سوق الأوراق المالية

سوق الأوراق المالية

المكان الذي يتم فيه شراء الأوراق المالية وبيعها يسمى سوق الأوراق المالية. ويشمل الأوراق المالية السندات، وأذونات الخزانة[1] والاسهم. وقد ذكرنا فيما سبق أن شراء وبيع السندات وأذون الخزانة يعتبر من المعاملات الربوية. ونتحدث هنا شراء وبيع الأسهم من قبل الشركات. ونبدأ الكلام عن الشركات المساهمة و هياكلها الأساسية لأن حق شراء وبيع الأسهم مأذون لها فقط. ثم نواصل الحديث  عن سوق الأوراق المالية.

  1. الشركات المساهمة

الشركة المساهمة، هي شركة لها عنوان خاص (أي اسم تعرف به) ورأسمالها الأصلي معلوم ومقسوم إلى الأسهم، ومسؤولة بنفسها بسبب ديونها بما تمتلك من الرأسمال.  ومسئولية الشركاء مسؤولية محدودة بالأسهم التي تتحمل من الرأسمال.

الشركة المساهمة لديها شخصيتها القانونية. ونعني بالشخصية القانونية، أنها تملك حقوقا وتتحمل المسئوليات كمثل الإنسان بالرغم أنها ليست بإنسان. لها حقها في الملكية، ولديها اللسلطة لعقد الصفقات وتحمل المسؤوليات. وهي تلد وتعيش. كما أن ممتكات الشخص المتوفى تنتقل إلى الوارث، وكذلك ممتلكات الشركة المتصفية تنتقل إلى الشركاء. ولا شيء للشركاء إذا كان ما على الشركة من الدين متساويا للرأسمال أو أكثر منها. وليس الشركاء مسئولين عن الديون الزائدة عن رأسمال الشركة.  ويقتصر مسئوليتهم  على الرأسمال الخاص لهم. والمجلس الإداري هو بمثابة الدماغ للشخصية القانونية. والمجلس الإداري مسؤولة تجاه المجلس العام. ورئيس المجلس العام هو المهيمن على الشركة المساهمة.

أ‌. المسؤولية

وبموجب المادة 336 من القانون التجاري التركي أن أعضاء المجلس الإداري ليسوا بمسئولين شخصيا عما يقومون  من العقود والمعاملات باسم الشركة بالرغم من أن الشركة تتم إدارتها من قبل الأشخاص الحقيقيين.

وينص المادة 321 من نفس القانون أن الشركة المساهمة هي المسؤولة عن الأخطاء التي تصدر عن الأشخاص الذين لهم حق التمثيل أو الإدارة في الشركة خلال قيامهم بواجباتهم. ويستفيد بعض الأشخاص في الشركة المساهمة بما يحصل عليه عن طريق الشركة؛ ومع ذلك لا يتحمل الأخطاء التي تسبب في حدوثها. بالرغم أن الشركة لديها الحق في الرجوع إليهم إلا أنه يتوقف إلى قرار المجلس العام للشركة. ولا يخفى أن هذا قد يفتح الباب إلى كثير من المظالم.

مساهمي الشركة الذين لهم التأثير على المجلس العام من شأنهم السيطرة على الشركة سيطرة تامة.  وفي المادة 363 من القانون التجار التركي أن المساهمين ليس لهم الحق في معرفة أسرار الشركة.  وكذلك لا يمكن تفتيش السجلات التجارية للشركة من قبل المساهمين إلا بالسماح الصريح أو القرار الصدار المنوط به من قبل المجلس الإداري.

لا يمكن لأصحاب الأسهم القليلة الحصول على المعلومات عن الشركة المساهمة إلا بموافقة المجلس العام أو المجلس الإداري.

ومن حق المجلس العام عقد إجتماع مع من يملك الربع من أسهم الشركة على الأقل إلا أن يكون في الشروط الواردة في العقد ما يستدعي خلاف ذلك. وتتخذ القرارات بتصويت أغلبية الأعضاء الحاضرين.

ولتصفية الشركة المساهمة بعد تأسيسها لا بد من وجود أسباب الفسخ التي ذكرت في المادة 434 من القانون التجاري التركي. فلا يحق للمساهمين أن ينفصلوا من الشركة بأخذ أموالهم الموجودة في الشركة. ولكن يمكن بيع سندات الأسهم الخاصة لهم إلى شخص آخر، فيخرج بذلك من المشاركة.  ويكون قيمة الأسهم بالسعر التخميني لأنه لا يعرف القيمة الحقيقية للأسهم ولا من يشتريها.

وسندات الأسهم تكون مكتوبة باسم الشخص أو باسم من يحملها، ويمكن تحويل سندات الأسهم المكتوبة باسم حاملها خلاف السندات التي كان مكتوبة باسم الشخص فلا يمكن تحويلها. إلا أن يكون في العقد الأصلي ما يجيز خلاف ذلك.

يمكن تقسيم أسهم الشركة إلى مجموعة مختلفة مثل مجموعة (أ ومجموعة ب ومجموعة (ت. ويمكن قيد الصفقة الأصلية بشروط من قبل المجلس الإداري كاشتراط أنه لا يمكن لأي من الشركاء بيع سهمه الخاص كليا أو جزئيا إلا بموافقة المجلس الإداري. وأنه إذا أراد أحد الشركاء سهمه فعليه أن يعرض على الشركاء الآخرين وفي حالة عدم رغبتهم في الشراء يمكن له بيعه لمشتري آخر.  وهي شروط تحدد حق المساهمين في بيع سهمهم. وهذه الشروط ليست من لضروري أن تكون موجودة في الصفقة الأصلية. ولكن الشركاء الذين لهم التأثير على المجلس العام يمكن لهم تغيير الصفقة إلى ما ذكر من الشروط.

وبسبب تلك الأشياء التي  حددها القانون قد تم التخلي عن صغار المساهمين إلى رحمة كبار المساهمين. فلا يحدث في الشركة مشاكل كبيرة إذا كان كبار المساهمين ملتزمين بالمعاملة العادلة والمنصفة؛ علما أن هيكل الشركة في حد ذاتها لا تجبرهم إلى القيام بالمعاملة العادلة والمنصفة.

ثم أنه من الصعب اثبات صحة دعوى أحد من صغار المساهمين بأنه لاقى المظالم من قبل كبار المساهمين لأن تثبيت ذلك يحتاج إلى شروط تصعب توفيرها. حتى أن مساهمين الكبار الذين يسيطرون على الشركة قد أعطوا في المجلس العام كل الفرص ليسحقوا صغار المساهمين. ومن الممكن الابقاء على إدارة الشركة بدون أن يملك على كمية كبيرة من رؤوس الأموال؛ بادارج بعض البنود في العقد الرئيسي. وعلى سبيل المثال:  من الممكن أن تحتوى الصفقة الالأصلية على الند بأن المجموعة (أ من المساهمين تختار أربعة أعضاء للمجلس الإداري، ويُخْتار العضو الخامس من بين المجموعة (ب من المساهمين. ومن المحتمل أن يملك المجموعة (أ 10%، أو 20% من مجموع رأسمال الشركة. وعلى أية حال من شأن هذا البنود في الصفقة يعطي فرصة لمجموعة من الأقلية ليمسكوا زمام الأمر في الشركة.

ب‌.              المظالم التي يمكن نشأتها من المساهمين الكبار

يقوم النظام الرأسمالي على طراز رجل اقتصادي لا يفكر إلا نفسه فقط. ومن جهة أخرى نرى أن بعض الكتاب من المسلمين تكشف عن طراز رجل مسلم. ولكن الشريعة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي لا يقومان على طراز رجل مسلم. أي أن الأحكام في الإسلام لا تقوم على طراز رجل صالح يجتنب الظلم ويرضى ما استحق به. لأنه جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية قواعد تمنع المظالم إذا رعيت في العقود بين الناس..

قال الله تعالى: «وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» (إبراهيم، 14/ 34).

