الاستدراج

الإستدراج

معناه الإدناء والتقريب بالمخادعة. وتستعمل في الإصطلاح بمعنى استجلاب إنسان بما يشتهيه لإيقاعه في الهلاك غير المنتظَر، وهو يحسب أنه خير له.

واقتضت حكمة الله البالغة ألا يوقع عبده في هذا الإستدراج حتى يحذره منه، قال تعالى: « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (التوبة، 9/115).

وهؤلاء حين نظروا إلى ما بين أيديهم من النعم ظنوا أنهم على الحق، ولو أنهم فكروا في آيات الله الواضحات لما وقعوا في ضلالهم.

وهذا ما تصنعونه تماما، إذ نظرتم إلى الناس الملتفين من حولكم فقلتم، لو كنا على ضلال لما تبعنا كل هذا الجمع من الناس، فلا ينبغي لكم أن تنخدعوا بالكثرة.

فهذا “ماو” الزعيم الشيوعي الصينيي كان قد جمع من الأتباع ما لم يجمعه غيره، ولكنه لن ينفعه جمعه يوم القيامة.

فما تملكون من إمكانات مادية، ومن أتباع يستمعون إليكم، ويظهرون لكم التقدير والإحترام، كل ذلك جعلتموه دليلا وشاهدا على كونكم على الحق، ولكنكم في واقع الأمر تترفعون عن الحق، وتعتقدون أن ارتباطكم بشيخكم في أمور دنياكم وآخرتكم سينقذكم وينفعكم، وهذا هو الموضع الذي تُمسَكون منه، فالرجاء منكم أن تستخدموا عقولكم، وأن تفكروا فيما يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات: «قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا. إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ..» (الجن، 72/21-23).

فأنتم لن تكونوا ورثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعلموا القرآن الذي جاء به، وتقدموه للناس بينا وواضحا، لأن هذه هي الوظيفة الوحيدة التي بقيت لنا منه. أما أنتم فتأخذون بأقوال الأولياء والشيوخ الذين زعمتموهم وتجعلونها معايير تفسرون بها القرآن. فحالكم هذه خير ما يبينها ويشرحها هو هاتان الآيتان: « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ» (الزخرف، 43/36-37).

وذكر الرحمن هو القرآن، وأنتم تعرضون عن الكثير من الآيات، ولكنكم تظنون أنفسكم في طليعة من كان على طريق الحق. فعليكم أن تعيدوا النظر في موضوع وراثة النبي، وموضوع الذكر لخطر شأنهما.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

شوهد 1.759 مرة/مرات