قصة داود عليه السلام مع الخصمين إذ تسورا المحراب:

قال الله تعالى :

{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} (ص،21_ 25)

التعليق على الآيات:

الخصمان هما ملكان دخلا على داوود عليه السلام وهو في محرابه في الوقت الذي لم يتصور أن يقتحم عليه أحد المكان لشدة تحصينه، وهو ما يفسر شدة فزعه، وقوله تعالى {إذ تسورا المحراب} تعبير عن طبيعة الدخول والاحاطة به، فقد كانا للمحراب كالسوار للمعصم، ولم يكن عليه السلام ليفزع من حدث يسير، ورغم طلبهما منه أن لا يخاف إلا أن حالة الخوف بقيت تلابسه، وقد استمع للمدعي، وقبل أن يستمع إلى الطرف الآخر أصدر الحكم وهو في حالة الخوف، فكانت النتيجة حكما جانب الصواب من كل ناحية.

قال المدعي أن أخاه طلب منه أن يتكفل (يتعهد بالرعاية) نعجته الوحيدة ويضمها إلى نعاجه التسعة والتسعين. وهو عرض لا يمكن رفضه. والأصل أن يقول له لقد أنصفك بالطلب لأنك تشغل نفسك برعاية نعجة واحدة، وقد أراد أخوك أن يتكفل نعجتك بالرعاية حتى تتفرغ لعملٍ آخر ينفعك، وذلك _بالطبع_ بعد أن يستمع لحجة الطرف الآخر، لكن داوود عليه السلام والذي كان تحت تأثير الفزع أصدر الحكم الخاطئ، فلما تذكر أدرك أن ذلك امتحان من الله تعالى له لذا استغفر ربه وخر راكعا وأناب.

والدرس المستفاد من الآيات أن لا يحكم القاضي دون الاستماع إلى الطرف الآخر، كما لا ينبغي أن يصدر الحكم وهو في حالة من الخوف أو الإضطراب. ومن ينظر إلى قوانين القضاء العالمية يجدها تراعي استقصاء الأدلة والاستماع إلى المتخاصمين بذات القدر، وأن يكون القاضي في أفضل حالته النفسية حين النظر والحكم في القضايا.

 

روى الامام مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولى عثمان بن عفان، أن عثمان جلس على المقاعد، فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يصلي الصلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى، حتى يصليها.

قال مالك: أراه يريد هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} . (الموطأ، باب جامع الوضوء، 73 )

المنوعات

الإعلانات

بيان صحفي

بيان صحفي

العالَمُ الإسلاميُّ يُطلقُ النَّارَ على قدميه.. إلى متى ؟ !

عبر تحريف معاني بعضِ الآيات القُرآنيَّة والأحاديثِ النَّبويَّة فقد أطلقَ رئيسُ الاتحاد العالميِّ لعُلماء المُسلمين يوسف القرضاوي وكثيرٌ ممَّن يُسمُّون أنفسَهم “علماء” صفةَ “الشَّهيد” على مَن يُفجِّرُ نفسَه في العمليَّات الانتحاريَّة[1] !

سارعَ تنظيمُ الدَّولة الإسلاميَّة في العراق والشَّام “داعش” إلى تشجيع شباب المُسلمين على القيام بالعمليَّات الانتحاريَّة مُعتمداً على الفتاوى المُخالفة لكتاب الله.

يتَّبعُ هذا التنظيمُ الآراءَ المذكورةَ في كتب المذاهب الإسلاميَّة المُخالفة للقرآن الكريم، فهو يقتلُ بعضَ المُسلمين بحجَّة الارتداد عن الدِّين الموصوف في تلك الكتب [2]، ويقتلُ غيرَ المُسلمين لكونهم غير مسلمين[3].

يُرسلُ هذا التَّنظيمُ جنودَه وعرباتٍه العسكريَّة إلى قُرىً آمنةً مُعلناً الحربَ على أهلها، ثمَّ يسترقُّ هذا التنظيمُ أسرى الحرب[4]، ويتَّخذُ الجميلات من الأسيرات كجواري للمُتعة الجنسيَّة[5] بينما يبيعُ الأُخريات منهنُّ في الأسواق !

لم يفعلْ هذا التنظيمُ شيئاً سوى أنَّه وَضَعَ آراءَ المذاهب الإسلاميَّة المُخالفةَ بشكلٍ واضحٍ لكتاب الله موضعَ التنفيذ.

ندائي إلى المُسلمين اليوم :

إذا كنتم تقفون بصدقٍ ضدَّ تنظيم داعش، فعليكم حتماً نبذُ كلِّ الآراء المذهبيَّة المُخالفة لكتاب الله، فإن لم تفعلوا ذلك فاعلموا أنَّكم ستستمرُّون في قتلِ أنفسِكم وفي إطلاق النَّار على أقدامكم دون وعيٍ لحقيقة أنَّكم تحملون نفسَ الأفكار التي يحملها تنظيمُ داعش !

إنَّ حالَ المُسلمين الذين يرفضون بفطرتهم السَّليمة السُّلوكياتِ والأفعالَ المناقضةَ للِفطرة التي يقوم تنظيمُ داعش بارتكابها وآخرُها العمليَّة الانتحاريَّة التي حدثَتْ في مطار اسطنبول الدُّولي أمس، وفي نفس الوقت يعتصمون بالمذاهب المُخالفة لكتاب الله ويعضُّون عليها بالنواجذ يُشبهُ حالَ أولئك الذين يُحاولون مُكافحةَ الحشرات السَّامَّة دون الاقتراب من المُستنقع الآسن الذي تنبعُ منه تلك الحشرات !

إنَّ “العلماءَ المُسلمين” الذين يقودون النَّاسَ إلى طريقِ الضَّلالة والظُّلمات يجب أن يسمعوا قولَ الله تعالى :

” أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ، وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا” النِّساء 44-45

عبد العزيز بايندر

عضوُّ هيئة التَّدريس في كلَّية الإلهيَّات في جامعة اسطنبول

رئيس وقف السُّليمانيَّة / مركز بحوث الدِّين والفطرة

29 حزيران 2016



[1] لا يصفُ اللهُ تعالى مَن يُفجِّرُ نفسَه بالشَّهيد، وهو تعالى يأمرنا بما يلي : ” وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ” النساء  29

وقد روى البخاري ومسلم قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».

للمزيد حول هذا الموضوع على الرَّابط التَّالي :

http://www.hablullah.com/?p=2585

[2] للمزيد حول موضوع الرِّدَّة على الرَّابط التَّالي :

http://www.hablullah.com/?p=2261

[3] للمزيد حول موضوع العلاقة بين المُسلمين وغير المُسلمين على الرَّابط التَّالي :

http://www.hablullah.com/?p=2474

[4] لا يوجد عند أهل المذاهب الإسلاميَّة دليلٌ يُبيحُ لهم استرقاقَ الأسرى، ومع وضوح الآيات القرآنيَّة في موضوع الأسرى فهم يُخالفون كتابَ الله القائل :

” فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا” مُحمَّد 47

للمزيد حول هذا الموضوع على الرَّابط :

http://www.hablullah.com/?p=2742

[5] المذاهبُ الإسلاميَّة المُخالفة لكتاب الله تُبيحُ اتخاذ السَّراري وإقامةَ العلاقة الجنسيَّة دون نكاحٍ شرعيٍّ مع أسيرات الحرب مع أنَّ الآياتِ القُرآنيَّةَ الواضحةَ البيِّنةَ تقول :

” وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ” النُّور 32_33

زملاءنا في المواقع والمنتديات

يمكنكم مشاركتنا بنشر أي من الموضوعات المنشورة على موقعنا لتعميم الفائدة، مع مراعاة الإحالة إلى موقعنا برابط الكتروني أو بذكر المصدر. وفقنا الله جميعا لما فيه الخير.

هيا بنا ندعوا إلى الله على بصيرة

الإخوة الكرام: قال الله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وقال عليه الصلاة والسلام ( الدال على الخير كفاعله) وأنتم أصدقاءنا الكرام باستطاعتكم أن تدلوا على الخير بدعوة معارفكم لزيارة هذا الموقع والإستفادة منه.

تواصل معنا

أهلا بكم زوارنا الكرام، يسرنا التواصل معكم بإبداء آرائكم وتعليقاتكم على جميع الموضوعات المطروحة، وذلك في المساحة المتاحة بعد كل موضوع، كما يسرنا إبداء ملاحظاتكم العامة في سجل الزوار. وننبه إلى اعتذارنا عن نشر أي مشاركة ذات طابع دعائي. حياكم الله.

إلى إخوتنا

إلى إخوتنا
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام! قال تعالى: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً"[1] وأمر الناس جميعا أن يتبعوه بقوله: "اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم"[2]، وجعل اتباع القرآن وعدم مخالفته شرطا لا بد منه لنيل رحمته تعالى قائلا: "وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"[3]. وللمزيد أنقر هنا

أهم الفئات