المعاملة الشرعية
حبل الله > الربا > الفتاوى تاريخ النشر: 05/10/2009 Tavsiye Et Yazdır
ما هي المعاملة الشرعية؟

              
المعاملة الشرعية هي معاملة غير شرعية ولكن أعطيت لها صورة البيع المشروع لتكون مطابقة للشريعة. وهي من أنواع المعاملة الربوية التي كانت منتشرة في عهد الدولة العثمانية. مثلا: إذا أراد أحد أن يقترض 100 ليرة على أن يربي بقدر 12%، يشتري مالا من الدائن إلى أجل لمدة سنة بـ 120 ليرة، ثم يبيعه إلى الدائن بـ 100 ليرة، وبهذا أصبح مديونا على 120 ليرة بالرغم أنه أخذ 100 ليرة فقط. ولا يقصد بهذه المعاملة شراء مال زإنما يراد مخالفة الشريعة. لأنه لا يعقل أن يشترى المال ليعاد إلى صاحبه.

ويقال عن هذا البيع؛ بيع العين.[1]  وقال مشايخ بلخ بيع العينة في زماننا خير من البيوع التي تجري في أسواقنا. يحاولون بقولهم هذا أن يجعلوه مشروعا.
ويقول السرخسي: العينة وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعة.[2]
وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال العينة جائزة مأجورة لإمكان الفرار من الحرام.[3] ونقل محمد أفندي في كتابه المسمى بـ "الفتاوى الأنقروية" عن باقلاني أنه قال أن المعاملة الشرعية مكروه عند الإمام محمد، وعند أبي يوسف جائز، وهو قول أبي حنيفة. وقال زبخري: مخالفة الإمام محمد كانت على المعاملة التي أجريت بعد القرض. أما المعاملة على طريق البيع جائز بالإتفاق.[4]
ويذكر عمر نصوحي بلمن المعاملة الشرعية في بابين في قاموس الاصطلاحات الفقهية. أحدهما باب "تنمية النقود الموقوفة" والآخر باب "المسائل المتعلقة بالقرض". وقوله في باب "تنمية النقود الموقوفة" على النحو التالي:
الفائدة بدون المعاملة الشرعية حرام قطعا. والمعاملة الشرعية تخرج الفائدة من أن يكون ربا فهي حلال عند أبي يوسف. مثلا يشتري إدارة الوقف من المستقرض مالا باسم الوقف بـ 100 ليرة نقدا، ثم يبيعه له بـ 110 ليرة مؤجلا لمدة سنة. وهي معاملة مشروعة…
وهذا سبيل الاحتراز من الربا شرعا، والفرار من الحرام. ولا يجوز لولي اليتيم أو مدير الوقف أن يقرض مال اليتيم أو الوقف إلا بالفوائد، والوائد الحاصلة من الربا حرام. فلا بد من طريق مشروع لتنمية أموال اليتيم أو الوقف بدون الفوائد الربوية. ويتحقق هذه الأهداف النبيلة بالمعاملة الشرعية وهي مرونة حكمية من الدين الإسلامي الحنيف.
وقد روي من النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبهها (ما يشبه بالمعاملة الشرعية)؛ وعرف أنه صلى الله عليه وسلم أمر بها. فلا يجوز عد هذه المعاملة غير شرعية. ولا يمكن لهذه الأمة – الأمة الإسلامية أن يعرفوا اكون شيء حلالا أو حراما إلا بواسطة هذا النبي الكريم أو بما روي عنه صلى الله عليه وسلم. وإذا جاء من النبي صلى الله عليه وسلم مشروعية معاملة فلا يمكن عدها غير مشروعية.[5]   
وفي باب مسائل تتعلق بالقرض جاء قول عمر نصوحي بلمان كالتالي:
جعل المديون يدفع الزيادة في القرض بالمعاملة الشرعية جائز ولكن كرهها كثير من الفقهاء.
لو باع الشخص سلعة ثمنه 100ليرة بـ 300 ليرة بدفع القراض مقداره 1000 ليرة ثم باعها هذا الشخص لزيد بـ 100 ليرة جاز هذا البيع. لأنها لم تخرج عن طبيعة البيع. أو هكذا طبيعة البيع والشراء. ويقال على البيع بهذها القصد "بيع العينة". وبهذا قد ربح الدائن 200 ليرة. ولكن لا تخرج المعاملة من أن تكون مكرها. حتى قال البعض أنها حرام، لأنها معاملة ربوية أجريت في صورة البيع.
ولكنها جائزة عند أبي يوسف. وهي حسن لأنها البيع والشراء صورة وتجلب المنفعة للناس. كما هي حل مشروع للفرار من الربا. وهي ليست من القروص التي تجلب المنفعة، بل هو بيع وشراء جلب المنفعة. والعقود تختلف بعضها من بعض لذا لا يلزم من كون عقد غير مشروع أن يكون آخر غير مشروع. بل يحكم على جواز العقد أو عدم جوازه بما يحمله من الخصائص والفوارق. والأصل في القرض هو القرض الحسن؛ يعني قرض في سبيل مرضاة الله بدون أن أن ينوي الحصول على أي منفعة. ولكن قلما يوجد من يقوم بهذا العمل النبيل. فالمعاملة الشرعية ليست مخالفة للرخصة لحاجة الناس إليها، بالرغم مخالفتها للعزيمة.
وجاء في فتح القدير؛ أنه لا كراهة في هذه المعاملة أي المعاملة الشرعية. ولكنها ليست الطرقة الأولوية لأنها تبعد عن القرض الحسن. حتى قيل: لو أن المدين باع سلعة التي ابتاعها من الدائن لشخص آخر بسعر أقل، لا يجوز للدائن أن يعود إليها بواسطة أحد، ولا يعد هذا بيع عينة. وهو ليس بمكروه بالاتفاق. وهذا ما وافق عليه أبو يوسف. لأن الفضل الذي يأخذه الدائن هو فرق الأجل في النسيئة. ويستحسن أن يكون هذا القرض قرضا حسنا، وليس بواجب. فلا يكون هذا البيع بيع عينة. وإلا كان كل بيع بيع عينة وبالتالي أن جميع البيع مكروه ولا يقول هذا أحد.[6]

 

 

 


[1]  فبيع العينة هو أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته، وسميت عينة لحصول العين أي النقد فيها، ولأنه يعود إلى البائع عين ماله.  وقد صح النهي عن بيع العينة في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم. رواه أحمد وأبو داود.
[2]  المبسوط، جـ. 14/ صـ . 36.
[3]  فتاوى القاضيخان، جـ . 2/ صـ . 279-280.
[4]  الفتاوى الأنقروية لشيخ الإسلام محمد أفندي (المتوفى، 1099/1688)، المطبعة العامرة.   جـ . 1 / صـ .338.
[5]  قاموس الحقوق الإسلامية، جـ . 5 / صـ . 47-48.
[6]  عمر نصوحي لمان، المرجع السابق. جـ . 6 / صـ. 100-101.

 

 

شوهد 267 مرات