ب. تفسير رسول الله للقرآن الكريم
حبل الله > أصولنا > التفسير تاريخ النشر: 29/09/2009 Tavsiye Et Yazdır

 تفسير رسول الله للقرآن الكريم

قال الله تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» (النحل، 16/44).

وقال تعالى في آية أخرى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» (الأحزاب، 33/21).

يفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بيان القرآن الكريم بمعرفة العلاقات والروابط بين الآيات؛  فالرسول صلى الله عليه وسلم  لا يصدر عنه بيان خطأ . قال الله تعالى: « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ » (الحاقة، 69/44-47).  «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ» (المائدة، 5/67).

التبليغ؛ هو أداء الوظيفة أداء تاما وبلا نقصان. و تعليم الناس ما أوحى الله تعالى و بيانه لهم؛ لأن التبليغ جزء من وظيفة النبي. لذا ختم الرسول صلى الله عليه وسلم كل جملة قالها في خطبة حجة الوداع بقوله «ألا هل بلغت؟» وكررها ثلاث مرات. وقد اجاب الصحابة قائلين «نعم بلغت». 

وليس من السهل معرفة الحديث الذي يشرح آية معينة. ومثلما يوجد التشابه بين الآيات، كذلك يوجد التشابه بين السنة والآيات. فانطلاقا من هذا التشابه يمكن الحصول على الآية المقصودة من الحديث. وهناك كثيرُ من الأحاديث تُركت ظنا من البعض مخالفتها للقرآن، أو بأنها متناقضة مع نفسها. ولكن إذا وصلنا لفهم الآية التي يشرحها هذا الحديث بذاته لا يبقى مجال لهذا التناقض والمخالفة إلا القليل. ومثال ذلك حديث الشُّفعة: حيث روي عن جابرِ بنِ عبد الله ﺭﺿﻲ ﺍﷲﻋﻨﻬﻤﺍ  أنه قال: «قَضَى النبيُّ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ بالشُّفعة في كلِّ ما لم يُقسَم، فإذا وَقَعت الحدودُ وصُرِفَت الطرُقُ فلا شُفعةَ».[1]

وعُرِّفت الشفعةُ في المجلة العدلية بأنها: «تَمَلُّكُ المشتري لعَقارٍ مَبيعٍ مقابل الثمن».[2] وذلك بأن يشترك اثنان في قِطعةٍ من الأرض، فيبيعُ أحدُهما حِصَّتَه دون أن يستأذن من شريكه الآخر، فيكون لهذا الشريك الآخر إذا لم يكن راضيا عن البيع حق في شراء حصة شريكه بثمن المباع استنادا لحق الشفعة، وإن كان لا يَحِقُّ للشفيع أن يأخذ حصة شريكه من الأرض جبرا من صاحبها الجديد لأن الله تعالى حَرَّم هذا بقوله: «يا أيُّها الذين آمنوا لاَ تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ إِلا أن تكون تجارةً عن تَرَاضٍ منكم» (النساء، 4/29).

والرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن له أن يَأتيَ ببيان يخالفٍ القرآن. وعلى هذا تكون حالة استثنائية. فالله تعالى يقول: “وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرتُمْ إِلَيْهِ” (الأنعام، 6/119).

فلم يبين الله تعالى بوضوح ما يفعله المضطر. فهنا يأتي أهمية بيان الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يبين من هو المضطر وما سيفعله؟.

وبيع أحد الشريكين حصته من العَقار المشترك إلى أجنبي يوقع صاحبه في الحرج، فحق الشفعة طريق لرفع هذا الحرج. ومن اشتراه يُلزَم بحق الشفعة، ويتحمل ما يترتب عليه من المشاكل.

فالسنة ليست مصدرا مستقلا عن القرآن، بل هي تابعة للقرآن الكريم. قال الله تعالى: «وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» (يونس، 10/15). وقال تعالى: «اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » (الأنعام، 6/106).

كما رأينا من هذه الآيات، فإن السنة تابعة للقرآن الكريم. لا يجوز التفريق بين التابع والمتبوع واعطائه حكما  غير حكم المتبوع. فيجب تناول كل موضوع في وَحدةٍ مُتكامِلةٍ من الكتاب والسنة، وحينئذٍ يَتبيَّن ويظهر أن أقوال وأفعال الرسول ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وسلم – التي تُركِت ظنًّا أنها مُخالفة لأصل عام أو متناقضة في نفسها-، أنها تشرح موضوعات أُخرى . من أجل هذا يجب التَأنِّي في موضوع السنة، والبحث عما يرتبط بها من آي القرآن الكريم. وبهذا المنهج يمكن التحرز من الأحاديث الموضوعة.


[1] البخاري، الشفعة2.

[2] المجلة، م 950.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

شوهد 11.864 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع