معطف بـ 80 ليرة.

هذا وقد يتمكن مُشترٍ ثانٍ من شراء 20 معطفا نسيئة لمدة ثلاثة أشهر كل معطف بـ 75 ليرة. لأنه من الزبائن الدائمين له. صانع  الملابس يعتبر الشيكات التي يأخذها من المشتري مبلغا نقديا، لأنه يشتري الأقمشة والغزول والبطانة ، وغير ذلك نسيئة على الدوام.

ويريد مشتر ثالث شراء 100 معطف. ولا يريد صانع الملابس أن يبيع، لأنه لا يثق به. ويحاول المشتري أن يرضي الصانع. فيرضى الصانع أن يبيع 100 معطف نسيئة لمدة شهرين وسعر كل واحد 100 ليرة.

وهذه الحالات شائعة في السوق. والآن كيف يمكننا أن نفرق بين السعرين؛ النقد والنسيئة؟ لو اعتبرنا أن الصانع باع معطفا بـ  100 ليرة نقدا، فيكون سعر النسيئة أقل من ذلك. ويختلف الوضع لو حسبنا السعر النقدي بـ 90 ليرة. وكذلك لو حسبنا السعر النقدي بـ 80 ليرة.

لذا نقول إن الأسعار تختلف وفقا للشروط. ولكن أصبح الآن معرفة الفرق بين السعرين النقدي والنسيئة على شكل واضح أمرا صعبا بسبب خلق  الإحتكارات والكارتلات في السوق بتأثير الرأسمالية. ومع ذلك لا يعد ذلك الفرق في السوق من الربا. لأن السلع تصنع من قبل الشركات المنتجة، ومن المعروف أن السلع تباع بالجملة وبالتجزئة. أما النقود تصنع من قبل الدولة فقط، فلا يقال فيها بالجملة ولا بالتجزئة. 100 ليرة في البنك لا تختلف عن 100 ليرة في جيب طفل. يمكن للصانع أن يبيع المعطف رخيصا، ولكن لا يمكن للبنك المركزي الذي يصنع النقود أن يعطي 100 ليرة بـ 99 ليرة. أي أن الدافع في التسعير يختلف عن الدافع في الربا. دعونا الآن أن نتطرق إلى الجوانب الأخرى لهذا الموضوع..

علاقة السلع بالنقود

وسعر القلم 10 ليرات في أيمينونو، كما يمكن أن يكون سعر نفس القلم 12.5 ليرة في بيأوغلو.  لو أن أخوين اشتريا قلمين؛ أحدهما من أيمينونو والآخر من بيأوغلو، فمن الممكن أن يدعي الأخ الذي اشترى بـ 12.5 بأن البائع قد أخذ منه 2.5 ليرة فضلا، ولكن لا يمكن لأي أحد أن يعدِّه من الربا. لأن البيع قد تم في كلا الحالتين نقدا. ويلعب السوق دوره في تسعير القلم. فيمكن أن يكون سعر القلم في بيأوغلو 12.5 ليرة وهو في أيمينونو 10 ليرات. فيكون كلا الأخوين قد اشتريا قلمين بسعريهما العاديين. ولم يكن في البيع غرر أو خداع.  بيع القلم في بيأوغلو بـ 12.5 ليرة وهو 10 ليرات في أيمينونو استغلال لجهل المشتري وليس بربا. ولكن يمكن أن نقول بأن المشتري قد خدع بالغبن الفاحش. والسعر الذي يمكن أن يعتبر في أيمينونو غبنا فاحشا من الممكن أن يكون في بيأوغلو سعرا عاديا.

ويمكن أن يختلف سعر السلع من نفس النوع في سوق واحد. على سبيل المثال: يباع القلم من نفس النوع بـ 9 ليرات مرة، وبـ 10 ليرات مرة ثانية، وبـ 11 ليرة مرة ثالثة. أي أن سعر القلم في أيمينونو يتراوح من 9 ليرات إلى 11 ليرة. وما تجاوز عن تلك الأسعار يعتبر غبنا فاحشا. كأن يباع ذاك القلم بـ 12 ليرة مثلا لمن لا يعرف الأسعار الحقيقية. ويمكن لهذا المشتري أن يطلب فسخ البيع بدعوى أنه انخدع في هذا البيع.

وخلاصة الكلام؛ فإن سعر القلم يكون في أيمينونو 10 ليرات، وفي بيأوغلو 12.5 ليرة. وليرتان ونصف ليرة التي ترى هنا فضلا ليست بلا عوض لأنه جزء من ثمن القلم (العوض هنا ربما يكون بالميزة لسوق تجاري عن آخر بحيث ترتفع أجرة المحال التجارية في مناطق الجذب الإقتصادي أو السياحي مما يجعل التجار يزيدون في أسعار السلع لتعويض تكلفة وجودهم في هذه الأماكن). ولكن أخذ 11 ليرة مقابل 10 ليرات معاملة ربوية لأنه فضل بلا عوض.

ج.  سعر النقد والنسيئة

من الممكن أن يبتاع المشتري  معطفا بـ 100 ليرة نقدا، وفي نفس الوقت يمكن لمشتر آخر أن يبتاع نفس المعطف بـ 100 ليرة نسيئة لمد شهرين. ولا يمكن القول هنا أن الذي ابتاع المعطف نسيئة لمدة شهرين حصل على مبلغ خالٍ عن العوض. و100 ليرة هي ثمن ذلك المعطف في كلا حالتي النقد والنسيئة.

ولا ينكر تأثير الأسواق في تسعير السلع؛ والأساس فيه رضا الطرفين. ولا يلزم اتفاق المشتريين على سعر واحد، بل يكفي اتفاق المشتري والبائع على سعر معين. ويعرف التجار ضرورة المرونة في التجارة، فيعطي لكل مشتر سعرا يناسب الظروف. والمعاملة الربوية تختلف تماما. فيلزم فيها القبول على كل مشتر بالنسبة المئوية المحددة.

الفرق بين السعرين – النقد والنسيئة

إذا كان الثمن نقدا فيمكن استغلاله في إنجاز مشروع جديد. وليس الثمن نسيئة كذلك، كما يُخاف من عدم سداده في نهاية المدة؛ أي أنَّ النسيئة تحمل في طياتها خطرا وضررا. لذا من الطبيعي أن يكون ثمة فرق بين السعرين النقد والنسيئة.

  ويمكن أن تكون السلع فضلا في النسيئة إذا كان الثمن نقدا والسلعة نسيئة. أي أن الثمن في هذه الحالة يكون أقل مما يدفع نقدا. وهذا النوع من البيع يتحقق على شكل “السلم” أو الإستصناع. وسيأتي الكلام عنه لاحقا إن شاء الله.

هيكل العملية في بيع النسيئة والربا

يشترط في بيع النسيئة ثلاثة شروط حسب ما ذكرنا من آراء المذاهب الأربعة:

أ= أن تكون السلع موجودة ومعلومة، والبيع فاسد في حالة عدم وجود السلع، أو السلع موجودة ولكنها غير معلومة، لأن الجهل يؤدي إلى عدم اتفاق الطرفين لغياب المعرفة اللازمة لتحقق الرضا. وهو ركن في البيع.

ب= أن يكون السعر معلوما. وإلا فالبيع فاسد.

 ج= وأن تكون المدة معلومة وكذلك مقدار التقسيط.

على سبيل المثال: يبرم الإتفاق على السعر المحدد للسلعة وهو 250 ليرة، يقدم منها 150 ليرة والباقي يقسط 25 ليرة لكل شهر، أو على أن يدفع الباقي دفعة واحدة بعد 4 أشهر. ويكون البيع فاسدا لو لم يكن الثمن والمدة معلومين.[11]  وإذا وجدت الشروط الثلاثة السابقة فالبيع جائز.

وفي المعاملة الربوية توجد كذلك ثلاثة شروط؛ الشرط الأول: أن يكون القرض معلوما؛ والشرط الثاني: أن يكون المُسْتَلَمُ معلوما؛ والشرط الثالث: أن يكون الأجل معلوما. والمستلم وهو مجموع القرض والنسبة الربوية. أي من يحصل على 10 دنانير من الذهب، فهو سيدفع تلك الـ10 بالإضافة إلى مقدار النسبة الربوية.

أما الذي يشتري السلع نسيئة؛ لا يعيد السلع التي اشتراها أو ما يعادلها من السلع؛ لذلك لا يبقى للسلع المبتاعة أي تأثير. وعلى المشتري دفع الثمن المحدد للسلع في وقت البيع. فمن اشترى سلعة بـ 11 ليرة مؤجلا حين كان السعر نقدا 10 ليرات، ربما يرتفع سعرها إلى 15 ليرة أو ينزل إلى 5 ليرات، ولا يتأثر هذا الإرتفاع أو النزول في السعر عند الدفع المؤجل، أي أن المشتري يدفع الثمن المتفق عليه حين حصل البيع. ولكن الحال يختلف في القرض الربوي؛ لأنك لو اقترضت  10 ليرات تدفعها تلك 10 ليرات في نهاية الأجل. والليرة الواحدة الزائدة ربا.

تحديد الأجل شرط في المعاملة الربوية وفي بيع النسيئة. إلا أن البائع مرتبط به في بيع النسيئة وليس المقرض مرتبطا به في المعاملة الربوية. ففي المعاملة الربوية يمكن للدائن أن يطلب من المدين سد دينه قبل الحلول، بدعوى أن الأوضاع المالية للمدين ليست على ما يرام، أو أن المشروع الإقتصادي سيؤول إلى وضع سيئ. كما يمكن للبنوك أن تصدر القرار بجمع القروض المدفوعة لمدة سنة مع نسبتها الربوية، خلال 15 يوما بسبب أزمة إقتصادية. وهو من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انحطاط مستخدمي القروض من حيث لم يحتسبوا.

والفرق الحقيقي يظهر حين لا يُسدُّ الدين في وقته المحدد؛ بحيث تزداد النسبة الربوية كلما تأخر المقترض عن سداد القرض، أمّا في بيع النسيئة فالأمر ليس كذلك حيث لا يزاد الدين فيه؛ لأن الزيادة تكون ربا. وأمّا سداد الخسائر الناجمة بسبب التأخير في بيئة حدث فيها تضخم في الأسعار فليس بربا. إنّما هو لتغطية الخسائر التي لقيها الدائن نتيجة للتآكل الحاد في قيمة العملة، أو لمنع استغلال المدين للتضخم في الأسعار. أما المعاملة الربوية ليست كذلك؛ بحيث تبدأ فيها الإجراءات الصارمة لتحصيل القروض التي لم تسدد في يومها؛ بتحويل الضمانات إلى بدلٍ صالح لسداد الدين، وتحديد نسبة ربوية جديدة لكل يوم تجاوز المدين  الموعد المحدد للسداد وتضاف إلى الدين. وبهذا قد وقع المدين في مأزق لا خلاص منه إلا من رحم الله. وربما يؤدي الأمر إلى موت المدين انتحارا.