وقال تعالى: «وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا» (الإسراء، 17/ 83).

في الواقع ، الناس قاسية جدا ، جدا ناكرة للجميل “.

وقال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ» (الحج، 22/ 66).

وقال تعالى: «إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا» (المعارج، 70/ 19-21).

وقال تعالى: «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى» (العلق، 96/ 6-7).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».[2]

ومن أجل ذلك قد منع الفقهاء الاتيان في العقد بشروط التي تؤدي إلى المظالم، والشروط التي يفسخ بها العقد. والشركة المساهمة لا تخلو من تلك الشروط. والمهم توفير الفرص لدى الإنسان لارتكاب المظالم؛ أي أن القانون الصادر في خصوص الشركة المساهمة يعطي الفرص لمساهمين الكبار لارتكاب المظالم. كما نرى ذلك في الأمثلة التالية.  

  1. عدم اعطاء الحصة من الأرباح

توزيع الأرباح في الشركة الساهمة المحدودة بين الأشخاص العينين يتوقف على موافقة المجلس العام. فلا يمكن توزيع الأرباح غلا بقرار يصدرهه المجلس العام. نفترض أن هناك شركة مساهمة يملك شخصان 49% من رأسمالها وثلاثة أشخاص 51% مثلا، وقد زاد دخل الشركة بما بذل الثلاث من المجهودات ومع ذلك لم يستفيد أصحاب 49% من رأسمال الشركة لأن المجلس العام لم يقبل في إجتماعه السنوي توزيع الأرباح. شيء وحيد يمكن لهم أن يفعلوه هو بيع الأسهم الخاصة لهم. ويزداد الأمر تعقيدا وأزمة إذا كان من حق المجلس العام للشركة منع بيع الأسهم الخاص لشخص ما. وأصحاب تلك الأسهم لا يستفدوم من ثرواتهم مع كثرتها. ويجب عليهم الزكاة إن كانوا مسلمين. ومن المكن أن يصبح هؤلاء الشركاء الذين يملكون ثروة تساوي ملايين ليرة مكلفين لأداء الزكاة من جهة وفقراء محتاجين إلى لقمة عيش من جهة أخرى.

والذي يسيطر على الشركة من المساهمين يتمتعون بالثروة التي يحصل عليها عن طريق الرواتب وما يأخذون مقابل خدمات إضافية.

  1. 2. الاستيلاء على أموال المساهمين الصغار

المساهم الصغير ليس له حق الكلام في المجلس الإداري لأنه ليس ممن يسيطر على المجلس الإداري. و والذي يملك 49% رأسمال الشركة يعتبر المساهم الصغير لأن الذي يملك 51% من هو الذي يسيطر على جميع أمور الشريكة عادة. ومن الممكن أن تغتصب أموال المساهمين الصغار بطرق مختلفة. ونكر مثالين اثنين على لك:

  1. 3. التخفيض من أسهم المساهمين الصغار

وقد ﺫكرنا فيما سبق أن شركة أصبحت غنية بجهود موظفيها المخلصين. وقد أسست على رأسمال قدرها 100 ليرة. ومع إعادة تقييم القيمة ظهر أنها وصلت إلى مليار ليرة. ومن  حق المساهمين الكبار إصدار السندات بقدر 900 دولار وتوزيعها إلى المساهمين /  الشركاء بدون البدل إﺫا أرادوا ﺫلك. وكذلك من حقهم أن يضموها إلى رأسمال الشريكة، لأنهم ليسوا مجبورين بتوزيعها. وباصدار القرار لزيادة الرأسمال من 100 مليون ليرة إلى مليار ليرة يحدث الرجحان لكل شريك من الشركاء. ونعني بالرجحان حق الترجيح. وهو أن من حق كل شريك الأخذ حصته من الأسهم الجديدة للشركة. وهذا الحق أي حق الترجيح يكون في فترة محددة، فيحافظ الشريك على حصته في الشركة لو استعمل حق الترجيح قبل مضي تلك الفترة وإلا فسيلحقه خسائر كبيرة.

