علم الغيب

علم الغيب

يقول الراغب الأصفهاني في تعريف الغيب: ” الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. قال تعالى: “أم كان من الغائبين” (النمل، 20). واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان، بمعنى الغائب”[1]. من ذلك معرفة عدد النجوم، فإنه لا أحد يعمله إلا الله تعالى، فيقال له غيب مطلق. وأما ما يعرفه آحاد الناس فلا يقال له غيب مطلق، كالذي يدور في قلوبكم، فإنكم تعلمونه ولا أعلمه، فهو بالنسبة لي غيب، وبالنسبة لكم ليس بغيب. والشيوخ يدعون علم الغيب، حتى إنهم ليذهبون إلى علم الساعة وأنهم يعملون ما يحدث في غد وبأي أرض يموت الإنسان. فانظروا في كلام الله كيف يُكذِّب هذا الإدعاء ويرده مطلقا. قال تعالى: “إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير” (لقمان، 31/34).

ومما له صلة بهذا الموضوع سؤال أحمد بن المبارك شيخه عبد العزيز الدباغ: يا سيدي! بعض علماء الظاهري كالمحدثين وغيرهم اختلفوا في؛ هل علم النبي صلى الله عليه وسلم المسائل الغيبية الخمسة التي ذكرت في سورة لقمان أو علمه الله تعالى؟  فكان جوابه: طبعا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها. وكيف لا يعلم وقد أعطي له وللأولياء من أمته التصرف المطلق ولا يكون أحد منهم أهلا للتصرف حتى يعلم هذه المسائل؟

وهؤلاء المشايخ يعلمون متى قيام الساعة، وماذا يحدث غدا، وبأي أرض يموت الأنسان، فهم بهذا الإدعاء يبطلون حكم الآية السابقة  - والعياذ بالله –. وانظروا أيضا إلى آيتين أخريين هما قوله تعالى: “يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون” (الأعراف، 7/187)، وقوله تعالى: “يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها” (النازعات، 79/42-45).

إني لم أرد أن أنقل في هذا المقام مثل هذه الأقوال التافهة لعبد العزيز الدباغ الذي لا يقيم للقرآن وزنا ويرى نفسه فوق كل شيء. ولكن ماذا أصنع وقد فسدت عقائد المسلمين. لهذا أمضيت وقتا بقراءة كتاب الإبريز، وقد وقرأت ترجمته باللغة التركية لجلال يلدرم الذي كان له موضع احترام في نفسي.

وفي المقدمة يعطي لكتاب الإبريز تقديسا حيث يقول: “… والإبريز من بين سائر المصنفات في بابه ذهب خالص غير مشوب، لأن عبد العزيز الدباغ ولي كبير بلغ درجة الكمال، حيّر العلماء، وأدهش العقول، وأوقع أرباب التصرف في الحيرة، صاحب معرفة وعلم لدني. يذكر في كتابه هذا مشاهداته مع روح رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا مشهدا في عالم المثال والملكوت”.

وعالم المثال هو عالم الرؤى، وعالم الملكوت هو عالم الروح والملائكة ومعهم كل المخلوقات القادرة على الإدراك بالحواس، وكلاهما عالَم غيب. هذا التفسير يعكس على التصوف أفكار أفلاطون عن مفهوم العالم. فمن ادعى في عالم المثال والملكوت معاينة أو كلاما مع روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه ذلك، لأن الرؤيا الصادقة ليست من هذا في شيء. والكل يستطيع أن يرى رؤيا صادقة.

وكتاب الإبريز مليء بما يعارض القرآن معارضة صريحة، ويلجأ إلى التفسيرات الفلسفية، ويتستر بحجاب الغيب من أجل تصويب هذه الإدعاءات التي لا تجني نفعا لأحد. فما أسوأ محاولاتِ هؤلاء المفسرين!

وانظروا الآن إلى حالي بعد قراءتي هذا الكتاب، فهل سأساند كتابا أرى ما فيه مخالفا للقرآن مخالفة تامة وأعتبرَه كتاب علم، أم أنني سأقدس من يظهر بمظهر تفسير القرآن وهو في حقيقة الأمر يعرض عنه ويملؤه بالأباطيل؟ إن المسلمين لم يصلوا إلى سوء الحال هذا فجأة!

وننتقل الآن إلى المناظرة في الغيب.

شيخ أفندي – معرفة أولياء الله بما يجري في الصدور حق وواقع؛ يقال له كشف الضمائر، وكشف ما في القلوب، والأمثلة على هذا كثيرة جدا في كتب التصوف من تراجم الأولياء وأحوالهم، وعلماء الغرب يثبتون أن مثل هذه الخوارقِِ خوارقِ العادة ظاهرةٌ علمية.

وقراءة المكنون أي المخفي أو ما يقال له التخاطر، يعرفة الناس بأسمائه كالشيء المعلوم، وقد شاهد العبد الفقير الكثير من هذا من شيخه وعاشه.

أما أنت فتريد أن تصطنع لنفسك دليلاً من  الآية الخمسين من سورة الأنعام. ثم إنك عضو في لجنة الفتوى![2] إني لأتعجب منك، وأتأسف لك، بل إني أعيب عليك. فيا لأسفي لتأخر علوم القرآن بهذا القدر!

ليس ما نحن فيه مضادا للشرع، فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن الله تعالى في الحديث القدسي: “… فإذا أحببت عبدي العابد الزاهد كنت عينه التي يبصر بها، وأذنه التي يسمع بها، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يبصر، وبي يسمع، وبي ينطق، وبي يبطش، وبي يمشي”. فحال الولي هو هذا المذكور هنا[3].

بايندر – أنتم على صواب في تأسفكم على مدى تأخر علوم الإسلام. أما غياب علوم الإسلام وحلول البدع والخرافات محلها فها أنتم أنفسكم تعترفون به.

والمرحوم محمد زاهد كوتْكو يذكر في كتابه “عقائد أهل السنة” الأحوال والأقوال الموجبة للكفر فيقول:

-  الذي يصدق من يدعي علم الغيب.

-  من ادعى معرفة موضع مال مسروق.

-  من ادعى أن الجن تأتيه بالأخبار، ومن صدقه في ذلك. بل إن الغيب لا يعلمه إنس ولا جن، ولا أحد إلا الله[4].

-  ثم انظروا الآن في حكم من يقول: “معرفة أولياء الله بما يجري في الصدور حق وواقع”.  فعليكم بالمسارعة بالتوبة إلى الله تعالى.[5] وموضوع الكشف يأتي فيما بعد إن شاء الله.

شيخ أفندي – أنت تتحدث دون أن تعرف معنى الغيب وأنواعه. الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله تعالى، وإذا لم يطلع الله تعالى عليه أحدا فلن يعلمه لا الأنبياء ولا الأولياء. أما إذا أظهره لبعض أوليائه فإنهم يعلمونه، ويخبر عما يجري في القلوب وما يمر بالخاطر وما يعلق بالقلب من نية وما يخفيه في قلبه ليس بغيب مطلق، فهو مما يمكن علمه لخواص عباده، بل وحتى قراءته.[6]

بايندر – ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو غيب مطلق، فإذا علمه أحد من خلق الله تعالى لم يكن غيبا مطلقا أو مقيدا. كمن يعلم الآن ما يدور في نفسه من هؤلاء الجلوس أمامي وأنا لا أعلمه.

وما كان في قلوب المنافقين لم يكن غيبا مطلقا لأنهم كانوا يعملونه، أما النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يعلمه لأن الآية بينت ذلك بوضوح، قال تعالى: “وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم” (التوبة، 9/101).

شيخ أفندي - إنك لا تنتهي إلى خلاصة موضوع ما وإلى حقيقته إذا لم تجمع تفاصيله وكل شتاته وما يمت له بصلة، والإتيان بآية ما دليلا والإعراض عن الآيات الأخرى في الموضوع ذاته نقص وقصور وإجرام وتهلكة عظيمة في الدين.

وفي الآية الخمسين من سورة الأنعام جاء قوله تعالى: “قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي…”، لكن الآية السادسة والتسعين من سورة يوسف جاء فيها قول يعقوب عليه السلام: “قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون”.[7]

بايندر – أنتم تنقضون أقوالكم بأنفسكم، إذ لو كان صحيحا ما ذكرتم من قولكم: “وما يجري في القلوب وما يمر بالخاطر وما يعلق بالنية وما يخفيه الإنسان في قلبه ليس بغيب مطلق، فهو مما يمكن علمه، بل وحتى قراءته”. فلماذا وافق يعقوب عليه الصلاة والسلام على تسليم يوسف لإخوته بعد أن قرروا إلقاءه في البئر؟[8]

وهب أنه سها عن ذلك، فلماذا لم ينقذه من البئر بعد أن جاءه إخوته يبكون وقد علم ما في قلوبهم وابنه أقرب ما يكون من أبيه؟

ولو فكرتم في الآية 96 من سورة يوسف لعلمتم أنها لا تصلح دليلا لمقالتكم هذه. وفي صدر السورة يقص يوسف على أبيه رؤياه، ففهم أنه سيكون رسولَ الله وأيقن بذلك. قال تعالى: “إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتمّ نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم” (يوسف، 12/4-6).

وفسرت الكواكب الأحد عشر في الرؤيا بإخوة يوسف الأحد عشر، والشمس والقمر بأمه وأبيه[9]، وفي يومٍ مستقبلٍ كانوا سيسجدون له سجود تعظيم وتقدير، وكان يعقوب عليه السلام ينتظر تحقق رؤياه، قال تعالى: “فلما أن جاءه البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون” (يوسف، 12/96).

فالآية التي تستدلون بها على إمكانية معرفة الغيب هي نفسها تزيل الشبهة التي بنيتم عليها أفكاركم. كما قلت لكم سابقا.

ذلك أن أقوالكم هذه توقع عقول مريديكم في الحيرة الشديدة. فقد حضرت في مجلس بعض الحجاج بالمدينة المنورة وتكلمت فيه عن عدم إمكانية معرفة الغيب إلا لله تعالى، فقالت واحدة من المريدين: “هذا قولك أنت. أما أنا فأعرف أن شيخي عالم بحالي حتى في مضجعي، وبل يعلم كم مرة أتقلب فيه”.

شيخ أفندي – وتقدم إلى الإمام وقال: ألا يمكن أن يطلع الله أحدا على الغيب فيعلمه؟ أليس الله قادرا على ذلك؟ وهل تشك في قدرة الله تعالى؟

بايندر – وهل من أمر لا يقدر عليه الله؟ ولكن لا يجوز في مثل هذا الأمور أن يُستدَل بقدرة الله. لو شاء الله لأدخل النبي صلى الله عليه وسلم جهنم، وأدخل الشيطان الجنة، أليس الله قادرا على ذلك؟

شيخ أفندي – لا شك في هذا.

بايندر – لكن الله تعالى لن يفعل ذلك لأنه أخبرنا أنه سيدخل الشيطان النار، ويبعث النبي صلى الله عليه وسلم المقام المحمود في الجنة،[10] يقول الله تعالى عالم الغيب والشهادة: “… وما كان الله ليطلعكم على الغيب” (آل عمران، 2/179). فإذا تبين هذا، فمن الذي يستطيع أن يدعي ضده فيخالف قول الله تعالى؟

شيخ أفندي – ولكن الله تعالى يقول في آية أخرى: “عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول…” (الجن، 72/26-27). ولما كان أولياء الله تعالى ورثة الرسل حيث كان أنباء الغيب تأتيهم فكذلك الأولياء تأتيهم.

بايندر – تلك الآيات تبين كيف يأتي الوحي رسل الله تعالى، وعلينا أن نقرأ الآيات كاملةً حتى نفهمها جيدا: “عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلقه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا” (الجن، 72/26-27).

وقد كان يأتي الشيطان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخبرنا الله تعالى بقوله: “وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم” (الحج، 22/52).

وفي بعض كتب التفسير روايةٌ عن أنس بن مالك رضي الله عنه في سبب نزول سورة الأنعام، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:’’ ما نزل علي سورة من القرآن جملة غير سورة الأنعام، وما اجتمعت الشياطين لسورة من القرآن اجتماعها لها، وقد بعث بها إلي جبريل مع خمسين ملكا أو خمسين ألف ملك يَزُفّونها أو يَحُفّونها…”.[11]

وعلى الرسول أن يكون واثقا من أن ما يأتيه إنما هو وحي من عند الملك، وأن الشيطان لا يقدر على أن يخلط وسوسته بالوحي. وإحاطة الملائكة بالرسول صفوفا أثناء إنزال الوحي هو في هذا المعنى. فهل يصح إذن الإتيان بآية فيها ذكر صفة نزول الوحي لتجعل دليلا في مسألة علم الإنسان الغيب؟


[1] المفردات للراغب الأصفهاني، مادة غيب.

[2] كنت في وقت المناظرة رئيسا لجنة الفتوى بإسطنبول، وأنعم الله تعالى علي بأن جعلني في وظيفة الإفتاء منذ 17 شباط من سنة 1976 إلى سنة 1997، فلله الحمد حق حمده.

[3] كرامات الأولياء لأسعد جوشان (باسم مستعار خليل نجاتي أو في مقال افتتاحي في مجلة أعسطس 1992، العدد 108. كتب هذه المقالة ردا على درس ألقيته في مسجد السليمانية. السيد الموقر جوشان أستاذ في الأدب الإسلامي، نقشبندي الطريقة، أحد شيوخ المشرب الخالدي. وتعرف هذه الطريقة أيضا بجماعة إسكندر باشا امتدادا للمرحوم محمد زاهد كوتكو إمام مسجد إسكندر باشا. ومنذ ذلك اليوم صار الأستاذ جوشان وأعيان جماعته يأتون المسجد إلى الصف الأول قريبا من المحراب، وكانوا ينزعجون من الوعظ الذي أذكره. ولم أكن إلى ذلك اليوم ذا معرفة كافية بالطرق والتصوف. فكانت كتابة جوشان الموقر هي السبب في اعتنائي بالتصوف والطرق. والرسالة التي بين أيديكم نتيجة تلك المناظرات منذ بدايتها إلى ما بعد المزيد عليها. أما المناظرات الأخرى فكانت فيما بعد.

[4] عقائد أهل السنة لمحمد زاهد كوتكو، الأقوال والأفعال الموجبة للكفر، طبع، إسطنبول 1992 صـ. 134.

[5] أسعد جوشان، يقول عن المرحوم كوتكو في صدر كتابه عقائد أهل السنة :’’… ويعلم ما يدور في قلب الإنسان، ويجيب السائل قبل سائله، ويسعف المحتاج دون أن يذكر حاجته… ‘‘. هذه الأقوال هي ذاتها التي عدها في الكتاب مكفرة لصاحبها.

[6] مجلة الإسلام، أسعد جوشان (باسم مستعار خليل نجاتي)، أغسطس 1992، العدد 108.

[7] أسعد جوشان، تتمة ما كتب أعلاه.

[8] قال الله: “إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون قال إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون” (يوسف، 12/8-13).

[9] تفسير الطبري 8/149، بيروت 1412هـ/1992 م

[10] قال تعالى: “ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا” (الإسراء، 17/79).

[11] تفسير الفخر الرازي 4/471، طبعة دار إحياء العراث العربي، بيروت 1420هـ/1999م.

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

شوهد 1.710 مرة/مرات