التسعير حسب القائمة

يمكن تحديد السعر في بيع النسيئة حسب الأجل. مثلا سعر الثلاجة نقدا 500 ليرة، فمن الممكن أن يدفع 100 ليرة نقدا والباقي تقسط على الشهور بأسعار مختلفة؛ بحيث يزداد السعر بزيادة الأجل. وعلى هذا تُرَتَّبُ قائمة تشتمل على عدد الشهور والسعر المحدد لكل شهر. وفي النهاية يتم البيع على سعر واحد وهذا هو المهم في بيع النسيئة. وعلى هذا المذاهب الأربعة كلها.

بعض الصانعين الذين يبيعون منتجاتهم بالجملة يرسلون قائمة الأسعار إلى المشتريين. تشمل القائمة على بيان واضح لاختلاف الأسعار باختلاف عدد الشهور في النسيئة.  كما فيها الإشارة إلى التخفيضات لو عجل المشتري في الدفع، للأسبوع كذا وللأسبوعين كذا. ومقدار الزيادة لو تأخر الدفع إلى شهر كذا. ويستقر السعر حسب قرار المشتري في الدفع. وهذا البيع فاسد على قول المذاهب الأربعة. إلا أن ينعقد البيع على سعر معين من الأسعار المذكورة.

ودليل المذاهب فيه هو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.[12]  ولكن لا يفهم من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع بسعر كذا في النقد وبسعر كذا في النسيئة. وهو اجتهاد من بعض الفقهاء. ونرى أن الصواب غير هذا. لو جمعنا الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع يفهم أن النهي هنا يراد به المعاملة الربوية في صور البيع. لا بأس في بيان الأسعار في القائمة حسب الشهور تأجيلا أو تعجيلا؛ وبيان التخفيضات في حالة التعجيل وزيادة السعر في حالة التأخير. كما بيناه سابقا؛ لأن البيع غير الربا.

القروض الإستهلاكية وبيع النسيئة

يمكن البيع نسيئة بالقروض الإستهلاكية. يزعم البعض أن القروض الإستهلاكية أكثر تصرفا؛ قائلا: إني لو اشتريت سيارة بالقروض الإستهلاكية سيخصص لي البنك قرضا، ويعطي النقود للبائع، وأنا سأدفع النقود إلى البنك بالتقسيط. وحدث فرق بين النقود التي أخذها قرضا والنقود المدفوعة لسد القرض. وهذ الفرق يوجد في بيع النسيئة. وكل ما يفعله البنك والبائع نسيئة هو توفير النقود.  وبين هاتين المعاملتين تشابه قوي، لذا إذا كانت إحداهما حلالا كانت الأخرى حلالا كذلك، وإذا كانت إحداهما حراما كانت الأخرى حراما كذلك.

القروض الإستهلاكية، هي قروض يحصل عليها المستهلك من البنك. وكل ما يضاف عليها يكون ربا. وحين يشترى السيارة بالقروض الإستهلاكية يتحقق أمران؛ الأول يحصل من البنك على قرض مقداره 15.000 ليرة مثلا، فيصبح المستهلك مدينا بـ 17.000  ليرة. ولا شك أن هذا ربا. والأمر الثاني أن السيارة قد اشتريت نقدا بـ 15.000.

أما في بيع النسيئة، يجوز بيع السيارة بـ 15.000 ليرة نقدا، و بـ 18.000 ليرة نسيئة. و هي خالية عن الربا.

وعلى هذا يكون في بيع النسيئة سعر السيارة بـ 18.000ليرة، ومقدار القرض على المشتري 18.000 ليرة.

وفي القروض الإستهلاكية يكون: سعر السيارة بـ 15.000 ليرة، ومقدار القرض الحاصل عليه من البنك 15.000 ليرة، ونسبة الربا 2000 ليرة، ومجموع ما يدفع إلى البنك 17.000 ليرة.

ونرى فيما سبق أن السيارة تكون أرخص بالقروض الإستهلاكية. ولكن كون السلع رخيصة أو غالية شيء، واختلاط البيع بالربا شيء آخر.

ويمكننا توضيح الموضوع على النحو التالي: يذهب أحمد ومحمد إلى سوق السيارات ليشتري كل واحد منهما سيارة من نفس النوع ونفس النموذج. وسعر السيارة نقدا 15.000 ليرة. يشتريها أحمد بـ 18.000 ليرة نسيئة لمدة سنة. وفي نفس الوقت يأتي حسن ويقول لمحمد أعطيك 15.000 ليرة واشتري السيارة نقدا واعطني خلال سنة 16.000 ليرة. ويقبل محمد فكرة حسن ويشتري السيارة بـ 15.000 ليرة نقدا. ولا يخفى كون هذه المعاملة ربا. ولكن لو اشترى حسن السيارة ثم باعها لمحمد لم يكن في هذا ربا.

يقال: أليس الهدف الأصلي من هذه المعاملة هو توفير النقود؟ حتى ولو اشترى حسن السيارة، لم تكن نيته شراء السيارة بل كان توفير النقود. يجب توضيح هذه النقطة. نعم يرى أنه يوجد فيها فرق في الشكل، وكأنه لا يوجد بينهما فرق. قد اشترى أحدهما السيارة عن طريق بيع مشروع ولكن بسعر أغلى، والآخر عن طريق ربا بسعر أرخص. والهدف هو شراء سيارة. ويرى أنه فرق شرعي؛ وهل بينهما فرق حقيقي؟

والفرق الشرعي هو الفرق الأساسي الذي يفصل بين البيع وبين المعاملة الربوية. وهذا الفرق ليس فرقا بسيطا، لذا لا تقوم البنوك ببيع وسائل النقل بدلا من إقراض وسائل النقل. لأنها في هذه الحالة ستكون مؤسسة تجارية وليست مؤسسة ربوية. وهو أمر لا ينطبق مع أهداف المؤسسة وبنيتها الأساسية.

يقال “إن كل ما في الأمر هو شراء سيارة.” هذا صحيح. ولكن أحد الأمرين تحقق عن طريق المعاملة الربوية والآخر عن طريق البيع المشروع. على سبيل المثال جاء شخصان  إلى شجرة التفاح، أحدهما أخذ كيسا مليئا بالتفاح وذهب؛ والآخر استأذن من صاحب الشجر ثم أخذ كيسا مليئا بالفتاح؛ نقول على الأول أنه لص. أما الثاني لا نقول عليه شيئا. بل نصفه بحسن الأدب. ولا يمكن أن يبرر السرقة بكون الهدف أكل التفاح.

لو أراد المشتري إعادة السيارة بسبب حدوث خلل فيها، فالذي اشترى نسيئة يأخذ كل ما دفع ثمنا للسيارة من الشيكات والسندات والنقود. أما الآخر فلا يملك إلا 15.000 ليرة، ويبقى عليه دين مقداره 2000 ليرة. وهذا هو الزيادة الخالية عن العوض أي الربا. وهنا يتبين لنا أهمية معنى قولنا “الفارق الشرعي هو الفرق الأساسي”. ولو اشترى البنك السيارة ثم باعها لحسن، وأراد حسن إعادة السيارة بسبب حدوث خلل فيها، لا يمكن للبنك أن يقول لم أكن أريد أن أشتري سيارة وأنا اشتريت هذه السيارة لك ولا يمكنك أن تعيدها إلي.

هذا وقد يزعم البعض أن الفارق في سعر البيع للأجل؛ يحسب نظرا للنسبة الربوية الحالية. كل من يبيع السلع  نسيئة فهو يحسب الفارق في السعر، ولا بأس في حساب الفارق حسب النسبة الربوية الحالية. وفي نهاية الأمر يضع أمام المشتري سعرا معينا، ويتحقق البيع إذا قبل المشتري ذاك السعر، وإلا فلا. أي كل ما حدث هنا هو البيع وليس الإقراض.

السلم والإستصناع

   السلم، هو تقديم النقود على السلع. أي يدفع المشتري النقود في الحال وتبقى السلع إلى الأجل. وهو عكس بيع النسيئة تماما. ويشترط بيان كمية السلع والمواصفات وتاريخ ومكان التسليم في العقد. كما ويشترط قبض الثمن حالا حتى لا يكون بيع كالئ بكالئ (أي كون المبيع والثمن نسيئة). عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يُسلِفون في الثمر العام والعامين أو قال عامين أو ثلاثة_ شكَّ إسماعيل_ فقال: من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم.[13]

والإستصناع، هو عقد بين الصانع وطالب الصنعة على صناعة ما يتم الاتفاق عليه بالمواصفات المحددة مقابل ثمن معلوم. ويختلف الإستصناع عن السلم؛ بأنه لا يشترط فيه دفع النقود مقدما، ولا يشترط أن يكون تاريخ تسليم السلع معلوما.

دفع تكلفة انتاج البضائع التي سيتم تسليمها في وقت لاحق كليا أو جزئيا يجعل الأسعار أرخص. لو كان سعر سلعة ما 100 ليرة نقدا، فيكون سعرها للأجل 110 ليرة مثلا. ولو اعطى التكلفة الكاملة قبل شهرين فقد يكون السعر نحو 90 ليرة. ولا يمكن القول بوجود الربا في مثل هذه المعاملة، لأنه لا يتعدى كونه شراءً للبضائع. بل هو توفير لرأس المال الخالي من الربا.