وكل من استعمل من الشركاء حقه في الترجيح قد اشترى أمواله الخاصة لأن مقدار رأسمال مليار واحد. ويضطر من يملك 49% من رأسمال الشركة أن يدفع 441 مليون ليرة. ومن ناحية أحرى من الممكن أن المساهمين الكبار يأخذون كل أموالهم بدون أي دفع. ولإجراء هذه الأمور يكفي مجرد اعطاء التعليمات للمحاسبة. وليس من الصعب أن تكتب في السجلات بأنهم أعطوا النقود وأخذوا السندات. وإذا لم يأخذ المساهمين الصغار حصتهم من الأسهم فمن الممكن يأخذها المساهمين الكبار بنفس الطريقة. وحين يأخذ 50% من الأسهم الجديدة المساهمين الكبار من الشركاء فتنزل الأسهم الخاصة للمساهمين الصغار من 49% إلى 4.9%. أي أن هذه الحالة ستؤدي إلى أن يملك المساهمين الكبار عُشر رأسمال الشركة بطريقة قانونية.  ومن حق الشركاء المهيمنين على المجلس العام، أن يشتروا السندات الجديدة مقابل الدفع. كما يسهل لهم شراء جميع سندات الأسهم الجديدة لأهداف زيادة الرأسمال مع مراعاة شروط الدفع الخاصة لهم. وفي هذه الحالة ستصبح قيمة رأسمال الشركة مليار و تسعمائة مليون ليرة. وفي حالة استمرار الزيادة في الرأسمال في سنوات لاحقة على نفس المنوال ربما نزلت حصة المساهمين الصغار من الأسهم إلى 0%. وليس هناك مقام يمكن لهم تقديم شكواهم. كما هو معروف، أن سنوات التأسيس للشركة سنوات يتقاسم فيها الشركاء المشاكل الكبيرة. ومن الضروري الإنتظار مدة طويلة لكسب الأرباح. والمستثمر المننتظر للربح لا يقبل أن يظلمه الاشرار الذين يسيطرون على الشركة من خلال استخدام بعض الطرق القانونية. هذه الحالة تتسبب إلى كثير من الاضطرابات، والمشاجرة، والعداوة بين أفراد المجتمع.  فلا بد أخذ بعين الاعتبار في تشريع القوانين أن من الناس من يتصرف بنية خبيثة، ومن واجبات القانون أن يعطي الفرصة للمظلومين طلب حقوقهم.

  1. 4. تهريب أموال الشركة

يمكن لمن يسيطر على الشركة اختلاس أموال الشركة بدون عملية الازدياد في رأسمال الشركة. نفترض أن الشركة تملك مصنعا، والآلات المختلفة، والوسائل النقلية والأراضي؛ فيمكن للمساهمين الكبار تأسيس شركة أخرى ونقل أموال الشركة إلى الشركة الثانية. وعلى سبيل المثال: من الممكن بيع والوسائل النقلية الخاصة للشركة الأولى إلى الشركة الثانية بأسعار رخيصة. أو بيعها لشخص ثالث بأسعار رخيصة ثم شراءها للشركة الجديدة. وهذا ينطبق على الأموال الأخرى للشركة مثل الآلات المختلفة والأراضي. وبعد فترة تصبح الشركة فارغة فتصدر المحكة قرار لتصفيتها. فتيصبح المساهمين الصغار الذين كانوا من قبل مليار ليرة مساكين محتاجين إلى لقمة عيش. ثم يدورون على أبواب المحاكم مدة من الزمن وفي نهاية المطاف يرجعون إلى بيوتهم خاسرين ومفلسين.

والأسهم التي انتقلت إلى المساهمين الصغار عن الميراث يمكن تدميرها من القبل الأشرار من الماس باستخدام الطرق القانونية المذكورة.

وهناك طريقة أخرى وهي نقل أرباح الشركة إلى شركة أخرى. وهي تعتمد على أصول شتى كسابقها. وعلى سبيل المثال: يمكن الحصول على قروض من البنوك ثم تدفع فائدة القرض من هذه الشركة.  ولكن يمكن استخدام القرض في شركة ثانية من قبل المساهمين الكبار بدون الفائدة. أي يكون الأرباح للشركة ويكون المخاطر والأضرار على الشركة الأخرى.

  1. 5. حق الشكاوى للمساهمين الصغار

المادة 341 والمواد التي تليها من القانون التجاري التركي يفرض على الشركات أن تكون فيها لجنة الرقابة. ويمكن لكل واحد من الشركاء تقديم الشكوى إليها عن أحد من أعضاء المجلس الإداري أو المدراء. وعلى المقارقبين مراجعة الشكاوى المقدمة إليهم. ويكتب معلومات عن الشكوى في التقرير السنوي إذا ثبت حقية مقدم الشكوى. ويقرأ التقرير في المجلس العام. والذي يملك 1/ 10 من من أسهم رأسمال الشركة يعتبر من الأقليات. وفي هذه الحالة يجب على لجنة الرقابة كتبة الأفكار والآراء المتعلقة بالشكوى في التقرير وعقد اجتماع طارئ للمجلس العام إذا لزم ذلك. ولكن لا بد من تحقيق ذلك أن يراهن من يملك 10 % من الأسهم العامة سهمهم في البنك. ويبقى هذا السهم في البنك حتى ينعقد الاجتماع الأول للمجلس العام.

ولا جدوى من الشكوى إلا أن يأذه المجلس العام بعين الاعتبار. ففي هذه الحالة يعضل المساهمين الصغار من قبل المساهمين الكبار وينبذ شكواهم بدلا جدى من قبل إدارة فاسدة.

وعلى مادة 348 من القانون التجاري التركي، من الممكن طلب تشكيل اللجنة الرقابية الخاصة من المجلس العام لتحقيق صدق الدعوى المقدم من الذي ثبت أنه يملك سهما يساوي 1/ 10 % من رأسمال الشركة على الأقل، قبل حلول موعد انعقاد اجتماع المجلس العام بستة شهور على وقوع الفساد في المعاملات المتعلقة بهيكل الشركة أو إدارتها، أو حدوث الإجراءات المخالفة بالقانون أو المعاهدة الأساسية في غضون العامين الماضيين. وفي حالة رفض هذا الطلب على الشركاء دفع المصارف في  الحال، كما أن لهم الحق في رفع الدعوى بشرط توديع ما يملكون من الأسهم رهنا في أحد البنوك المعتمدة حتى ينتهي الدعوى. ولا بد من الأدلة التي تثبت صدق المدعي حتى يقبل الطلب لدى المحكمة.

الشركاء  الصغار تواجهون الآن ما لا طاقة لهم. لأن المادة 363 من القانون التجار التركي تنص على أنه لا يمكن القيام بتحقيق سجلات الشركة إلا بعد موافقة المجلس العام صراحة أوبقرار من المجلس الإداري. كما أنه لا حق لأي من الشركاء لأن يطلع على الأمور السرية للشركة. ففي هذه الحالة لا يمكن للشركاء الذين رفعوا الدعوى إلى المحكمة الاتيان بالأدلة والوثائق اللازمة. وبالتالي أصبح القانون معطيا بالملعقة وآخذا بالمغرف، وأتعب المساهمين الصغار في دائرة ضيقة وفاسدة.

ثانيا : تأسيس شركة القابضة

إذا نظرنا في الكتب الفقهية نجد أن رأسمال الشركة لا بد أن يكون نقدا. وما لم يكن نقدا لا يمكن أن يكون رأسمال. ولكن في القانون التجاري التركي لا يشترط النقدية في أن يكون رأسمال. وبالتالي يمكن أن يكون سندات أسهم الشركة رأس مال الشركة الأخرى، أي يمكن تأسيس شركة برأس مال الشركة الأخرى. وكذلك يمكن تأسيس شركة ثالثة بسندات أسهم الشركة الثانية. وتأسيس شركة رابعة بسندات أسهم الشركة الثالثة. كما يمكن تأسيس شركة خامسة بجمع سندات أسهم الشركات المتعددة.

والهدف من تأسيس شركة القابضة هو إدارة شركات متعدة بيد واحد. وعرض سندات الشركة كرأسمال شركة أخرى هو في الحقيقة يؤدي إلى تظاهر أصحاب الأموال القلية من الأشخاص أو الأسر كأصحاب رأسمال كبير أو أصحاب الأعمال الكبيرة. وهو تظاهر كاذب لا يوافق  مع آداب التجارة. وعلى سبيل المثال: أن أسرة تملك 51 مليون ليرة من أسهم الشركة التي تملك رأسمال قدره 100 مليون ليرة، فيمكن لها تأسيس شركة القابضة باستعمال سندات الأسهم التي تملك أسهم الشركة الأولى. وكذلك يمكن تأسيس شركة صغيرة ثالثة بما يحصل عليها من الأموال ببيع جزء من أسهم شركة القابضة للأقارب والأصدقاء؛ ويمكن تزداد عدد الشركات على هذا النحو. ومجموع رأسمال كل شركة من الشركات السابقة يرى 51 مليون ليرة؛ ولكن الأسرة التي تملك 51 مليون ليرة فقط تظهر أمام المجتمع أنها تدير شركة تملك رأسمالا قدره 300 مليون ليرة. وهذا التظاهر يخدع من يريد شراء سندات الأسهم. وقد أوضح هذا الموضوع الأستاذ محرم كارسلي قائلا:

“أسرة سانجاقتار، يملك 51.000 سهما بقيمة إسمية قدرها 51 مليون ليرة. من أسهم شركة صناعة الدهان ورأسمالها 100 مليون ليرة. ونفترض أن هذه القيمة الاسمية البالغة 51 مليون ليرة وقد تم تقييم هذا الأسهم من قبل المحكمة 102 مليون ليرة. يقوم أسرة سانجاقتار بتأسيس شركة القبضة برأسمال قدره 200 مليون ليرة، ويأخذ سندات الأسهم (وقد تم التقييم على أنها 102 مليون ليرة) الخاصة لشركة صناعة الدهان لشركة القبضة. وستبيع الشركة القابضة الأسهم المتبقية قدرها 49 %. وأسس بـ 98 مليون ليرة التي حصل عليه مقابل ما باع من الأسهم، شركة صناعة الورنيش والراتينج ويحول 51% منها إلى سجلات الشركة القابضة التي تقدر رأسمالها بـ 192 مليون ليرة. ثم يبيع الأسهم المتبقية للشركة الجديدة إلى من يريد من الشركات القاضة أو المستثمرين أو أي شخص من الناس.

وبالتالي، قد أصبح أسرة سانجاقتار صاحبا ومهيمنا على شركتين وشركة القابضة بدون صرق قرش من عنده”.

ولكن لو كان شركة كون رأسمال نقديا في تأسيس الشركة لما تظاهر أسرة سانجاقتار أنه مالك في الشركة لأسهم مقدارها 492 مليون ليرة في حين أن مقدار رأسماله الحقيقي 51 مليون ليرة. ولم ينخدع الناس مقابل هذا التظاهر. كما لم يستطع أسرة سانجاقتار الحصول على الأموال عن طريق الغش.

ثالثا : الخاتمة

ونتيجة لذلك لا يجوز شراء وبيع سندات الأسهم من البورصة تجاه الهيكل الحالي للشركات المساهمة وطريقة أدائها في البورصة. لأنه أكل اموال الناس بغير حق. يقول الله تعالى:

« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا  وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» (النساء، 4/ 30). وهذه الآية تعتبر العمود الفقري للإقتصاد.


[1] أذون الخزانة: هي عبارة عن أداة دين حكومية تصدر بصيغة لحاملها. فهي تعتبر من الأوراق المالية قصيرة الأجل، ويتم التعامل بها في سوق الأوراق المالية الثانوي على أساس الخصم.

[2] سنن ابن ماجة كتاب الأحكام 7.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.682 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع