تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؛ والصلاة والسلام على رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه ومن اتبعه إلى يوم الدين.
الدخيل الحاصل عن طريق التبادل المالي يسمي ربحا، و عن طريق تبادل المنفعة أو الاستعمال إلى وقت ما مقابلة أجرة يسمي ايجارا، و عن طريق العمل مقابلة أجرة يسمي راتبا أو أجرة. وهذه المعاملات أن يكون برضا الطرفين أوالأطراف المعنية، ولا يجوز أخذ مال أحد بالباطل، إلا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» (النساء، 4/ 29-30).
التجارة، هي بيع المال أو العمل، أما الربا هي الربح الحاصل عن الدين. التجارة والربا موجودتان مع وجود البشرية على سطح هذا الكوكب، وهما لا ينعزلان عن الحياة البشرية. ولكن المعاملة باحدهما جائز وبالآخر باطل؛ كما قال الله تعالى: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» (البقرة، 2/ 275). وهذه الدراسة قد أجريت للتفريق بين التجارة – البيع الحلال – والربا المحرم.
وهي حاصلة ما أجرينا من الدروس مع كثير من المثقفين وأصحاب الحرف، إضافة إلى ما أجرينا البحوث لإجابة الأسئلة التي طرحت من قبل عامة الناس، منذ سنة 1978 الميلادية حتى وفقنا الله تعالى أن نطبع مجموعة تلك الدراسة على شكل كتاب في سنة 207 الميلادية. ونقدم خالص شكرنا على كل من ساهم في انجاز هذا المشروع.
فمنا الجهد ومن الله التوفيق.
أ. د. عبد العزيز بايندر
عضو هيئة التدريس في كلية إلهيات بجامعة استانبول