الوكالة التجارية

factor وهو من يقرض للشركة أو هو العامل يقوم ببيع بضائع الشركة مقابل أجرة.  :factoring لغة تحصيل وخصم الديون. واصطلاحا: هو معاملة تقوم بها البنوك تعرف بشراء الحقوق تفترض وجود مؤسسة تجارية دائنة لزبائن متعددين، بقيمة سلع قامت ببيعها لهم أو خدمات قدمتها لهم، ومن ثم فبدلاً من أن تتوجه هذه المؤسسة الدائنة لكل مدين على حدة وتطالبه بالوفاء بالدين عند استحقاقه، تتوجه إلى مؤسسة الفكتورنج لتعجل لها قيمة هذه الفواتير، مع التزامها بعدم الرجوع إليها إذا امتنع المدين عن الوفاء، ويكون ذلك مقابل عمولة تتمثل بنسبة من قيمة الفواتير. أي أن مؤسسة الفكتورنج تقدم خدمتين للمؤسسة الدائنة هما: الأولى : التّعجيل بالدَّين، والثانية: الضمان، وتتحمل هذه المؤسسة مخاطر عدم السداد من جانب المَدين. ولهذا فإن مؤسسة الفكتورنج لا تقدم هاتين الخدمتين إلا بوجود فواتير سبق أن حازت قبولاً من المدين من بين جميع فواتير عميلها بصفته دائناً على مدينه. كما تلتزم مؤسسة الفكتورنج أن تتعاون مع عميلها الدائن فتقدم له العديد من الخدمات أهمها: قيامها بتحصيل الحقوق المثبتة في فواتير غير مقبولة بمقتضى عقد الوكالة العادية المبرم بينها وبين عميلها الدائن، وتتعهد بتبسيط وتنظيم وإمساك حسابات العميل وإمداده بجميع المعلومات والإستشارات المالية التي ينص عليها العقد أو التي يطلبها منها.

والفكتورنج هو شراء أو تكفل تحصيل الديون الناتجة من بيع النسيئة لدى الشركات التي تبيع البضائع نسيئة. وتتولى مؤسسة الفكتورنج في كلا الحالتين مسؤولية الديون وتحصيلها، كما تقوم بالخدمات اللازمة لتحصيلها، بما فيها تنفيذ الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وربح الفكتور يكون ربا في حالة شراء الديون. أمّا في حال التكفل بتحصيل الديون يكون سمسرة. ولا يستطيع الرجوع إلى البائع في حالة عدم تحصيل الديون. أي أنه يتحمل الضرر. ويستطيع الفكتور أن يخصم ما يُحَصِّل؛ وهي عملية تعرف بكسر السندات وتدخل تحت كونها عملية ربوية. والفكتور في هذه الحالة ليس مسئولا عما لم يستطع تحصيله.

وعادة تقوم مؤسسة الفكتورينج بما يأتي من العمليات:

1- كل نوع من الأعمال المحاسبية المتعلقة ببيع النسيئة للشركة البائعة.

2- متابعة و تحصيل الديون الناتجة عن بيع النسيئة في الأوقات المحددة.

3- تعويض الخسائر الناجمة عن الديون في حالة عدم تحصيلها.

4- جمع المعلومات عن الأوضاع المالية للمشترين الحقيقيين والمتوَقَّعين.

5- القيام بعملية البحث عن الأوضاع السوقية لزيادة تسويق البضائع.

تحويل المستحقات يتم بنقل السندات، أي الأوراق المالية. ومؤسسة الفكتورينج تسقط جزءا من المستحقات بشرط تحصيل الباقية في الحال.

وجمع الفكتور المعلومات عن الأوضاع المالية للمشتري الموجود أو المحتمل يتيح فرصة للتعرف على الشركة المكفولة. كما يُمكِّنها من الحفاظ على السجلات الحسابية المتعلقة ببيع النسيئة للشركة البائعة ومتابعة الشركات المعنية بشكل جيد. وبالبحث عن الأوضاع السوقية على الدوام يمكن العثور على الشركات الجديدة والتي يمكن للفكتور أن تكفلها. وزيادة تسويق السلع وبيعها يعني ازدياد حجم عمل الفكتور. ومن هنا فإن كل ما تقوم به مؤسسة الفاكتورينج من عمليات تهدف بالدرجة الأولى إلى زيادة الواردات وتقليل الخسائر المحتملة.

 ويمكن أن يأخذ الفكتور الأجرة في حال تكفل بتحصيل المستحقات. وأما الربح في حالة شراء المستحقات يكون ربا. وشراء الفكتور سند قرض ناشئ عن بيع النسيئة لمدة شهر وقدره 100 ليرة بـ 95 ليرة، هو بمثابة إقراض 95 ليرة على أن يعيدها بعد شهر 100 ليرة. ولا شك أن هذا ربا. وبسبب تكفله للمدين فلا يمكن الرجوع إلى المدين الأول في حالة عدم تحصيل الدين، فلهذا لا يتغير شكل المعاملة.

حدود الربح

ولا حد للربح في البيع. أي أن الأسعار في البيع غير مقيدة وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تبقى الأسعار مطلقة وذلك بمنع كل ما يؤدي إلى تحديد الأسعار. عن أنس رضي الله عنه أنه قال: “غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال”.[14]

ومعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أن الأسعار، والضيق، والسعة، والرزق كلها تتكون وفقا للفطرة أي وفقا لسنن الله تعالى في الطبيعة. وما يخالفه فهو ظلم. لذا قد تكَوَّنت الأسعار بلا قيد.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز تحديد الأسعار في حالة الضرورة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله السابق في هذه الحالة الضرورية. فلا يجوز تحديد الأسعار بسبب الضرورة.

والأسواق التي تتدخل فيها السلطة في الأسعار، لا تأتيها البضائع إلا قليل. وبهذا يمكننا القول؛ إن التسعير يؤدي إلى الضيق والظلم وإلى التعامل بالسوق السوداء.

وأما الأسواق الحرة فإن نزول الأسعار فيها يردف الزيادة. لأن كل من يسمع بارتفاع الأسعار فإنه يأتي بالبضائع إليها، فتكثر البضائع في وقت قصير، وتنزل الأسعار مرة أخرى.

الغبن الفاحش

الغَبْنُ هو الخديعة. لو اشترى شخص سلعة بسعر يزيد عن سعر السوق، أو باعها بسعر يقل عن سعر السوق تحقق الغبن. ولو تراضى المتبايعان على هذا الفرق عن علم بسعر السوق فلا بأس عليهما. وإذا غرر أحد المتبايعين بالآخر، وتحقق أن في البيع غبناً فاحشاً فللمغبون أن يفسخ البيع حينئذ. أما في الغبن اليسير فلا.[15]

والغبن الفاحش هو الزيادة في الثمن زيادة لا تقع تحت تقويم المقومين من أهل الخبرة والإختصاص؛ وذلك كما لو وقع البيع بعشرة مثلا، ثم إن بعض المقومين قالوا إنه يساوي خمسة ، وبعضهم ستة وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش ؛ لأنه لم يدخل تحت تقويم أحد بخلاف ما إذا قال بعضهم : ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم  عشرة، فهذا غبن يسير.[16]

اشترى شخص  سلعة بـ 1600 ليرة نسيئة لمدة سنة، وسعرها الحالي 1000 ليرة. ثم ادعى التغرير بالغبن الفاحش، يحكم فيه أهل الخبرة والإختصاص، لو قال أحد منهم أن سعرها 1600 ليرة نسيئة لمدة سنة لم يكن غبنا فاحشا. ولو أن واحدا منهم  لم يقل بهذا السعر كان غبنا فاحشا.

وخلاصة القول إن التغرير: أن يغرر البائع المشتري أو العكس تغريراً قولياً وهو التغرير في السعر، أو تغريراً فعلياً وهو التغرير في الوصف، ويكون الغبن فاحشاً إذا لم يدخل تحت تقويم المقومين. أما الغبن اليسير فهو ما يدخل تحت تقويم المقومين، ولا يؤثر وجوده على صحة العقد إذ لم يتحقق كونه زيادة. أما الغبن الفاحش فالزيادة فيه متحققة، فيثبت للمغبون حينئذ حق إبطال العقد دفعاً للضرر عنه.

الغبن الفاحش : غبن على قدر نصف العشر في العروض والعشر في الحيوانات والخمس في العقار أو زيادة . وربع العشر في الدراهم بالنظر إلى قيم الأشياء الحقيقية أيضا. يعني : أن إعطاء العشرة بعشرة وربع , أو أخذ العشرة وربع بعشرة في الدراهم وإعطاء ما قيمته عشرة بعشرة ونصف , أو أخذ ما قيمته العشرة ونصف بعشرة في العروض وإعطاء ما قيمته عشرة بأحد عشر , أو أخذ ما قيمته أحد عشر بعشرة في الحيوانات وإعطاء ما قيمته عشرة باثني عشر وأخذ ما قيمته اثني عشر بعشرة في العقار يعد غبنا فاحشا . ووجه اختلاف مقدار الغبن باختلاف الأموال ناشئ عن مقدار التصرف بتلك الأموال فما كان التصرف بها كثيرا قل المقدار الذي يعد فيها غبنا فاحشا، وما كان التصرف بها قليلا كثر فيه ذلك المقدار.[17]

ويكون الغبن فاحشاً إذا زاد في الثمن على ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. أما ما يدخل تحت تقويم المقومين فهو  غبن يسير. فلا يبطل العقد بالغبن اليسير.

وعلى سبيل المثال: لو طلب الشخص الذي اشترى سلعة بـ 10 ليرات الفسخ بسبب التغرير؛ يبطل العقد إذا لم يسعرها أحد من أهل الخبرة أكثر من 9.5 ليرة. وفي مجلة الأحكام العدلية المادة: 165 الغبن الفاحش بما يعادل 5% في المنقولات و10% في الحيوان والخمس 20% في العقارات أو أزيد من ذلك، وما دونه غبن يسير. وعلى كل فالحكم في مثل هذا الغبن لأهل الخبرة والإختصاص.

ويمكن أن يتغير هذا المعدل حسب الظروف والمواقف.

بعض البيوع المنهي عنها

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض البيوع من أجل توفير الأسواق الحرة ومنع الغبن الفاحش. من هذه البيوع المنهي عنها تلقي الركبان  وبيع النجش والإحتكار.

تلقي الركبان

هو الإقبال على القادمين من المناطق البعيدة بتجارتهم ، ولا يعرفون سعر السوق ، فيسرع إليهم التجار والسماسرة ، ويخدعونهم في السعر، ثم يبيعون السلعة بثمن مرتفع. والوساطة في حد ذاتها ليست حراما، وإنما خداع الناس في السعر لعدم علمهم به هو الذي حرم هذا النوع من التعامل ، كما أن في استغلال هذه الوساطة ارتفاعا للأسعار مما قد يضر بالصالح العام. ومع أن الإسلام لم يضع حدا للربح، إلا أنه حرم الغبن والغش في الأسعار لمن يجهلها.

عن ابن عمر قال :”نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلقى السلع حتى تدخل الأسواق”، لأن السلع التي لم تبلغ الأسواق قد تباع رخيصة بسبب الجهالة. وفي رواية قال :” لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئا فهو بالخيار إذا أتى السوق “.[18]

الاِحتكار

الإحتكار في التعريف العام هو حبس الشيء عن العرض وقت الرخص، وبيعه وقت الغلاء في السوق عند اشتداد الحاجة إليه.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” الجالب مرزوق والمحتكر ملعون “.[19]  وفي حديث قال :” لا يحتكر إلا خاطئ “.[20]

وآثار الإحتكار ليست وليدة اليوم أو الأمس فالناس يلمسونها في كل زمان ومكان، وأشد أنواع الإحتكار تأثيرًا على المواطن هو احتكار القوت اليومي له، وقد قال – صلى الله عليه وسلم: “من احتكر على المسلمين طعامًا ضربه الله بالجذام أو الإفلاس”.(سنن ابن ماجة،حديث رقم(2146)، شعب الإيمان للبيهقي، حديث رقم (10772)

وعُرّف الإحتكار في الإصطلاح بتعاريف مختلفة. وهو عند أبي الحنفية:” أن يشتري طعاما في مِصرٍ ويمتنعَ عن بيعه وهذا يجلب الضرر على الناس. والمحتكر يؤمر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله. فإن لم يفعل وأصر على الإحتكار ورُفع إلى الإمام مرة أخرى وهو مُصِرٌّ عليه، فإن الإمام يعظه ويبين له عدم جواز الإضرار بالناس. فإن لم يفعل ورفع إليه مرة ثالثة يحبسه ويُعَزِّره زجرا له عن سوء صنعه. ولا يُجبِر على البيع وكذا لا يُسعِّر”.[21]

بيع الرجل ما ليس عنده

في السنن والمسند من حديث حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله: يأتيني الرجل يسألني البيع ما ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق فقال لا تبع ما ليس عندك. قال الترمذي: حديث حسن.[22]

بيع السلعة قبل قبضها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه”[23] والمراد به المواد الغذائية المعبَّر عنها بالطعام . خلافا للشافعية. كما قال النووي واختلف العلماء في ذلك أي في حديث: “من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه” فقال الشافعي: لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره.[24]

النَجَش

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش. متفق عليه.

بيع النجش هو الزيادة في سعر السلعة بقصد رفع سعرها لا لشرائها من خلال صفقات وهمية، وهي إضرار بالآخرين، ومثاله أن يأتي إنسان إلى سوق الحراج ويحرّج على سلعة من طعام أو خضار أو فواكه أو غير ذلك، ويزيد هذا في السلعة وهو لا يريد شراءها، إنما ليرفع في سعرها، سواء أراد أن يضر مسلما أو لم يرد ذلك، فهو محرم على كل حال.[25]

6- العُربون

بيع العربون وهو أن يدفع المشتري أو وكيلُه للبائع مبلغاً من المال أقل من ثمن المبيع بعد تمام عقد البيع ، لضمان المبيع ؛ لئلا يأخذه غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فللبائع أخذه وتملكه.  وبيع العربون صحيح ، سواء حدد وقتاً لدفع باقي الثمن أو لم يحدد وقتاً، وللبائع مطالبة المشتري شرعاً بتسليم الثمن بعد تمام البيع وقبض المبيع.

وقد اختلفت فيه آراء المذاهب على النحو التالي:

يرى الحنفية أن البيع الواجبَ المبرَم بطريق مشروع إنما يفسخ برضا الطرفين أو بقرار المحكمة، ولا حقَّ للمشتري أو البائع في فسخ العقد وحده. ويستطيعان أن يعقدا بيعا على أن يكون المشتري أو البائع أو كلاهما بالخيار لمدة معينة، فيصح للطرف المخيَّر أن يفسخ العقد في هذه المدة، كما أن للمشتري حق الفسخ إذا ظهر عيب في السلعة.[26] ولكن لا يجوز أن يبقى العربون للبائع في حالة امتناع المشتري عن الشراء حتى وإن اشتُرط هذا في العقد، لأنه ربح بلا عوض، ليس بصدقة ولا هبة، وهو يعتبر كسبا غير مشروع فلا يحل للبائع.[27]

ويرى الحنابلة أن البيع إذا عقد فدفع المشتري إلى البائع مالا مقدما وقال:”إن رجعت عن شراء السلعة فهو لك” ، ثم رجع أصبح العربون من حق البائع.[28]

أما المالكية فلا يجيزون بيع العربون. ويُصَدّر مالك كتاب البيوع من موطّئه بحديث :” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان”.[29] ثم قال فيه : ” وذلك فيما نرى والله أعلم- أن يشتري الرجلُ العبدَ أو الوليدة أو يَتكارَى الدابةَ ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبتُ ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركتُ ابتياعَ السلعة أو كراءَ الدابة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء “.[30]

ويقول أحمد بن محمد الصاوي  وهو من علماء المالكية: العربون: أن يشتري أو يكتري سلعة ويعطيه شيئا من الثمن على أنه أي المشتري إن كره البيع تركه للبائع وإن أحبه حاسبه به أو تركه؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ؛ ويفسخ. فإن فات مضى بالقيمة ويحسب منها العربون. فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإن أحبه حسبه من الثمن جاز.[31]

والشافعية كذلك لا يجيزون بيع العربون، ويقولون:” لايصح بيع العربون، بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن. إن رضي السلعة وإلا فهبة، للنهي عنه. لكن إسناده غير متصل. ولأن فيه شرطين مفسدين؛ شرط الهبة وشرط رد المبيع بتقدير أن لا رضا “.[32]

أما أحمد بن حنبل فأجاز بيع العربون مُضعِّفا حديثَ النهي عنه، وقال إسناده غيرُ متّصل، وقد فَعَله عمر وأجازه ابنه عبد الله رضي الله عنهما. يقول الحنابلة: “يصحُّ بيع العربون، وهو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع، لكن إذا لم يصرِّح بذلك لا يكون للبائع. فأما إذا لم يشترط هذا في البيع شرطا واضحا فلا يملكه البائع. فأما لو دفع إليه قبل البيع درهما وقال لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك؛ وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة الأخيرة لم يستحق البائع الدرهم؛ ولصاحبه الرجوع فيه”.[33]

تنبيه: في العربون ست لغات: فتح العين والراء: وهي الفصيحة ، وضم العين وإسكان الراء، وعربان بالضم والإسكان وإبدال العين همزة مع الثلاثة وهو أعجمي معرب، وأصله في اللغة التسليف والتقديم.[34]

 وقال أ. د عصمت سونغورلي:[35] أصل العربون في اللغة اليونانية عرهابون، ويقول الرومان: عررا أو عرها.



[1]  سنن أبي داود، كتاب البيوع 16 رقم الحديث 3357.

[2]  سنن الترمذي جـ: 3 صـ: 538.

[3]  حاشية سنن أبي داود جـ. 3، صـ. 653.

[4]  المغني لإبن قدامة، جـ. 4/ صـ . 143.

[5] شرح فتح القدير جـ: 6 صـ: 447،  دار الفكر.  بيروت، الطبعة الثانية.

[6]  الموطأ، كتاب البيوع، الباب 33، الفصل. 74.

[7] بداية المجتهد، جـ.2، صـ. 134

[8] شرح مختصر خليل للخرشي – (جـ. 7/  صـ 72)

[9] المدونة الكبرى جـ: 9 صـ: 151

[10] المغني ج: 4 صـ: 161

[11] قاموس الحقوق الإسلامية لعمر نصوحي بلمن، جـ. 6، صـ . 29 والصفحات التالية.

[12]  سنن الترمدي، كتاب البيوع 18، رقم الحديث 1231. ونقل الترمدي عن أبي عيسى قوله حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.

[13]  صحيح البخاري، بيع السلم 2.

[14]  سنن الترمذي، كتاب البيوع 73.

[15]  مجلة الأحكام العدلية المادة:357.

[16] رد المحتار، جـ 4 /  صـ 142.

[17]  مجلة الأحكام العدلية المادة:357. بالتصرف.

[18]  البدائع 5/ 232. للأحاديث في الباب انظر أبا جعفر الطحاوي، شرح معاني الآثار بتحقيق محمد زهري النجار، بيروت 1407/ 1987، 4/ 7 .

[19]  إبن ماجة، التجارات6؛ الدارمي، البيوع 12.

[20]  مسلم، المساقاة (26) باب تحريم الاحتكار في الأقوات، 130.

[21] البدائع 5/ 129، 232 .

[22] الترمذي، البيوع 19، الحديث 1232؛ أبو داود، البيوع 68، الحديث 3503؛ النسائي، البيوع60، واللفظ للترمذي

[23] الطحاوي، شرح معاني الآثار 4/ 37 .  وقد ذُكِرت هنا جميعُ أحاديث الباب .

[24]  سنن أبي داود  كتاب الإجارة  باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي.

[25] أنظر البدائع 5/ 233 .

[26] المجلة، من المادة 300 إلى المادة 309.

[27] خليل أحمد السهارنفوري، بذل المجهود فى حل أبى داود، كتاب البيوع، باب العربان 15/ 177 بيروت .

[28] أنظر: الشرح الكبير لابن قدامة جـ 4 /  صـ  58.

[29]  أنظر أيضا أبا داود، البيوع69، بيع العُربان (3502) ؛ إبن ماجه، التجارات22 بيع العربان (2192- 2193).

[30] الإمام مالك، الموطأ، أول كتاب البيوع 2/ 609، إسطنبول .

[31] حاشية الصاوي على الشرح الصغير جـ 6 /  صـ  347.

[32]  أحمد ابن حجر، التحفة 4/ 321-322 (البيوع المنهي عنها) .

[33] عبد الله بن أحمد ابن قدامة، المغني، بيع العربون(3128)،4/ 312-313؛ أحمد بن عبد الله القاري، مجلة الأحكام الشرعية بتحقيق عبد الوهاب أبو سليمان ومحمد إبرهيم أحمد علي، جدة 1401/ 1981، المادة 309 .

[34] مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، جـ 6 /  صـ  405. تحفة المحتاج في شرح المنهاج، جـ 4 /  صـ 322 (البيوع المنهية عنها).

[35]  أ. د عصمت سونجورلي (1928/ 2006) كان أستاذا في كلية الحقوق بجامعة استانبول.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 106.278 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع