جمع الأموال مقابل الربا ثم إقراضها كذلك مقابل ربا يسمى بنظام الإئتمان أو نظام القروض. وعادة تقوم بهذه المهمة البنوك.
ويمكن أن يقوم التاجر بجمع الأموال كرأسمال مشترك واستعمالها في التجارة. وتقوم هذه المعاملة على أساس “المضاربة”. يعني المشاركة في العمل والرأسمال. ويقال على من يقوم بالعمل المضارب والذي يمثل الرأسمال رب المال.
وبإعطاء الترخيص للمضارب على أن يقوم بالخدمات المصرفية ظهرت البنوك المشاركة (أي البنوك اللا ربوية). وكانت تسمى هذه البنوك في تركيا في بداية الأمر بـ ثم أصبحت تطلق عليها اسم “البنوك المشاركة”. وكان عليها أن تقوم بجميع الخدمات المالية غير الخدمات المصرفية. والنظام الذي يطبقها “المؤسسات التمويلية الخالية عن الربا” على المضاربة بطريق غير مباشر سميناها في هذا الكتاب بـ “نظام المشاركة”.
يوجد المضاربة أي المشاركة بين البنوك المشاركة وأصحاب الأموال. ويسمى هذه المشاركة في تركيا المشاركة في الربح والضرر. ويتعهد البنوك المشاركة أن يتقاسم ربح الأموال التي جمعتها من أجل المشاركة مع شركائها. ولو حدث الضرر يخصم من أموال الشركاء. أما حصة البنوك المشاركة من الضرر هي عدم كسب الربح. أي أنها تخسر عملها فقط. أما ما تحصل عليه بالخدمات المصرفية فهو لها. لأنها لا تدخل تحت المشاركة في الربح والضرر.
والقروض الربوية هي ممارسة معروفة على مدى العصور. وكان قديما يمكن أن يقوم بها الأغنياء فقط ولكن بظهور نظام الإئتمان أصبح كل من يملك كمية من المال سواء كانت قليلة أم كثيرة يستطيع أن تقوم بممارسة القروض الربوية. فيقرضون للبنوك والبنوك بقوم بإقراض ما تجمع من الأموال إلى من يطلب على عائد ربوي.
والمضاربة كذلك ممارسة معروفة على مدى العصور. ولكن كان قديما لا يجد من يريد المضاربة إلا أن يملك كمية كبيرة من الأموال. ولكن بظهور نظام المشاركة أصبح أن يقوم بها من يملك كمية قليلة من الأموال. تقوم البنوك المشاركة بجمع أموالهم ويقوم باستثمارها كتاجر خبير. ولا يقوم البنوك المشاركة بالإقراض. لأن الربح من القرض يكون ربا. ولا يمكن لها أن تقرض بدون الربا لآنها ليست مؤسسة الخيرية أو التعاونية. فالقروض الغير الربوية لا يكون إلا في التعامون البسيطة. لأن مساعدة أحد ليقيم مشروعا ثم عدم المشاركة في الربح مخالف لطبيعة الإنسان. لذا يصعب إقامة المشروع بجمع الأموال عن طريق الغير الربوي.
الطريق الوحيد في جمع الأموال غير الربوية هو المشاركة. وهي مشاركة تقام بدون أن يشارك صاحب المال في العمل. لذا يقوم بهذه العملية البنوك المشاركة.
وفي الصفحات التالية نقف على البنوك لنعرفها جيدا.
البنك، مؤسسة تقوم بالخدمات المصرفية والمرابة بالأموال التي جمعتها. وأصل كلمة البنك “banca” وهي كلمة إيطالية تعني شباك أو مكان فك النقود.[1] وقد انقلت الكلمة إلى العربية على شكل البنك ويستعمل كلمة المصرف في اللغة العربية بمعنى البنك.
وقد أسس في العالم الإسلامي أول بنك في مدينة إستانبول عام 1849 الميلادية باسم “البنك الإستانبولي”.[2] وبمرور الأيمام بدأ يزداد عدد البنوك في العالم الإسلامي.
وللبنوك مهمتان أساسيتان؛ إحداهما: الخدمات المصرفية. والأخرى: منح القروض. ويطلق عليه الوساطة المالية لأن البنوك تقوم بجمع الأموال من المودعين ثم تمنح القروض إلى من يطلب.
أ. الخدمات المصرفية
الخدمات المصرفية هي؛ التحويل، واصدار الشيكات، وخطاب اعتماد، توفير بطاقة الإئتمان، وقبول الودائع، وتحصيل الفواتير، والحسومات (الخصومات)، ومعاملة الخصم بعد الخصم مرة ثانية، وتقديم خطاب الضمانات وقبول الأمانة، وفتح الاعتمادات المستندية والخ… ومعظم هذه الإجراءات يتم مقابل أجرة معينة بعيدة عن المعاملة الربوية. وتقوم البنك كذلك ببيع النقود، والذهب والفضة والعقارات وشرائها.
ب. الإئتمان
الوظيفة الرئيسية للبنوك، هو التوسط بين من يملك المال وبين من يحتاجه وإقراض ما يأخذ من صاحب المال إلى من يحتاج. وهي تقوم على ركنين؛ أحدهما الوديعة والثاني الإئتمان.
الأول. الودائع
الأموال التي يجمعها البنك من القروض تطلق عليها اسم “الودائع”. الودائع تكون على قسمين؛ الدائع المؤجلة، والودائع الجارية. والدائع المؤجلة تحتوي على الربا أي يحسب لها فوائد شهرية، أما الودائع الجارية لا تحتوي على الربا أي أنهت تكون بدون فوائد.
الودائع الجارية ليست عبئا على البنك بل أنها توفر أما البنك فرص هامة. ومن أجل ذلك فهي تبذل جهودا في الحصول على الودائع الجارية. الشيكات وبطاقات الائتمان ووسائل الدفع مثل خطابات الائتمان أوجدت من أجل هذه المهمة.
الثاني. الإئتمان
الإئتمان هو القرض الربوي. يمنح البنوك قروضا من الودائع التي يجمعونها. والودائع المؤجلة لا يمكن سحبها قبل الأجل إلا في الحالة الطارئة. والودائع الجارية يمكن سحبها في أي وقت شاء. ولكنهم شهدوا بتجاربهم عدم حدوث تغيير كبير على الودائع الجارية. لأن الحسابات الجديدة تسد الفراغ الحاصل من سحب بعض الحسابات. وعلى ذلك يمكن للبنوك منح القروض من الودائع الجارية. لكن يجب إبقاء جزء معين من الودائع الجارية لتلبية الطلبات. ويمكن تسمية هذا الجزء يطلق بالإحتياطات اللازمة للحالات المتوقعة. والسلطة السياسية تفرض على البنوك جعل أموال مقابل الودائع التي تم تحويلها إلى الائتمان. ويطلق عليها اسم “أموال إضافية”.
البنوك المشاركة مؤسسة تعمل بنظام الشراكة وتقدم الخدمات المصرفية. الأموال التي جمعتها البنوك المشاركة عن طريق منح فائدة شهرية أي مقابل الربا، تجمعها على أساس عقد المشاركة في الأرباح والخسائر. كما أن البنوك المشاركة لا تعطي الائتمان، وتعمل بصفة التاجر الذكي والمهتم بالمستقبل. الأموال التي يتم جمعها من قبل البنوك المشاركة يسمى صندوق المشاركة، كما يسمى الحساب الذي يستخدم فيه هذه الأموال حساب المشاركة.
حساب المشاركة، هو حساب يتكون من الأموال المودعة في البنوك المشاركة على أساس الشراكة في الأرباح والخسائر، بدون أي ضمان لصاحب المال بدفع فائدة له أو إعادة رأسمال إليه.
وصندوق المشاركة، هو الأموال المودعة عند البنوك المشاركة بفتح الحسابات الجارية الخاصة أو الحسابات المشاركة من قبل الأشخاص و المؤسسات.
يتم توفير رأسمال في الإقتصاد الإسلامي عن طريق المشاركة وليس عن طريق الإئتمان والنظام الإئتماني كما قلنا سابقا يقوم المعاملة الربوية. وأن الإسلام قد حرم الربا.
منذ القرن السادس أسس الغرب مستعمرات في أمريكيا والأفريقيا وفي الأماكن الأخرى العشر واكتسبت في مطلع القرن العشرين مستعمرات جديدة بإضافة مستعمرات جديدة تشمل المناطق الإسلامية الغنية وقام بانشاء البنوك ومشروعات التنمية الإقتصادية بالأموال المتأتية من تلك المستعمرات ونفذت بها التحركات الجديدة في الساحة الإقتصادية. وقد حرص الإقتصاديون الغربيون في كتبهم لجذب الانتباه عن المستعمرات إلى جوانب أخرى ولفت النظر إلى أن التنمية لها علاقات وثيقة مع النظام المصرفي. وقد دخلت هذه النظريات في الكبت الدراسية في الكليات الإقتصادية في العالم الإسلامي بتأثير غربية.[3]
وعلى رأيهم أن التنمية جمع رأس المال. و جمع رأس المال لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال البنوك. والنظام المصرفي لا يمشي إلا بالقروض الربوية. وتحريم الربا، تحريم للنظام المصرفي وبالتالي أنه (أي تحريم الربا) يشكل عائقا أمام التنمية الإقتصادية. والنتيجة المستهدفة من ذلك هوو أن الإقتصادي الإسلامي لا يتجاوب مع الحاجيات الإقتصادية في هذا العصر. وقد لخبط هذا الفكر أذهان كثيرين من المسلمين.
ولكن هناك نظام الشراكة في مواجهة نظام الإئتمان. وبهذا النظام يمكن القضاء على سلبيات نتجت من الإئتمان، ويمكن به جمع رأس المال وهو نظام معروف على مدى العصور.
صحيح أن تحريم الربا يعطل نظام الإئتمان. ومنذ القرنين الماضيين قد تركز الإهتمام على نظام الإئتمان تحت تأثير غربي فأهمل نظام الشراكة حتى يكاد ينسى. وهذا أدت إلى فساد التوازن في توزيع الدخل والثروة المالية. ونظام الشراكة هو الذي يمكن بها إعادة التوازن المعطلة إلى مجراها الصحيحة. فيجب تقدم نظام الشراكة إلى المجتمع البشري من جديد.
و يمكن الإشارة إلى اثنين من الابتكارات التي أضافها الغربيين إلى نظام الائتمان؛ إحداهما: تأسيس البنوك لتوفير رأسمال بجمع الأموال المتفرقة. والأخرى: إنشاء آليات لإنتاج النقود المسجلة.
إن البنوك يحتكر اليوم جميع النقود بما فيها النقود المتداولة في الحياة اليومية. وبهذا قد أصبحت الحكومات والأسواق تحت سيطرت البنوك. وأن النقود بمثابة الدم في الجسم، فاستعمالها حسب طلبات الأشخاص المعينين وعدم مراعات القواعد الخاصة بها يؤدي إلى كارثة كبيرة. وهذا أمر واضح للغاية.
وعملية تكوين رأسلمال كبير بجمع المدخرات الصغيرة يتم بنظام المشاركة أيضا. ولا يوجد في هذا النظام السلبيات الناجمة من الربا. لأنه نظام بعيد عن المعاملات الربوية.
والإبتكار الثاني الذي جاء به الغربيون هو الآليات لإنتاج النقود المسجلة. وقد أفسدت هذه الآليات التوازن، وجلبت إلى حياة الإنسان المعاصر التضخم والظلم في توزيع الدخل، والطبقات الاجتماعية، والارهاب والعديد من المشاكل الأخرى. وقد بينا موضوع “النقود المسجلة” من قبل تحت عنوان “الأوراق النقدية”.
أ. فرق البنوك المشاركة
كما يوجد الفرق بين البنوك الربوية والبنوك المشاركة يوجد بينهما التشابه. والذي ينظر إلى ما بينهما من التشابه يقول أن البنوك الربوية كالبنوك المشارك تماما. وأما من نظر إليهما من حيث الفروق الموجودة بينهما قال أنهما مؤسستان مختلفنان. لأن الفروق هي التي تفرق الشيء عن الآخر. يوجد بين الرجل و المرأة نواحي متشابهة ولكن نقول للأول رجل وللأخرى مرأة بسبب الفوارق الموجودة بينهما. والفرق الأساسي الذي يفرق البنوك المشاركة عن البنوك الربوية أن البنوك المشاركة تعمل على أساس الشراكة أما البنوك الربوية تعمل على أساس الإئتمان. قال الله تعالى: “وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ ” (البقرة، 2/ 275). البنوك المشاركة تعمل بصفته التاجر بالبيع والشراء فيما أحل الله تعالى. أما البنوك الربوية فتعمل بالقروض الربوية فيما حرم الله تعالى. أي أن إحدى المؤسستين تكسب من التجارة والأخرى تكسب من الدين.
وقد أثبتنا فروقا بين البنوك الربوية والبنوك المشاركة وهي كالتالية:
الودائع هي القروض حصلت عليها البنوك من أصحاب الأموال. والنقود المسجلة ليست كالنقود الأخرى، ويجب على البنوك تعويضها. تكون البنوك مدينة حسب ما تصنع من النقود المسجلة. لذا تحتاج البنوك لأخذ التدابير لأنه من المحتمل أن يكون نهاية الإئتمان خسرانا. فمن أجل ذلك تقوم البنوك بتوفير رصيد إضافي للخزانة ومتطلبات الإحتياطي وكفاية رأسلمال.
لا تقرض البنوك الربوية جميع الودائع بل تبقي كمية معينة لدفع قروض الشيكات المخصصة. كما أن البنك المركزي يمنع البنوك أن تقرض إلا داخل الحدود المعينة ويفرض عليها متطلبات الإحتياطي. وقد فصلنا هذا الموضوع من قبل تحت عنوان “النقود الورقية”.
وقد ثبت أن معدل الخسارة في الإئتمان لا يتجاوز من 8 في المائة. لذا يكفي للبنوك أن توجد لديها 8 في المائة نقدا من مجموع الودائع. أي إذا كان البنك يملك 100 وحدة من الودائع عليه أن يبقي عنده 8 وحدات ليستطيع الدفع في حالة إفلاس قرض. ويزداد الحاجة إلى متطلبات الإحتياطي حين يسوء الأوضاع الإقتصادية.
وعلى سبيل المثال إذا جمع البنك 1000، 500 ليرة منها مؤجل و500 ليرة تحت الطلب، وقام البنك بتحويل هذا المبلغ كله إلى القروض وخصص 10% لمتطلبات الإجتياطي و10 % لرصيد إحتياطي للخزانة فتكون مجموع القروض 5.000 ليرة. ولظهور هذه الأموال في الالحساب كالودائع، فيكون مقدار كفاية رأسمال لها 400 ليرة.
ويكون هناك حاجة لأخذ التدابير الإضافية مثل تأمين الودائع المدخرة لأن متطلبات الإحتياطي وكفاية رأسمال لا تكفي لتوفير البيئة الآمنة الازمة.
والبنوك المشاركة مسئولة تجاه أصحاب حساب المشاركة بما تقوم من الجهد والعمل فقط. لذا لا تكون عندها مشكلة كفاية رأسمال و لا تحتاج إلى متطلبات الإحتياطي. لأنه الطرف الذي يقوم باتعمال المال في المضاربة أي أنه مضارب. والمضارب لا يقرض كما أنه لا يضمن للربح ولا للرأسلمال. فليس هو إلا التاجر الماهر يهمه المستقبل وهو يقوم باستثمار الأموال المدفوعة له. إذا ربح تقاسم مع رب المال. وإذا لم يربح خسر عمله وجهده وسلم الأموال إلى صاحبها. أما الخسارة فيتحمله صاحب الأموال، ويكفي للمضارب أنه خسر عمله وجهده. وهذه البنية كذلك لا تحتاج إلى متطلبات الإحتياطي.
ومن الممكن أن تفرض الدول على البنوك المشاركة كفاية رأسمال، لأن معظم أصحاب الودائع المتعامل مع البنوك المشاركة يثقون للدولة التي تسيطر عليها، وليس على إدارة البنوك. وهذا يجعل من السهل أن تفرض التعويضات على مخالفي القانون. وتحتاج البنوك المشاركة إلى رأسمال الكبير لتكسب ثقة أكثر من البنوك الأخرى.
قانون المصارف رقم 5411، لم يجعل البنوك المشاركة كالبنوك الأخرى من حيث كفاية رأس المال. والمادة المتعلقة لهذا الموضوع هي مادة 45 وهي على النحو التالي :
“كفاية رأسلمال؛ هي التحفظ على كمية من رأس المال الأصيل تجاه الأضرار المتوقعة من الأخطار التي قد تحدث لدى تطبيق هذا القانون. وعلى البنوك أن تدوم في إبقاء وإبلاغ 8 % من رأسمال الأصيل وفقا للوائح المنصوص عليها في القواعد والإجراءات التي نظمتها الوكالة (وكالة التنظيم والرقابة المصرفية).”[4]
الفعالية؛ هي إمكانية تحويل الاموال الى المناطق المهمة من أجل المساهمة على النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية والاستقرار فيه. والقروض المصرفية؛ يبدو أنها تساهم على النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية على المدى القصير ولكنها تفسد التوازن والاستقرار وتجلب الضيق على السوق على المدى الطويل. لهذا السبب لا يمكن الكلام حين نتكلم عن البنوك الربوية إلا عن آثارها السلبية. وقد أشرنا إليها في موضوع “الربا” من هذا الكتاب. وعلى البنوك المشاركة أن تخصص رأسمالها إلى المناطق المحتاجة لها، لأنها لا تقوم بتقديم الإئتمان ولأنها داخل الأسواق. فآثارها الإيجابية على النمو الإقتصادي واضح على خلاف البنوك الربوية.
والمبنوك المشاركة لا تزيد سرعة دوران العملة. لأن نظامها لا تسبب في التضخم. فهي ليست إلا التاجر المتعامل برأسمال الكبير.
والبنوك الربوية تزيد حجم النقود إما بصناعة النقود المسجلة بأضعاف ما عندها من الودائع وإما بكونها سببا في زيادة سرعة دوران النقود، وبإضافة ارتفاع الأسعار الناتج من الربا أصبح نظام البنوك الربوية من أهم أسباب التضخم وارتفاع الأسعار.[5] أما البنوك المشاركة لا تحمل في طياتها هذه السلبيات. وقد بينا الموضوع سابقا تحت عنوان “النقود المسجلة”.
كما أنه يتعين على المقترض الحصول على أرباح عالية. ذلك لو انخفضت الأرباح إلى أقل ما يدفع النسبة الربوية فهو سيقع في المشاكل ربما تؤدي إلى الإفلاس. لأن البنوك الربوية لا يقبل ضرر المقترضين.
والبنوك المشاركة لا يتسبب في مثل هذه المشاكل لأنها لا تقوم على الإئتمان (تقديم القروض الربوية). وهي تقوم مع الزبائن بالمعاملة التجارية أو الشراكة (المضاربة) أو التأجير. ولا تحمل على الزبائن عبءا إضافيا.
يمكن عقد الشراكة مع البنوك المشاركة على الأجل المتوسط أو الطويل. والبنوك المشاركة تشترك مع المستثمرين في مواجهة الأخطار. لأنها تشرتك معهم في الضرر والأرباح.
ولا تحدث مثل هذه المشاكل في البنوك المشاركة. لأن كل واحد من أصحاب حساب المشاركة شركاء المؤسسة (البنوك المشاركة) في الأعمال التجارية. ولا تقع البنوك المشاركة بسحب الودائع في الضيق ولا ينشأ الذعر؛ لأن من يريد السحب يتعين عليه أن يلتزم بشروط الشراكة.
وما يأخذه أصحاب الودائع من الفوائد المصرفية كثيرا ما تكون أقل من معدل التضخم. ومن أجل ذلك يمكن أن نقول أن أصحاب الودائع هم ضحايا التضخم المتطوعين. وعلى سبيل المثال: فإن ثروة من أودع للسندات في تركيا سنة 1935 مع ما فيها الفائدة المركبة 7% ودخله الصافي بالإضافة إلى رأسمال الأصلي قد نقص في سنة 1975 من قيمتها 17% وفق مؤشرات الغرفة التجارية بأستانبول. أي أن هذا الشخص قد خسر من ماله بمعدل 83 %. في الواقع أن الأمر في كل مكان على مقربة منه. أي أن مقدار مدخرات الناس مستمرة في السقوط. وعلى سبيل المثال كان في عام 1910 يتكون 80% من مجموع الأموال مما يدخر الناس، وقد نزل هذا المعدل في عام 1960 إلى 42-45% تقريبا.[6] وفي عام 2006 قد غاب مصطلح المدخرات بين الناس. وقد بدأ الناس يستهلك ما يربحه في المستقبل بالبطاقات الإئتمانية.
والبنوك المشاركة يعطي لأصحاب الحساب في المشاركة قسطا من الربح. والربح لا يتحقق إلا أن يربح ما يفوق التضخم. من أجل ذلك يجب عليها حماية ودائع المشاركة ضد التضخم وإعطاء القسك لأصحاب حساب المشاركة. كما أنها تأخذ قسطا من الربح الحقيقي.
ب. تشغيل البنوك المشاركة
البنوك المشاركة تجمع الودائع على أساس الشراكة في العمل ورأسمال (المضاربة) وتقوم بالوساطة المالية باستخدامها كتاجر ذكي ومهتم بالمستقبل كما تقوم بالخدمات المصرفية.
الوساطة المالية هي القيام باتخدام ما جمع من الودائع على أساس شروط معينة.
تقبل البنوك المشاركة الوادائع المؤجلة وتحت الطلب. يقبل الودائع المؤجلة وفقا لشروط الشراكة. وقسم كبير منها لشراء البضائع التي يريد الزبائن. وتقوم بإجراء التحقيق في حق الزبائن لأنهم يشترون نقدا ويبيعون إلى الأجل. ويأخذ منهم الرهن والكفالة وغيرها من الضمانات. وكذلك تقوم البنوك المشاركة بالإجراءات مثل السلم، والإستثناء، والمضاربة، والمساهمة، الإيراد، والتصدير، والإجارة. وتؤسس الشركات أو يشتري البضائع اللازمة للمصانيع والمواد الخام وتبيع لها إلى الأجل أو تؤجر لها إن لزم الأمر. وبذها قد أصبحت البنوك المشاركة الوسائط المالية بين أصحاب الودائع وبين من يحتاج إليه. وتقوم الوساطة المالية على ركنين إثنين. أحدهما جمع الودائع. والثاني تشغيلها.
يفتح أصحاب الودائع في البنوك المشاركة حسابين؛ الحساب المؤجل والحساب تحت الطلب. ويقال عن الحساب تحت الطلب الحساب الجاري وعن المؤجل حساب المشاركة.
أ. الحساب الجاري الخاص
الحساب الجاري الخاص تعمل وفقا على أساس القروض الغير الربوي. ويمكن للمؤسسة أن تستعمل هذه الأموال؛ ويلزم عليها الدفع من الربح. ويمكن سحب الودائع في أي وقت. وتقدم المؤسسة لأصحاب الحساب الجاري دفتر الشيك وكذلك تقدم لهم خدمات أخرى مثل تحصيل الشيكات والسندات والتحويل.
ب. حساب المشاركة
ويقال عنه أيضا المشاركة في الربح والضرر. ومتابعة الأموال التي جمعت كرأسلمال للشراكة تكون من هذا الحساب. ولا بد من إلتزام شروط المضاربة والمشاركة. ولا يعطي الضمان لإعادة راسلمال لأصحاب الودائع ولا يحدد له مقدار الربح قبل إنتهاء المشروع. وبعد أن يتم المشروع والإستثمار تقسم الأرباح إلى أصحاب الأموال وفق شروط المضاربة أو الشاركة.
ويمكن لأصحاب الودائع السحب قبل حلول الأجل بشرط التبليغ بذلك من قبل. وإذا لم تكن الودائع قد استعملت ينقص منها قدر ما سحبت. وإذا اتعملت الودئع وكانت تمامها عند المدين فعلى صاحب الودائع الإنتظار إذا كانت قد استعملت وكانت جميعها عند المدين حتى يتم التحصيل. وإذا كانت نصف الودائع في يد المدين ونصفها في البنك يمكن الدفع نقدا لصاحب الودائع كجزء من رأسلمال ويحسب عن الودائع مع التراضي. والبنوك المشاركة دئما تأخذ هذه الحالة الأخيرة لأنها جمعت الودائع من المودعين الكثيرين. فيمكن الدفع لأصحاب الودائع جزءا أو كليا بفسخ الإتفاق المبرم معهم.
ويمكن للبنوك المشاركة على خلاف البنوك الأخرى القيام بالتأجير. لذا تخصص البنوك المشاركة صندوقا من بعض الودائع لهذه المهمة.
أ. تمويل الأموال للمستثمرين
التمويل هو إعطاء الأموال اللازمة. تقوم البنوك المشاركة بتوفير الموارد المالية للمستثمرين بتوفير الأموال والخدمات اللازمة.
توفير الأموال في النظام الشراكي يكون عن طريق المضاربة أو المشاركة فقط. وكلاهما شراكة تجارية. تكون الشراكة على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر الناتجة من أفعال مستخدم الودائع من الأشخاص أو المؤسسات. كما تكون على أساس الشراكة في الأرباح والخسائر الناتجة من الأفعال المعينة.
أ. المضاربة
المضاربة هي أن يدفع رجل ماله إلى آخر ليتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه. ويشترط بيان الشروط التي على أساسها تقسم الربح. وبهذا توقر الفرص في الإستثمار لمن لديه مال ولكن ليس له قدر ليقوم بالإستثمار أو من عنده قدرة وليس لديه مال ليتاجر به عن طريق المضاربة.
وعلى البنوك المشاركة تمويل الأموال الازمة للمشروع على صاحب المشروع القيام بكل ما يلزم من الأعمال وبهذا يتحقق المضاربة. وللمؤسسة الممولة أخذ رأسمال مع الربح، إذا كان المشروع تم بالأرباح. أما إذا انتهى المشروع بالخسائر فلها رأسمال بدون الربح. وبذها قد تم مشاطرة الأخطار بينها وبين صاحب المشروع. وفي النهاية لم تكسب البنوك المشاركة ربحا، وخسر صاحب المشروع ما بذل من الجهد والعمل. وتحمل الخسائر في المضاربة على الأموال وبالتالي أن البنوك المشاركة هي التي تتحمل الخسائر المالية.
ب. المشاركة
المشاركة هي كل شراكة أقيمت لإجراء النشاطات التجارية. يشترك فيها كل طرف من الأطراف بمال سواء كان قليلا أو كثيرا. وكيفية تقسيم الربح توضح في عقد المشاركة. ولا تصح عقد المشاركة ببيان معدل أو كمية الربح مسبقا. كبيان الربح مثلا 20 في المائة، والمشاركة بهذا الشرط فاسد ويعاد المال إلى صاحبه. ولو استعمل الطرف الثاني المال فهو يتحمل كل ما يترتب من الخسائر والأخطار كما له الأرباح في حالة وجود الربح.
والشراكات التي تعقدها البنوك المشاركة محدودة بالقيام بأعمال معينة. يعني تقام الشراكة على بيع سلعة ما أو شرائها أو تصنيعها أو تسويقها، وينتهي الشراكة بإنتهاء تلك الأعمال. ولا مانع في إقامة الشراكة على تشغيل المؤسسة التجارية أو الصناعية.
ويكون المال في الشراكة في الخطر سواء كانت على شكل المضاربة أو المشاركة، فلا توجد أعمال في الحياة الإقتصادية تخلوا من الخطر. وتحمل البنوك دائما الخوف في عدم عودة القروض بالرغم أنهخا أخذت جميع التدابير اللازمة. ويزيد الخوف في المضاربة والمشاركة. ولكن الأمل يجعلهم يدخلون في الخطر. ولا ننسى أن المشاركة هي المحركات الأساسية للحياة الإقتصادية. وبدونها لا يكون القروض المصرفية ولا خطر على المؤسسات وكذلك الوكالات المؤيدة لها تبقى خالية عن الأخطار المتوقعة. لذا لا يمكن لأي بنك من البنوك أن تبقى بيعدة من أخطار الإقتصادي الحقيقي. كما أن جميع البنوك تؤسس على أساس الشراكة وتتعامل مع المؤسسات التابعة لنظام الشراكة. وعلى هذا نقول أن الفرار من الإقتصادي الحقيقي هو الحرمان من الأرباح المحتملة الحصول عليها.
فيجب العمل على تقليل الأضرار وأخذ التدابر لرفع معدل الربح بدل الفرار من الشراكة. وأهم شيء هو إنتشار الأخطار. وعلى البنوك المشاركة زيادة عدد المشاركة والمضاربة بتحديد رأسمال الذي يدفع إلى كل من الشركاء. فربما يخسر الواحد ويربخ الآخر. وبهذا يمكن التجنب عن الإنهيار التام بتصفية خسائر الواحد بأرباح الآخر. لأنه لا يتوقع خسران الشركاء كلها في نفس الوقت.
ولا بد في المضاربة من تفاصيل المشروع ومراقبة صرف الأموال وفق موجبات المشروع. وإلا ربما يكون المضارب مهملا في بذل العناية اللازمة. أما في المشاركة فينبغي الإنتباه على أن يدفع الشريك لمزيد من رأسلمال. وزيادة ما يدفع الشريك من الأموال يجعله متيقظا في أعماله وبالتالي يزداد احتمال ارتفاع الأرباح.
تشتري البنوك المشاركة البضائع المحلية الأجنبية على الحال، وتبيعها مؤجلا أو تأجرها. ولتحقيق هذا الغرض تقوم البنوك المشاركة بعقد البيع المؤجل والسلم والإستثناء أو التأجير.
أ. المرابحة
المرابحة، هي بيع بشترط فيه الإعلان بجميع التكاليف والأرباح إلى المشتري. وكل الصفقات التجارية التي تجريها البنوك المشاركة تكون مرابحة لأن المشتري يعرف قدر ما تربح بالتفاصيل.
تشتري البنوك المشاركة على الحال وتبيع إلى الأجل. فتوفر الفرص للبائع أن يبيع البضائع في الحال وللمشتري أن يشتري إلى الأجل. وبالرغم أن بيع السلع على الحال شيء مرغوب فلا غنى عن البيع إلى الأجل. ولا يمكن من ليس لديه نقود أن ينتظر بدون الأكل، فلا بد له أن يشتري إلى الأجل عند الحالجة. وهي حاجة لا مفر منها لكل إنسان.
ومن الممكن أن يكون سعر الحالي مختلفا عن السعر المؤجل. وهذا الفرق ليس بربا. لأن الربا ما يزاد في الدين. أما في البيع تختلف الأسعار حسب إتفاق الطرفين، إذا كان الأجل والسعر في اليع المؤجل معلومين فالعقد جائز. فإختلاف السعرين الحالي والمؤجل ليس مهما في البيع والشراء.
لدينا سمعة سيئة لكلمة “المرابحة”. بسبب إستعمالها في العهد العثماني بمعنى “المعاملة الشرعية”.
وكانت المعاملة الشرعية تجرى حينذاك لإظهار الربا في صورة الربح. وعلى سبيل المثال: ويقول المقرض والسلع بين يديه للمشتري (لمن يريد القرض) بعتك هذه السلع بـ 1000 ليرة ويشتريها المستقرض (المشتري) ويتم التقابض. ثم يقول له تبيع هذه السلع بـ 1100 ليرة على أن أدفع ثمنها بعد سنة واحدة فيقبل المستقرض ويبيعها إلى المقرض ويتم التقابض وبهذا تم استقراض 1000 المطلوبة بالنسبة الربوية قدرها 10 في المائة. أي شراء 1000ليرة مقابل 1100ليرة. وهي معاملة ربوية في صورة البيع والشراء كانت تسمى بالعهد العثماني بـ “المعاملة الشرعية أو المرابحة”. وكانت المعاملة الشرعية تجرى في طرق مختلفة. ومنها مثلا: كانت في البنوك الموجودة في العهد العثماني ساعة في صندوق يسمى صندوق الأمن، وكانت تلك الساعة تباع عدة مرات وتمنح للبنك ليصبح الربا مشروعية. وكانت مؤسسات وفقية كثيرى تقوم بهذه المعاملة حينذاك. كانت تقرض للناس مقابل الربا وللفرار من الوقع في الربا في الظاهر تقوم بتلك المعاملة ليصبح الربا حلالا ومشروعا. وقد بينا هذا الموضوع سابقا تحت عنوان “الحيل الربوية في النظام الغير الربوية”.
والطريق الآخر من الحيل الربوية المرابحة. كانت تجرى المعاملة الشرعية لإعطاء صورة البيع للمعاملة الربوية. ولم تكن ضمائر الناس تقبل مشروعية هذه المعاملة لذا كثر إستعمالها بمعنى الربا.[7]
والمرابحة في العهد العثماني كانت بيعا في الظاهر فقط. أما ما يجرى في البنوك المشاركة من الصفقات التجارية فلابد أن تكون بيعا حقيقيا. والبنوك المشاركة تبحث عن المشتري أولا وحين تجد المشتري تشتري البضائع. ولذا يرسل البضائع المبتاعة إلى المشتري، وهذا النوع من البيع قلما يكون في حياتنا اليومية. ولذلك عده كثير بيعا في الظاهر فقط، مع أنه بيع حقيقي. كما أن هناك الكثير من المؤسسات تقوم بهذا البيع. وعلى سبيل المثال: من يقوم ببيع بضائع مصنع الطوب يحوِّل الطلبات إلى المصنع مباشرة ويبيع في اللحظة التي تم فيها الشراء. ومن ثم يتم شحن المبيع إلى العنوان المحدد من قبل المشتري.
ويحتفظ التاجر البضائع حتي العثور على المشتري. وإذا عثر على المشتري يبيعها. والبنوك المشتري لا تشتري البضائع إلا بعد العثور على المشتري.
توجد اليوم مجموعة من الشركات والشركات المساهمة العملاقة. وهناك شركات صغير تابعة تكون بين هذه الشركات التبادلات التجارية ومن الممكن أن تكون تلك التبادلات على شكل المعاملة الشرعية. بيجب التجنب منها إلا إذا ظهرت أنها ليست بالمعاملة الشرعية.
ب. السلم
هو بيع على أن النقود يكون على الحال وتسليم البضائع إلى الأجل. ولا بد فيه من بيان جنس البضائع ونوعها ومواصفاتها ومقدارها وسعرها وتاريخ ومكان التسليم في العقد. وبعقد السلم وفق شروطه يتم بيع البضائع التي تصنع في المستقبل ويقبض النقود الرزمة. ويكون المشتري أنه قد اشترى البضائع التي يحتاجها في الستقبل بعيدا عن المعاملة الربوية.
أ. الإستصناع
هو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل. فإذا قال شخص لآخر من أهل الصنائع : اصنع لي الشيء الفلاني بكذا درهما، وقبل الصانع ذلك، انعقد الاستصناع. ويشترط في الاستصناع أن يكون النقود على الحال والسلعة إلى الأجل وبهذا افترق عن السلم. ويستلم الصانع النقود كما أنع قد باع سلعة ستتم صنعتها في الزمن المحدد. ويستريح المستري بأنه قد يحصل على طلباته.
يطلب المشتري الاستصناع من البنوك المشاركة والبنوك المشاركة تطلب منأصحاب المصانيع. المشتري يحمل السئلية على البنوك المشاركة هي في حالة عدم تصنيع السلعة المطلوبة في وقت محدد أوتصنيعها مخالفا للشروط المتفقة عليها، والبنوك المشاركة تحمل السئولية على الصانع. وعلى البنوك المشاركة توفير السلعة للمشتري من مكان آخر.
هذا هو ما كان يجب أن يكون. ولكن ما حدث في الواقع يختلف تماما على ما رأينا في الواقع. وكثير من البنوك المشاركة أخرت المرابحة والسلم والاستصناع عن كونها بيعا من أجل المحاكاة للبنوك الربوية، وأصبحت بذلك كنوع من البنوك الربوية. أي أنها أصبحت تقوم بتمويل الموارد المالية للبنوك الربوية بدلا من أن تقوم بالتجارة والصناعة. وسموا الربا التي تأخذونها بـ “الفوائد” ولكن هذه التسمية لا تغير الحقيقة.
ب. التأجير التمويلي
التأجير التمويلي هو شراء سلعة ثم تأجيرها لمن يحتاج إليها سواء كان المحتاج أشخاص أو مؤسسات. ويكون عقد التأجير إما مقابل الإنتفاع وهو ما يسمى بـ “التأجير التشغيلي” إما يحصل المستأجر علي السلعة مقابل قسط للممول علي أن تؤول السلعة إليه في النهاية.
والتأجير التشغيلي هو عودة السلعة المستأجرة إلى صاحبها بحلول الأجل. وعلى سبيل المثال تبني البنك المشارك مصنعا أو تشتريه ثم تأجره لصانع لمدة 10 سنوات. وبحلول الأجل تعيد المصنع إلا أن يجدد العقد من جديد. ويمكن للمستأجر والمؤجر إجراء عقد إضافي في هذا الموضوع، وبهذا يدخل الطرفان في عهد اليذ يمنع أن يجلب أحد الطرفين ضررا على الآخر. كما يجوز شراء الإحتياجات اللازمة في بناء المصنع وكذلك ما يحتاج إليه المصنع في تسويق منتجاته وتأجيرها لصاحب المصنع.
التأجير الذي تقوم به البنوك المشاركة وشركات التأجير التمويلي هو تأجير يؤول المؤجر في النهاية ملكا للمستأجر. وهو عقد جديد اتحد فيه البيع والتأجير. وعلى هذا لو افترضنا المال المؤجر 100 سهما مثلا تقبض سهم كبديل المبيع على الحال و99 سهما على التقسيط كالأجرة خلال الآجال المتفقة عليها. وكلما تدفع المستأجر سهما زاد ملكه، حتى يتم دفع 100 سهم فيصبح المال المؤجر ملكا تاما له. وهو عندنا بيع إلى الأجل. لذا تكون التنظيمات فيه حسب شروط البيع إلى الأجل.
3) توفير الخدمات
البنوك المشاركة ليست المؤسسة التي تربح عن طريق الدين. بل هي مؤسسة تجارية تبيع الخدمات والبضائع. فكل ما تقوم به مؤسسات التأجير التمويلي تقوم به البنوك المشاركة.
ويجوز للبنوك المشاركة القيام بالمقولات الفرعية. يمكن لها مثلا أن تتحمل خدمات معينة لفترة محدودة من خدمات مشروع ما مقابل مبلغ معلوم. وفي هذه الفترة يتعين عليها دفع رواتب العاملين والتكاليف الثاتبة للمشروع. فبهذا يمكن التخلص للمشروع الذي يعاني من نقص الموارد المالية بسبب عدم النقدية أو استعمالها في مشروع آخر،.. أي يمكن لها التخلص من تلك المشاكل بدون أن يقع في الربا.
وكذلك يمكن أن تعمل البنوك المشاركة كوكالة للإعلانات بأن تقوم بتسويق الإعلانات التي تحصل عليها من الشركات الإعلامية. كما يمكن له أن تأجر الفنادق أو الشركة السياحية لفترة معينة وتقوم بتشغيلها وتملك دخلها في تلك الفترة. ومجال العمل للبنوك المشاركة واسعة لأنه يمكن لها القيام بكل مشروع داخل الحدود المشروعة.
تقوم البنوك المشاركة بالخدمات المصرفية هي؛ التحويل، واصدار الشيكات، وخطاب اعتماد، وتوفير بطاقة الإئتمان، وقبول الودائع، وتحصيل الفواتير، والحسومات (الخصومات)، ومعاملة الخصم بعد الخصم مرة ثانية، وتقديم خطاب الضمانات وقبول الأمانة، وفتح الاعتمادات المستندية وتبادل العملات الأجنبية والخ… ومعظم هذه الإجراءات يتم مقابل أجرة معينة بعيدة عن المعاملة الربوية. وتقوم البنك كذلك ببيع النقود، والذهب والفضة والعقارات وشرائها.
أ. قبول الأمانة
وتقوم البنوك بقبول الأوراق المالية وبعض الأشياء الثمينة كالأمانة وتحفظها وتنشئون لهذ الخدمان صنادق خاصة للإيجار. كثيرا ما تكون هناك حاجة ماسة لحفظ الأشياء الثمينة بطريقة آمنة. كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في قومه قبل الرسالة وبعدها مشهوراً بأنه “الأمين” وكان الناس يختارونه لحفظ ودائعهم عنده. وقد تمكن هذه السجية العظيمة والخلة الكريمة من النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلت أعداءه يستأمنونه على أموالهم وودائعهم رغم عدائهم الشديد له وعدم الايمان به حيث كانوا يستأمنونه صلى الله عليه وسلم دون غيرهم من قريش حتى من أقرب الأقربين منهم. ويدل على ذلك ما فعله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة بتكليف علي رضي الله عنه برد الأمانات إلى أهلها رغم تآمر القوم عليه وتتبعهم إياه ومطاردته. [8] وهاجر علي رضي الله عنه بعد رد هذه الأموال إلى أصحابها.
ب. قبول الودائع تحت الطلب
تسمي البنوك المشاركة الودائع تحت الطلب بـ “الحسابات الجارية الخاصة”. ومعنى الودائع لغةً: هي جمع الوديعةُ، والوعد هو العهد. ويقصد بها اصطلاحًا: ما يحفظه الإنسان عند غيره. وهي تطلق أيضا على ما يودع في البنوك من النقود.
وهي من الناحية الفقهية ليست وديعة. لأن الوديعة في الاصطلاح الفقهي ما تحفظ ولا تستخدم. ولا ضمان لها في حالة الضياع. أما الودائع المصرفية يحق للبنوك أن تستعملها. ولصاحب الودائع طلبها في حالة الضياع. لذا يمكننا أن نقول أن الودائع هي كا ما تقرض للبنوك.
القرض، القرض لغةً: القطع، لأن المقرض يقطع شيئاً من ماله يعطيه للمقترض. القرض شرعاً: دفع مال لمن ينتفع به، ثم يرد بدله إليه ويجب الأداء بالمثل. أي بما يتواجد في الأسواق بلا فوارق كثيرة تؤثر على غيرها من الأموال. يجب على المقترض الأداء بمثله وليس بعينه. كما أن المقرض ليس مقيدا بالأجل في الطلب.[9]
ولا ضمان للمال المستودع في حالة الضياع إلا أن يكون المؤتمن سببا في ضياعه.[10] ولا يجوز للمؤتمن أن يستعمل المال المستودع إلى بإذن صاحبه. أما القرض ليس كذلك. والهدف من القرض هو استهلاك ما يقترض. لذا ليس على المقترض الضمان إذا هلك المقروض بدون الاستهلاك أو لم يكن المقترض سببا في هلاكه. وصاحب الوديعة يفضل أن يقرض ماله بدلا من أن يودعه أمانة لأن القرض يمكن الطلب في أي وقت، كما أن القرض يعوض إذا هلك، أما الوديعة بمعنى الأمانة ليست كذلك. هذا مفيد أيضا للجانب الآخر. لأنه يصبح في هذه الحالة قادرا في إستعمال النقود.
زبير بن العوام رضي الله عنه[11] كان صحابيا أمينا ، كان إذا جاءه أحد يودعه ماله ، قال: بل هو قرض قرض، وهذا من نصحه رضي الله عنه، لأنك إذا أودعت أحد مالا فهذا المال إذا ذهب أو سُرق من غير تعدٍ ولا تفريط فإنه لا يضمن، بينما إذا كان قرضا فإنه يضمن على كل حال، وهذا من نصحه رضي الله عنه للمودع، فقال: بل هو قرض، فاجتمعت عليه هذه الديون، فيقول عبد الله بن الزبير فجعلت أبيع الدور والعقار ، فحسبت المال بعد بيع العقار حسبت المال والتركة فوجدته خمسين ألف ألف ومائتي ألف يعني خمسون مليون ومائة ألف.[12]
ت. الاقراض
يمكن قضاء الحاجة المالية على المدى القصير عن طريق القرض. وأحيانا يكون القرض أفضل من الصدقة. فالقرض بدون ربا هو قرض حسن.
وتقوم البنوك المشاركة بدفع القروض إلى بعض عملائها ولا تأذ منهم أي فائدة أو عائدة شهرية. ولكن من الممكن وجود أشخاص ينتهز هذه الامكانية لذا يجب الانتباه تجاه هؤلاء.
ث. تحويلات البنوك
تحويلات البنوك، هي تحويل الأموال من بلد لآخر ومن حساب لآخر وإجعله صاحب التصرف فيها.[13] وهي في المصطلح الفقهي عملية التوكيل ليس تحويلا. وقد أوكل المحول البنك عن نفسه. لأن الوكيل هو من يتحمل عمل غيره ويقوم مقامه. ولعى سبيل المثال: لو أراد شخص أن يرسل كمية من النقود غلى شخص آخر يمكن له أن يرسلها بواسطة شخص ثالث. والشخص الثالث يكون وكيلا للشخص الأول. وسنقف عليها في موضوع “وثيقة التجويل من الناحية الفقهية”. والذي ينقل النقثود داخل المدن أو بين المدن، هو وكيل لمن يرسل أو يحول النقود. وهو لا يضمن في حالة الضياع لأنها أمانة عنده، إلا أن يكون سببا في ضياعها. ولا يصح أن يضم الوكيل الأمانة إلى ملكه وأن يستعملها في أعماله الخاصة. وإذا فعل وضاعت الأمانة ضمن بدلها. والبنوك المشاركة اليوم وكذلك البنوك الأخرى تضم ما ودع عندها أمانة إلى ملكها وتستعملها ولو لفترة قليلة. لذا على البنوك دفع بدل الأمانة في حالة أوالضياع.
ج. تحصيل السندات
تقوم البنوك والبنوك المشاركة بتحصيل الديون والسندات باسم الدائن مقابل رسوم معين، والرسوم الذي تحصل عليه البنوك سواء مقابل التحويل أو تحصيل الديون يسمى أجرة خدمة الوكالة.
ح. البوليصة
وهي كلمة مأخوذة من كلمة ” polizza” وهي كلمة إيطالية تعني الوثيقة. وهي في المصطلح التجاري عقد تبادلي يرتبه الدائن إلى المدين. وهو يشمل على أمر ليدفع المدين الدين إلى الشخص الثالث أو من وكل لتحصيل الدين في وقت محدد..
والعقد التبادلي هو اسم مشترك لكل من السندات والشيكات والبوليصة. ويقال عنها أيضا السندات التجارية. وفي ترتيب البوليصة لا بد من ثلاثة جوانب، جانب يقوم بترتيب البوليصة والمخاطب والمستفيد. والذي قام بترتيب البوليصة هو الدائن والمخاطب هو المدين والمستفيد هو مستلم البوليصة الذي يتم الدفع إليه من قبل المدين.
ولا يجبر المدين لأن يقبل البوليصة. ولكنه يصبح طرفا بعد بقبوله إياها. ويمكن للمستفيد أن يسلمها لشخص آخر بالتوقيع خلفها قبل حلول الوقت. وبالتالي أنه سلمت حقوقه الناشئة عن هذه البوليصة. أي أنه أصدر أمر بدفع هذا المبلغ إلى مستفيد جديد. وتوقيع المستفيد الأول يكفي لإجراء هذه العملية. كما يمكن تطبيق هذه الطريقة على السندات بنية جعلها رهنا. وفي هذه الحالة يكتب خلف السند عبارة “بدلها رهن” أو “بدلها ضمان” أو ما شابهها. وإذا تسلسل المستفيد في البوليصة فكل واحد منهم يطون مسئولا لحاملها الأخير.
والبوليصة من الناحية الفقهية حوالة. والحوالة في الفقه هي عقد يتم بموجبه نقل الدَّين من ذمة طرف إلى ذمة طرف آخر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع.[14] وقال أيضا: مطل الغني ظلم ومن أحيل على مليء فليحتل.[15]
ويكون في الحوالة ثلاث جوانب. الأول من يرتب الحوالة (المحيل) والثاني من يقبل الحوالة (المحال له) والثالث من يدفع المبلغ الذي تشمل عليه الحوالة (المحال عليه). ولا بد من موافقة الجوانب الثلاثة لصحة الحوالة. ويمكن ترتيب الحوالة بين المحال له والمحال عليه.[16] ولا يشترط حضور المحال له أو المحال عليه عند ترتيب الحوالة. ولو قبلا الحوالة التي تم ترتيبها بين الشخصين الآخرين صحت الحوالة.[17]
نفترض مثلا أن أحمد مديون ومحمدا دائن وحسنا شخص ثالث الذي قبل دفع الدين مقدارها 100 ليرة؛ وفي هذه المعاملة عادة يكون على حسن دين مقداره 100 ليرة لأحمد يجيب دفعه في نفس الموعد. وفي التحويلات العادية يقول أحمد لمحمد اذهب وخذ دينك من أحسن… ولكن في البوليصة يقةل أحمد لأحسن ادفع ما عليك من الدين لمحمد. اعتبر البوليصة حوالة لأنه لم تحصل أي التغير في العلاقات.
والجيرو من الناحية الفقهية هو تحويل الحوالة مرة ثانية وهو جائز. ولا حرج في تسلسل من يقوم بالجيرو. وفي هذه الحالة يتم الكفالة بالحوالة.[18] وأصبحت هذه المعاملة كفالة بنفسها لأن تحويل البوليصة بالموافقة معروف عرفا.
وعملية ترتيب بطاقة البنك، وخطاب القروض والشيكات وجيرو العقارت تعتبر حوالة.
خ. خطاب الاعتماد
خطاب الاعتماد، هو خطاب يصدره البنك لعملائه لسحب النقود من أحد فروعه أو من أحد مراسليه. كما يسمى الخطاب برسالة السمعة.
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل حكيم بن حزام رضي الله عنه بشراء الأضحية، وبه وكل عروة البارقي فلما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أعطاه علامة ، وقال : ائت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني بهذه العلامة.[19] وخطاب الإعتماد مثل هذه العلامة. على البنوك أن تدفع لمن يظهر الخطاب كما دفع الوكيل في خيبر لعروة لما أظهر العلامة.
والأجرة التي تدفع مقابل خطاب الإعتماد لازم أن تكون قدر الخدمة التي تقدمها البنوك كما يجيب التجنب عن المعاملة الربوية.
د. البطاقة المصرفية
البطاقة المصرفية، هي هوية تعطيها البنوك لعملائها. عليها اسم العميل ورقم حسابه وصورته وتوقيعه وتاريخ صلاحية البطاقة. وتوجد أيضا قسيمة الشيك يمكن استخدامها مع البطاقة الصرفية. وتدفع البنوك الفرعية بهذه القسيمة بدون التحق في وجود الرصيد على هذا الحساب أو عدمه.
وتعتبر كل واحدة من البطاقة المصرفية وخطاب الإعتماد عملية تحويلية. والعميل الدائن هو محال له والذي يرتب البطاقة المصرفية محيل والبنوك التي تقوم بالدفع محال عليه. يقال عنها في الفقه البوليصة أو السفتجة. وهي اقراض لشخص في مكان ما مع أخذ الخطاب يثبت هذا القرض ثم تحصيله بهذا الخطاب من شخص ثان في مكان آخر.
وعن عطاء – رحمه الله – أن ابن الزبير رضي الله عنه كان يأخذ بمكة الورق من التجار فيكتب لهم إلى البصرة وإلى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم. قال عطاء: فسألت ابن عباس رضي الله عنه عن أخذهم أجود من ورقهم فقال: لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا، وبه نأخذ فنقول : المنهي عنه هي المنفعة المشروطة أما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز؛ لأنه مقابلة الإحسان بالإحسان وإنما جزاء الإحسان الإحسان ، وكذلك قبول هديته وإجابة دعوته لا بأس به إذا لم يكن مشروطا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها وتأويل هذا عندنا أنه كان عن غير الشرط فأما إذا كان مشروطا فذلك مكروه والسفاتج التي تتعامله الناس على هذا إن أقرضه بغير شرط وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به وإن شرط في القرض ذلك فهو مكروه؛ لأنه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة.
ويكتب السفتجة في أغلب الأوقات للقضاء على أخطار الطرق أو التخلص من عبء حمل المبالغ النقدية. وتدفع النقود إلى من تكتب له السفتجة على سبيل القرض فله أن يستخدمه لفترة من الزمن. والمحيل هو من يكتب السفتجة ومحال له حاملها ومحال عليه هو المستلم. ولا تتحدث المراجع التي طالعنا عليها عن أي رسوم مقابل السفتجة.
ذ. الشيك
كلمة “الشيك” مأخوذة من كلمة “الصك”.[20] تقابلها كلمة “ check” بالانجليزية و“ cheque “ بالفرنسية وهما كلمتان مأخوذتان من كلمة “الصك” من أصل عربي. وعادت الكلمة إلى العربية مرة أخرى على شكل “الشيك”.
الشيك هو وثيقة كتبت لطلب الدفع. وتطبعها البنوك وفق الشروط واالأشكال وتوزع لبعض عملائها الذين يوجد لهم الحساب تحت الطلب لديها. يكتب العميل على الشيك بدل الخدمة أوالمال الذي اشتراه أو مقدار الدين ويعطيها إلى الشخص المعني بعد التوقيع عليها. ويسحب هذا الشخص المبلغ من حساب العميل.
والمعاملة التي أجريت بالشيكات تعتبر من الناحية الفقهية حوالة. والذي يكتب الشيك يكون محيلا، والذي يأخذها يكون محالا له، والبنك يكون محالا عليه.
وفي كتاب “سفرنامة” للرحالة الفارسي ناصر خسرو يتحدث فيه عن ذكريات الرحلة التي قام إلى البصر سنة 1045- 1052 الميلادي/ 437-444 الهجري يتحدث فيه المؤلف عما شاهدها من الأحداث في البصر…
وهو يقول: في البصر يفتح كل يوم ثلاثة أسواق؛ سوق الخزاعة في الصبحا وسوق عثمان في الظهيرة وسوق قدحان في المساء. والمعاملة في تلك الأسواق تجرى على النحو التالي: كل واحد يعطي نقوده إلى الصراف ويأخذ مكانها شيكات. ثم يشتري ما يريد شرائه ويحضوِّل ثمنه على الصراف. ولا يتعمل العميل غير شيكات الصراف ما دام يبقى في المدينة.[21]
وحين شاع استعمال الشيكات وبين الناس بدأ يظهر المؤلفات الأدبية ما يتعلق بالشيكات.[22] كما قال جهزى البرمكي (848- 936 / 234 – 324 ) عن الشيكات بدون الرصيد؟
إذا كانت صلاتكم رقاعا تحرر بالأنامل والأكف
ولم تكن الرقاع تجر نفعا فها خطي خذوه بألف ألف[23]
وحين يبلغ تداول السلع والخدمات إلى حد كبير، يكبر الحاجة إلى المبالغ الكبيرة لدفع بدل السلع المبتاعة والخدمات كما يكون الحاجة إلى نقدل هذه المبالغ من بلد إلى آخر. ونقل المبالغ الكبيرة دائما يكون صعبا كما لا تخلو من خطر السرقة. ويضاف عليه كونها ثقيلة لو كانت من الذهب والفضة كما كان في القديم. من أجل ذلك فإن الشيكات، والبطاقة المصرفية وخطاب الإعتماد تؤدي خدمة مهمة لا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال.
ويجب إيدلع المبلغ في البنك بحساب تحت الطلب لمن يريد استخدام الشيكات. وهي تعتبر قرضا للبنوك. والذي يحصل على هذا القرض عن طريق الشيك يمكن له الدفع ما عليه بعيدا عن صعوبة حمل المبلغ ومخاطر السرقة. وهذه منفعة جلبها القرض. والقرض الذي يجلب المنفعة يعتبر ربا. من أجل ذلك قال بعض الفقاء أنها غير جائزة وخالفهم البعض الآخر. ولكن لا حرج في القرض إذا لم يشرط فيه السفتجة أو الشيك.[24]
قيل لمالك : فالدنانير والدراهم يتسلفها الرجل ببلد على أن يعطيها إياه ببلد آخر ؟ فقال : إن كان ذلك من الرجل المسلف على وجه المعروف والرفق بصاحبه ولم يكن إنما أسلفها ليضمن له كما يفعل أهل العراق بالسفتجات فلا أرى به بأسا إذا ضرب لذلك أجلا وليس في الدنانير حمال مثل الطعام والعروض إذا كان على وجه المرفق.[25]
وعلى المذهب الحنبلي، يجوز بشرط أن يكتب لنفسه سفتجة ولكن لا يجوز أن يأخذ مقابل ذلك شيئا.[26] لأن كل واحد من الطرفين يستفيد منه ولا يضر أحد لآخر. فالشريعة لا تحرم الأعمال الصالحة بل يشرعها إلا أن يترب عليها السلبيات.[27]
وولا يوجد أي مانع في كتابة سفتجة أو الشيك لوجود عموم البلوى في نقل النقود. ولا حرج فيها عندنا.
ر. خطاب الضمان المصرفي
يُعرف “خطاب الضمان المصرفي” بأنه: تعهدّ قطعي مقيّد بزمن محدد غير قابل للرجوع، يصدر من البنك بناءً على طلب طرف آخر (عميل له) بدفع مبلغ معين لأمر جهة أخرى مستفيدة من هذا العمل. وهو يختلف عن الكفالة. لأن الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص تجاه الدائن تنفيذ موجب مديونه اذا لم يقم هذا المديون بتفيذه. لا يلزم على الكفيل في الكفالة دفع الدين الذي لم يحدث بعد على المكفول، على خلاف ما يكون في خطاب الضمان المصرفي. على سبيل المثال: أن شخصا أعطى خطاب الضمان المصرفي إلى من يريد أن يشتري منه سلعة بمليون دولار بالأجل، فيمكن للبائع أن يسحب الملبغ المكتوب عليه ولو لم ببع له شيئا بعد. ولا يقبل هذا في الفقه. ولا ياخذ مقابل الكفالة أجرة لأنها تبرع وأعمال خير ية.[28] زتنعقد الكفالة بقول الكفيل ولا يشترط ترتيب الوثيقة. أما خطاب الضمان المصرفية له الفاظ خاصة ينعقد بها كما يشترط فيه ترتيب الوثيقة الخاصة من قبل المؤسسات المعينة.
ويمكن أخذ الأجرة مقابل ترتيب الوثيقة. لأنه لا يمكن للفقيه أن يأخذ أجرة مقابل الفتوى ولكن يجوز له أن يأخذها مقابل كتابة نص الفتوى على الورقة.[29] لآن ما لايجوز بذاته يحوز بتبعه.[30] أي أن ما لا يجوز فعله على حدة يجوز فعله إذا كان تابعا لغيره. والأجرة التي أخذها الفقيه ليست أجرة الكاتب، فالكاتب يكتب ما هو جاهز من الوثائق. أما الفقيه يكتب وثقيقة جديدة، وكذلك ترتيب وثيقة الكفالة.
ز. خطاب الإعتماد
هو خطاب إعتماد يصدره البنك لصالح المستفيد (المُصدّر) نيابة عن مقدم الطلب (المستورد). ويلتزم بقبول الدفع مقابل المستندات التجارية حسب شروط خطاب الإعتماد. وبذلك يحل المصرف محل مقدم الطلب. وهو مهم جدا في التجارة الخارجية.
ويؤخذ مقابل ترتيب خطاب الإعتماد أجرة. لأنها ليست كفالة فقط بل هي مجموخة الاجراءات التي تشمل على الكفالة.
س. بطاقة الائتمان
تحمل بطاقة الائتمان اسم صاحبها ورقم حسابه. وتقوم الشركات المزودة للبطاقات الائتمانية بوضع حد أعلى من النقود يمكن استخدامها في البطاقة.
على سبيل المثال: دفع البنك أ إلى عميليه ب بطاقة الإئتمان بحدود 1000 ليرة فيمكن لهذا العميل أن يستخدمها في حدود 1000 ليرة . وكلما تستخدم البطاقة يؤخذ الإيصال بقدر ما صرف من الرصيد بتمريرها من الجهاز الالكتروني المعد لها. ويتم التحصيل من قبل البائع بعرض هذا الايصال إلى البنك المعني. ثم يدفع صاحب البطاقة هذا المبلغ إلى هذا البنك. وهذه العملية كفالة وحوالة في آن واحد.[31]
و البنك كفيل ووكيل لصاحب بطاقة الائتمان؛ فيقوم بالدفع بدلا منه لما اشتراه كما أنه وكيل لصاحب البطاقة لأنه أصبح صاحب التصرف في حق من يملك البطاقة. وفي هذا الصدد يأخذ البنك أجرة مقابل ما يقدم من الخدمات. وهي أجرة الوكالة. وكثيرا ما يدفعها البائع بالرغم أنها على المشتري أي صاحب البطاقة. مثلا يأخذ البائع من البنك 95 ليرة مقابل سلعة باعها بـ 100 ليرة. ويعتبر 5 ليرات خصما في البيع. وإذا لم يقم البائع بهذا الخصم يأخذ هدفعها المشتري. ويطبق البنك على صاحب البطاقة فائدة (ربا) لو تأخر عن الدفع، فعليه الدفع في وقته المحدد ليجتنب عن الربا.
والبنوك المشاركة كذلك تعطي بطاقة الإئتمان لعملائها وتأخذ الأجرة مقابل ما تقدم من الخدمات في هذا الصدد. ولكن لا يمكن أن تأخذ الفائدة إذا تأخر العميل في الدفع. لأنها تجري المعاملات بدون الربا. وفي حالة فقدان النقود قيمتها يمكن لها تحصيل الفرق. وسنذكر العقوبات التي يمكن تطبيقها على المدين المماطل.
وفي حالة تأخر المقترضين عن سداد الدين تقوم البنوك المشاركة في تركيا بتحويل الدين إلى دولار أمريكي ثم إلى ليرة تركية مرة ثانية بسعر يحدد البنك لتجنب التضخم وتكسب بتلك الصفقة الخيالية. وواضح أنها معاملة ربوية. وفي الآونة الأخيرة لم تكتف البنوك المشاركة بتلك الصفقة الخيالية بل بدأت تأخذ مبلغا تحت اسم تعويض خسارة الأرباح.
خير الدين قارامان الذي هو أحد المستشارين الرائدين في البنوك المشاركة يدعي أن هذه المعاملة لا يدخل تحت المعاملة الربوية ولا يمكن قبولها ألبتة. ونذكر الإجابة التي أدلى بها لسوال متعلق بالموضوع. وهي كالآتي:
السلعة التي تشتريها ببطاقة الإئتمان تشتريها باسم المؤسسة. (كوكيل عنها) ثم تبيعها المؤسسة لك من جديد. أي أنها ترابح كما في الموضوعات الأخرى، حيث تشتري نقدا وتبيع بالأجل مع الفرق في السعر. وتحدد الفرق في السعر حسب الوقت الذي يتم الدفع فيه. وهذا الفرق معلوم عند المؤسسات المساهمة ويعرفه العميل أيضا. وعلى هذا يأخذ ويدفع عند حلول الأجل بالفرق في سعر الأجل.[32]
وقوله هذا متعلق عن الدين الناتج عن بطاقة الإئتمان. وقال في ندوة علمية ,كنت من الحاضرين فيها:
“لو تناول شخص مثلا طعاما من المطعم بـ 10 ليرات ببطاقة الإئتمان وقال عند تمرير البطاقة من أجهزة نقاط البيع؛ اتريت هذا الطعام باسم البنك المشارك وابتعته بـ 10 ليرات. ثم لو أنه سد دينه في والوقت المحدد يدفع 10 ليرت. ولكنه لو تأخر عن السد يحوِّل البنك المشارك ذا البيع إلى بيع الأجل يأخذ من العميل الفرق في السعر، حسب المد التي تأخر العميل عن السد والبنك المشارك هو الذي يحدد الفرق.”
ولا شك أن هذه المعاملة معاملة ربوية. ولا يمكن تحريم الحلال ولا تحليل الحرام بهذه المعاملات اللا أصلية. وإلا ما بقي على وجه الأرض حراما ويعطل النظام.
ش. الضامن (“أفال”Aval =)
أفال كلمة فرنسية إنتقلت من كلمة عربية وهي “حوالة”.[33] ولكنها ليست بمعنى الحوالة بل هي بمعنى الكفالة على الدين. وهو تعهد ضمان من شخص ثالث في أن يدفع لحامل البوليصة أو السند ما هو مسجل عليها إذا ما دفع الموقع عليها. وهو مسئول حسب درجة الشخص المكفول.
أفال كفالة تامة. وفي تطبيق الأفال أمران لا ينطبقان مع الفقه:
ص. كومبيالة (عمليات الصرف الأجنبي)
هي تبديل عملتي الدولتين المختلفتين. ونسميه بتبديل العملات وكانت النقود قديما عبارة عن الدينار والدرهم. وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم قواعد معينة في تبادلهما أي في تبادل الدينار بالدرهم أو الذهب بالفض أو مع جنسه. وهناك خلاف في تطبيق تلك القواعد على النقود الورقية. وقد عدت لجنة الفتوى التي تعمل ضمن رابطة العالم الإسلامي النقود الورقية مثل الدينار والدرهم. وكذلك القرار الرابع لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمؤتمر الإسلامي. وعلى هذا جرى التطبيقات. وقد بينا ذلك تحت عنوان “النقود”.
ض. بيع الذهب والفضة (الصرف)
الصرف هو مبادلة الذهب بالفضة أو العكس. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة أن يكون نقدا وزنا بوزن ومثلا بمثل. ولا يشترط الوزن في اختلاف الجنسين مثل بيع الذهب بالفضة ويشترط أن يكون نقدا وفي عدم توافر هذه الشروط تحقق الربا.
ط. بيع الأوراق الثمينة
تقوم البنوك بشراء التحويلات والأسهم ومجموعة متنوعة من الكومبيالات وتبيعها. بعضها جائزة في نظر الإسلام وبعضها الآخر حرام. فلا حرج شراء السندات من الؤسسات الخالية من المعاملة الربوية. ولكن سوق الأسهم مبني على هيكل يؤدي إلى الكسب غير الشرعي. فلا يجوز شراء التحويلات منه بدون تصحيح هذا الهيكل.
التحويل هو سند القرض الربوي. فالربح الحاصل من تداول التحويل يعد ربا. والبوليصة والسندات والشيكات هي سندات الكومبيالة؛ تقوم مقام النقود أو القروض. ويتحقق الربا بتداولها لأنها تباع وتشترى أقل مما هو مسجل عليها.
ظ. البنوك المشارك في تركيا
و قانون المصارف رقم 5411 الذي أصدر بجهود كثيرة من قبل البنوك المشاركة الموجودة في تركيا قد أعطى لها حق التعامل مثل البنوك الأخرى. وعلى مادة الرابعة فهي تقوم كل الأنشطة التي تقوم بها البنوك الأخرى إلا قبول المودوعات. ونص القانون كالتالي:
يمكن للبنوك تنفيذ الأنشطة التالية بدون المساس بالأحكام المنصوص عليها في القوانين الأخرى:
لا يمكن للبنوك الودائعية تنفيذ الأنشطة المحددة في(ب) و (ت) من الفقرة الأول ، والبنوك المشاركة (أ) ، وبنوك التنمية والاستثمار (أ) و (ب) مبينة من تلك الفقرات.
وعلى ما سبق أن هناك شيء واحد لا يمكن للبنوك المشاركة أن تقوم به وهو قبول الودائع. كما أن الفرق الذي تتميز به البنوك المشاركة كونها تقبل صناديق المشاركة.
صندوق المشاركة، هو صندوق يلزم المشاركة في الربح أو الخسارة، ولم يسبق فيه تحديد مقدار معينة لأصحاب الحسابات، ولا ضمان فيه لإعادة رأسمال.
الائتمان ويقصد به القرض الربوي. وقد أحدث مادة 48 من القانون المصرفي بلبلة، بوضع الأعمال التجارية التي تقوم بها البنوك المشاركة في اطار تظام الائتمان. وهذا هو ما قاله المرابيون على مر العصور. كما قال الله تعالى: “الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا” (البقرة 2/ 275). ولم يتغير شيء اليوم إلا أن كلامهم ذاك قد أصبح بندا من القانون. ونود نذكر الفقرة الثانية من ذلك البند:
” علاة على ما سبق في الفقرة الأولى… فإن ممتلكات البنوك المشاركة سواء كانت لمنقولة أو غير منقولة، وما حصلت عليها من الدفع مقبال الخدمات المصرفية أو من الربح في المضاربة ومن العقارات وتوفير المرتبات والبضائع والتأجير والتمويل مقابل الوثائق والإستثمارات المشتركة وما شابه ذلم من التمويل المالي كلها تدخل في ظل هذا القانون يعتبر إئتمانا. “
يمكن للبنوك المشاركة أن تقوم بالتجارة بالرغم أن مادة 57 من القانون المذكور تمنع البنوك الأخرى منها. والفقرات المتعلقة بالموضوع من تلك المادة على النحو التالي:
لا تقوم البنوك بتداول الأمتعة والعقارات بقصد التجارة. وكذلك لا يمكن لها المشاركة بالشركات التي تقوم بالنشاطات الرئيسية للتجارة العقارية إلا التمويل الرهن السكني والشراكات الاستثمارية العقارية.
وما تقوم البنوك المشاركة من تداول العقارات والمعدات (فريق العمل والتجهيزات) أو توفير السلع الأساسية أو التأجير ، أو المضاربة أو توفير التمويل من خلال مشاريع مشتركة أوالإجراءات التي اتخذت بشأن السلع الأساسية والعقارات بموجب الالتزامات التي تعهدت بها بسبب الأنشطة المماثلة؛ كل هذه المعاملات ليست داخلا في اطار النهي والتحديد بموجب هذه المادة.
وبعد هذا القانون علينا أن نعرف البنوك المشاركة على النحو التالي:
البنوك المشاركة، هي البنوك التي تقاسم الأرباح التي تحصل عليها التجار والقرض الربوي بما جمع من الأموال بدون الفائدة (الربا). أي حين تأخذ تكون بلا فائدة ولكن حين تقر تضرضها بالفائدة.
البنوك المشاركة، قليلا ما تستعمل حقها القيام بالتجارة. فأغلب ما تقوم بها هو الإقراض باستخدام المصطلحات التجارية. ولا يمكن للبنوك المشاركة مواصلة العمل بهذه الطريقة. وإلا ستنهار هذه البنية ماديا ومعنويا.
وقبل أن يصدر قانون المصارفي رقم 5411 قد أرسلت إلى المهتمين بالأمر هذه الرسالة:
منذ فترة تحاول البنوك المشاركة أن تصبح بنوكا ربوية. كما أن مشروع قانون المصارف المحال إلى الجمعية الوطنية الكبرى التركية لديه حق في تحويل البنوك المشاركة إلى البنوك الربوية. نرى ذلك واضحا حين نقر البند الرابع من هذا القانون. والفرق الوحيد بينهما، هو أن البنوك تقبل الودائع أما البنوك المشاركة فتقبل حساب المشاركة.
تدفع البنوك الفائدة (الربا) على الودائع وتتحمل جميع الأخطار المحتملة. ثم يقرض ةتحَمِّل الأخطار المحتملة على العميل، تحاول بذلك انشاء التوازن. أما البنوك المشاركة فلا تتعين فيها الفائدة ولا تتحمل الأخطار المحتملة فهي مشتركة مع العميل في كل شيء، الأرباخ وتخمل الأخطار. كما أنها لا ترقب أي أخطار باقراض أموال حسابات المشاركة حسب القانون المذكور. أي أنها لا تتحمل اي أخطار في جمع الأموال أو أقراضها.
كما هو معلوم أن الربا هو ما عاد من الدين، ويقال على القرض الربوي.الإئتمان. أما الربح فهو الحاصل عن البيع والشراء. والبنوك المشاركة قد اسست على أن تقوم بتبادل التجارة والخدمات. فهي تجمع الأموال على أساس التجارة وليست على القرض.
والقانون المطبق حاليا، قد وضع حدا على المنافسة غير العادلة بإزالة شرط تحصيل الفواتير من البنوك المشاركة لصالح البنوك. وبعد أن بدأ تنفيذ هذا القانون، أصبحت البنوك المشاركة نوعا من البنوك الإستثمارية التي توفر طرق التجارة والخدمات بدلا من أن تقوم هي بنفسها ببيع السلع والخدمات، لأنه لم تتم إتخاذ الترتيبات اللازمة. وبأخذ الفائدة على المستحقات المتأخرة تحت اسم “التعويض عن الربح الفائت” وصلت إلى نهاية الطريق لتنضم إلى البنوك الربوية. وقد أزيلت العقبات الأخيرة بهذا المشروع القانوني. وإذا أصبح المشروع قانونا سينتهي بيع السلع والخدمات التي تشكل هوية لها وتحولت إلى مؤسسات إئتمانية. ومع هذا القانون قد اختفت سبب وجود البنوك المشاركة (المؤسسات المالية) لأن البنوك تقوم بها بالفعل.
وكذلك يؤدي هذا المشروع القانوني إلى المنافسة غير العادلة لصالح البنوك المشاركة، لأنها أصبحت مؤسسة إئتمانية تقرض الأموال التي جمعهتها بدون الفائدة (الربا).
وعلى الجميع بذل الجهد الوافر لتجنب هذا الوضع. 28. 05. 2005
ولكن هذه الرسائل وما بذلت من الجهد لم تعد بفائدة، صدر القانون كما تريد البنوك المشاركة. أتمنى أن تعود إلى رشدها يوما ما.
[1] لاوروس الكبير إستانبول 1985، مادة: Banca.
[2] المصرف والصراف في الدولة العثمانية للطيف طاشدمير، دار تركيا الجديد، 1999 أنقرة، صـ. 470.
[3] أنظر. النظرية الإتصادية العامة لـ ف. نيورمارك، استانبول 1948. صـ. 22-25، 437.
[4] القانون المصرفي الصادر بتاريخ 19. 10. 2005 رقم : 5411، المادة: 45.
[5] المال والقرض لرفيع شكري، استانبول، 1963، صـ . 59، 107.
[6] النظام القرضي لفريد الدين أرجن، استانبول 1980، صـ . 44.
[7] قاموس تركي لشمس الدين سامي، دار درسعادت 1318.
[8] سيرة ابن هشام القسم الأول الطبعة الثانية – القاهرة، سنة 1953. صـ 485.
[9] قاموس الحقوق الإسلامية لعمر نصوحي بلمن، جـ . 6 / ، صـ . 94 وما يلي.
[10] المجلة: 768.
[11] الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عبد الله. ولد سنة 28 قبل الهجرة، (594م)، وأسلم وعمره خمس عشرة سنة، كان ممن هاجر إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، تزوج أسماء بنت أبي بكر. كان خفيف اللحية أسمر اللون، كثير الشعر، طويلاً. كان من السبعة الأوائل في الإسلام. أمه صفية بنت عبد المطلب بن عبد مناف، عمة رسول الإسلام. عمته السيدة خديجة أم المؤمنين. شهد بدراً وجميع غزوات الرسول مع الرسول وكان ممن بعثهم عمر بن الخطاب بمدد إلى عمرو بن العاص في فتح مصر وقد ساعد ذلك المسلمين كثيراً لما في شخصيته من الشجاعة والحزم. ولما مات عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة كان الزبير من الستة أصحاب الشورى الذين عهد عمر إلى أحدهم بشئون الخلافة من بعده
[12] طبقات الكبرى لابن السعد، بيروت 1957. جـ . 2 / صـ . 159.
[13] قانون القروض: 457.
[14] البخاري، الحوالات، 1.
[15] مسند أحمد بن حنبل، حديث أبي هريرة رضي الله عنه جـ 2 / صـ . 463؛ سنن ابن ماجة، كتبا الصدقات الحوالة رقم الحديث. 2403.
[16] المجلة: 681.
[17] المجلة: 681.
[18] در المختار
[19] المبسوط، جـ. 19، صـ. 2.
[20] مدخل لحقوق الإسلام لـ Joseph Schacht قام بترجمته إلى اللغة التركية محمد داغ و عبد الباقي شنر، أنقرة 1977. صـ. 87.
[21] سفرنامة لناصر خسرو، ترجمة يحيى الأخشاب، القاهرة- 1945، صـ. 96.
[22] تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية لسامي حسن حامود، الطبعة الثانية عمان 1982 / 1402، صـ. 47.
[23] معجم الأدباء لياقوت الحموي، مصر، جـ. 2 / صـ. 241 – 242.
[24] البدائع للكاساني، جـ. 7 / صـ. 395 – 396.
[25] المدونة الكبرى لمالك بن أنس، جـ. 4 / صـ. 135.
[26] مجلة الأحكام الشرعية لأحمد القارئ، صـ. 271، مادة : 743.
[27] المغني لابن القدامة، جـ. 4 / صـ. 391.
[28] الاختيار لتعليل المختار لابن مودود الموصلي، جـ.2 / صـ. 167. بالتصرف.
[29] در المختار لعلاء الدين الهسكفي، جـ. 6 / صـ. 92.
[30] المجلة، مادة. 54.
[31] المجلة، مادة: 636.
[32] المصدر الموقع التالي: http:/ / www.moraldergisi.com/ yazilar.php?s_id=32&id=4 (بدون التاريخ)
[33] مدخل إلى الحقوق الإسلامية لجوزيف شاخت ، صـ. 87.